أعلنت إسرائيل عزمها افتتاح أول سفارة لها في سلوفينيا بعد ساعات من تشكيل حكومة يمينية جديدة في ليوبليانا، في تحول سريع أنهى مرحلة من التوتر بين البلدين خلال عهد الحكومة السابقة التي كانت من أكثر الأصوات الأوروبية انتقاداً للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إنه قرر فتح سفارة إسرائيلية في العاصمة السلوفينية ليوبليانا “في أقرب وقت ممكن”، وذلك عقب تولي حكومة رئيس الوزراء يانيز يانشا السلطة.
وجاء الإعلان الإسرائيلي بعد موافقة البرلمان السلوفيني على الحكومة الجديدة التي يقودها يانشا، المعروف بعلاقاته القوية مع إسرائيل وقربه السياسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومثّل أول تحرك للحكومة الجديدة إشارة واضحة إلى تغيير السياسة الخارجية، إذ أمر يانشا بعد أقل من ساعة على تشكيل حكومته بإنزال العلم الفلسطيني من مبنى الحكومة الرئيسي في العاصمة، بعدما بقي مرفوعاً لمدة عامين.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إن نظيره السلوفيني الجديد توني كايزر تعهد بتقديم كل التسهيلات المطلوبة لإنشاء السفارة الإسرائيلية بسرعة.
ويعكس القرار تغيراً حاداً مقارنة بسياسة الحكومة السابقة بقيادة روبرت غولوب، التي اتخذت مواقف متقدمة داخل الاتحاد الأوروبي ضد سياسات حكومة بنيامين نتنياهو والحرب على غزة.
وكانت سلوفينيا خلال عهد غولوب ضمن مجموعة الدول الأوروبية الأكثر انتقاداً لإسرائيل إلى جانب أيرلندا وإسبانيا، واتهمت تل أبيب بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي وشن عمليات وصفتها بأنها “أعمال إبادة جماعية واضحة” في قطاع غزة.
وقبل مغادرة الحكومة السابقة السلطة، رفضت ليوبليانا استقبال طائرة ركاب إسرائيلية اضطرت لاحقاً للهبوط في كرواتيا، وهي خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل إسرائيل.
وبحث ساعر هذه الحادثة مع وزير الخارجية السلوفيني الجديد، مؤكداً أن الأخير أبلغه بأن مثل هذه القرارات “لن تتكرر” في المرحلة المقبلة.
وخلال العامين الماضيين، اتخذت سلوفينيا سلسلة إجراءات ضد إسرائيل بسبب الحرب على غزة، إذ أصبحت أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تحظر جميع أشكال تجارة السلاح معها.
كما انضمت إلى أيرلندا وإسبانيا والنرويج في الاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة اعتبرتها الحكومة السابقة جزءاً من الضغط السياسي لإنهاء الحرب ودعم حل الدولتين.
وفي سبتمبر الماضي، فرضت سلوفينيا حظراً على دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعماً لمذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
كما كانت أول دولة أوروبية تفرض حظراً تجارياً على المستوطنات الإسرائيلية، رغم أن القرار كان رمزياً بسبب محدودية حجم التبادل التجاري.
ومن المتوقع أن تعمل حكومة يانشا الجديدة على مراجعة أو إلغاء عدد من قرارات الحكومة السابقة المتعلقة بإسرائيل، خصوصاً مع اعتمادها على دعم قوى يمينية لتشكيل الأغلبية.
وكان يانشا قد انتقد سابقاً قرار الاعتراف بدولة فلسطين، معتبراً أن الحكومة السابقة استغلت معاناة الفلسطينيين لأهداف سياسية.
وقد يؤثر التحول السلوفيني الجديد على مواقف الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل، خصوصاً في الملفات التي تحتاج إلى إجماع الدول الأعضاء.
وتناقش دول أوروبية حالياً فرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بسبب تصريحاتهما وسياساتهما تجاه الفلسطينيين.
وكانت حكومة سلوفينيا السابقة قد أعلنت الوزيرين الإسرائيليين شخصين غير مرغوب فيهما، ضمن موجة انتقادات أوروبية متصاعدة لرموز اليمين المتطرف الإسرائيلي.
كما تبحث بعض الدول الأوروبية خطوات لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، على خلفية تسريع حكومة نتنياهو مشاريع التوسع الاستيطاني.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي، بينما تؤكد مؤسسات الاتحاد الأوروبي رسمياً دعمها لحل الدولتين.
ويكشف التحول السريع في سلوفينيا حجم تأثير التغيرات السياسية الداخلية الأوروبية على الموقف من إسرائيل وفلسطين، إذ انتقلت ليوبليانا خلال ساعات من واحدة من أكثر العواصم الأوروبية انتقاداً لتل أبيب إلى فتح صفحة دبلوماسية جديدة معها.





