كشف تحقيق دولي عن فضيحة جديدة للسلطة الفلسطينية بالتجسس على معارضيها في الداخل والخارج بتقنيات إسرائيلية.
وأظهر التحقيق الذي أجراه خبراء تكنولوجيا أن السلطة الفلسطينية استخدمت برنامجاً معلوماتياً طوّرته مجموعة إسرائيلية بهدف التجسس.
واستهدفت تقنيات التجسس الإسرائيلية أكثر من 100 شخص حول العالم، بحسب ما جاء في رسائل لمسؤول أمني في “مايكروسوفت” و”سيتيزين لاب”، المنظمة التي تتّخذ جامعة تورنتو مقرّاً.
وتضمنت عمليات التجسس على سياسيين ومعارضين وصحفيين وأكاديميين ونشطاء حقوقيين بما في ذلك في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ولبنان واليمن وتركيا.
وقال التحقيق إن الحكومة الإسرائيلية سمحت بنقل برنامج التجسس المذكور إلى جهازي المخابرات والوقائي التابعان للسلطة الفلسطينية لتعزيز مكانتها الأمنية.
واستخدم الجهازان المذكور برنامج التجسس الإسرائيلي ضد الناشط السياسي المغدور نزار بنات الذي قتل الشهر الماضي بعد اعتقاله من قوة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية.
إضافة إلى عدد كبير من الصحفيين المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان.
وذكر تقرير أصدرته مجموعة سيتزن لاب أن جهة بيع وسيلة التسلل، التي تدعى كانديرو، صممت وباعت البرنامج الذي بوسعه التسلل واختراق نظام ويندوز.
ويعد هذا المنتج من منتجات المخابرات العديدة التي تباع عبر قطاع سري يعثر على الثغرات في منصات البرمجيات شائعة الاستخدام لعملائه.
وأضاف تقريران من المجموعة ومن شركة مايكروسوفت أن باحثين أمنيين أجروا تحليلا تقنيا وخلصوا تفصيليا إلى الكيفية التي تمكنت بها الأداة التي يبيعها كانديرو من الانتشار حول العالم إلى العديد من العملاء المجهولين واستخدمت بعد ذلك في استهداف العديد من مؤسسات المجتمع المدني.
وعثر باحثو “سيتيزين لاب” على دليل على أنّ برنامج التجسّس هذا استطاع أن يستخرج معلومات من العديد من التطبيقات التي يستخدمها الضحايا، بما في ذلك بريد جيميل وتطبيقا سكايب وتلغرام وموقع فيسبوك.
وتمكّن البرنامج أيضاً من الرجوع إلى سجلّ عمليات البحث على الإنترنت بالإضافة إلى كلمات المرور الخاصة بالضحايا وتفعيل الكاميرا والميكروفون في أجهزتهم.
وذكر تقرير سيتزن لاب أن أدلة على التسلل واستغلال تلك الأداة التي جمعتها شركة مايكروسوفت تشير إلى أنها استُخدمت ضد مستخدمين من دول عدة بينها إيران ولبنان وإسبانيا وبريطانيا.
وقال التقرير: “الوجود المتنامي لكانديرو واستخدام تقنياتها المتعلقة بالمراقبة ضد المجتمع المدني العالمي هي تذكرة واضحة بأن قطاع برمجيات التجسس من المرتزقة يتضمن الكثير من اللاعبين وهو متاح لإساءة الاستخدام على نطاق واسع”.
وأصلحت مايكروسوفت يوم الثلاثاء الثغرات التي اكتشفتها عبر تحديث للبرمجيات. ولم تذكر الشركة بشكل مباشر كانديرو لكنها أشارت بدلا من ذلك إلى “لاعب عدائي في القطاع الخاص مقره إسرائيل” تحت اسم سورجام.
وأشارت الشركة إلى أنّ البرنامج الذي أطلقت عليه اسم “لسان الشيطان” (ديفيلز تانغ) تمكّن من التسلّل إلى مواقع شهيرة مثل فيسبوك وتويتر وجيميل وياهو لجمع المعلومات وقراءة رسائل الضحايا والاطّلاع على الصور.
كما استطاع البرنامج إرسال رسائل بالنيابة عن الضحايا المستهدفين.
وقالت مايكروسوفت في منشور على مدونة “سورجام يبيع بشكل عام أسلحة سيبرانية تمكن عملاءه، وهم عادة وكالات حكومية حول العالم، من التسلل لأجهزة أهدافها مثل الكمبيوتر والهاتف وشبكات البنية التحتية والأجهزة المتصلة بالإنترنت… تلك الوكالات تختار بعد ذلك من تستهدفه وتدير العمليات الفعلية بنفسها”.




