Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

 تصاعد الاتهامات الموجهة لإسرائيل باستهداف فرق الإسعاف والإنقاذ في جنوب لبنان

1 يونيو، 2026

كشف تحقيق صحفي عن تصاعد الاتهامات الموجهة لإسرائيل باستهداف فرق الإسعاف والإنقاذ في جنوب لبنان، بعد سلسلة غارات طالت مسعفين أثناء أداء مهامهم، وسط تحذيرات قانونية من وجود نمط متكرر قد يشير إلى هجمات متعمدة ضد العاملين في المجال الإنساني.

وأظهر التحقيق، الذي استند إلى شهادات مسعفين وأطباء وأدلة ميدانية، أن فرق الطوارئ في جنوب لبنان باتت تعمل وسط مخاطر متزايدة، خصوصاً مع تكرار ما يعرف بـ”الضربات المزدوجة”، وهي تنفيذ هجوم ثانٍ على الموقع نفسه بعد وصول فرق الإنقاذ لمعالجة ضحايا الهجوم الأول.

وسلط التحقيق الضوء على حادثة وقعت في مدينة النبطية عندما حاول المسعفان أحمد نورا وحسين جابر إنقاذ رجل مصاب وصل إلى مركز الدفاع المدني اللبناني طالباً المساعدة، قبل أن تؤدي غارة لاحقة إلى مقتل الثلاثة.

وقال حسين دكدوك، رئيس فرع الدفاع المدني في النبطية، إن الرجل المصاب وصل إلى المركز وهو يعاني من إصابة في ساقه، فاندفع المسعفون لمساعدته فوراً، قبل وقوع الضربة التي قتلتهم خلال أقل من دقيقة.

وأوضح دكدوك أن الضحية جاء طلباً للحماية، مؤكداً أن واجب المسعفين كان تقديم المساعدة له باعتباره مدنياً يحتاج إلى إنقاذ.

وبحسب التحقيق، فإن الرجل الذي قتل مع المسعفين يدعى مهدي عطوة، وكان يعمل سائق توصيل، ونجا من ضربة أولى استهدفت مركبته قبل وصوله إلى مركز الدفاع المدني.

وأكد مسعفون شاركوا في التعامل مع الحادث أنه لم تكن هناك مؤشرات على وجود تهديد عسكري داخل الموقع، ولم يتم العثور على أسلحة في المركبة.

وأفادت بيانات لبنانية بأن أكثر من 120 مسعفاً قتلوا منذ تصاعد الحرب بين إسرائيل ولبنان، إضافة إلى تعرض عشرات مراكز الطوارئ والاستجابة الأولية لأضرار نتيجة الهجمات.

وشملت الهجمات جهات إسعافية متعددة، بينها الدفاع المدني اللبناني، والصليب الأحمر اللبناني، وجمعيات إسعاف محلية مختلفة.

وقال خبراء قانونيون راجعوا نتائج التحقيق إن تكرار هذه الحوادث يثير تساؤلات جدية بشأن الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، خصوصاً القواعد التي توفر حماية خاصة للطواقم الطبية والإنسانية أثناء النزاعات.

وأكد خبراء أن استهداف المسعفين بشكل مباشر أو الفشل في اتخاذ إجراءات كافية لتجنب إصابتهم قد يشكل انتهاكاً خطيراً للقوانين المنظمة للحروب.

وقال نديم حوري، رئيس مبادرة الإصلاح العربي والخبير في القانون الدولي، إن الحالات التي تمت مراجعتها تقدم مؤشرات على وجود نمط مستمر من الهجمات، معتبراً أن الأدلة على وقوع انتهاكات “قوية”.

في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي تعمد استهداف الطواقم الطبية، مؤكداً أنه يوجه عملياته ضد أهداف عسكرية فقط ووفق القانون الدولي.

واتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله باستخدام سيارات إسعاف ومرافق طبية لأغراض عسكرية، وهو اتهام يكرره في سياقات مختلفة.

لكن التحقيق أشار إلى أنه في الحالات التي تمت مراجعتها، كان المسعفون معروفين بوضوح كعاملين في مجال الإنقاذ، ولم تظهر مؤشرات تؤكد وجود تهديد عسكري مباشر عند تنفيذ الضربات.

كما وثقت منظمات إنسانية حوادث متعددة قالت إنها استهدفت سيارات إسعاف وعناصر طبية خلال عملهم في مناطق القتال.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن وتيرة استهداف العاملين في الرعاية الصحية والمسعفين خلال التصعيد الأخير تبدو أكثر حدة مقارنة بمراحل سابقة من الصراع.

وأدانت السلطات اللبنانية الهجمات على المسعفين، ووصفتها بأنها انتهاكات واضحة للقانون الدولي الإنساني، مطالبة بتحرك دولي لمحاسبة المسؤولين عنها.

وأكد مسؤولون في وزارة الصحة اللبنانية أن الحكومة تعمل على توثيق جميع الاعتداءات ضد الطواقم الطبية، بهدف تقديم الملفات إلى الجهات الدولية المختصة.

وقال الدكتور جوزيف حلو، رئيس مديرية الرعاية الطبية في وزارة الصحة العامة، إن الإدانات الدولية لم تتحول حتى الآن إلى خطوات عملية توقف الهجمات أو توفر حماية للعاملين في المجال الصحي.

وتصاعدت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله بعد انهيار الهدوء الهش على الحدود، حيث تبادل الطرفان الهجمات وسط توسع العمليات العسكرية في جنوب لبنان.

وأدت العمليات الإسرائيلية إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من سكان الجنوب، بينما استمرت الغارات رغم محاولات التوصل إلى تهدئة.

ويرى خبراء أن استهداف المسعفين يمثل أحد أخطر جوانب الحروب الحديثة، لأن ضرب فرق الإنقاذ لا يؤدي فقط إلى سقوط ضحايا مباشرين، بل يمنع أيضاً إنقاذ المصابين ويزيد حجم الخسائر البشرية.

ويؤكد العاملون في المجال الطبي جنوب لبنان أنهم سيواصلون مهامهم رغم المخاطر، معتبرين أن ترك المصابين دون مساعدة ليس خياراً، حتى مع احتمال تعرضهم لهجمات جديدة أثناء عمليات الإنقاذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى