كشف المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى عن تصاعد واسع في حملات الاعتقال التي تستهدف النساء والفتيات في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في أعقاب حرب غزة الأخيرة، حيث تجاوز عدد المعتقلات أكثر من 600 حالة في حين لا تزال 48 أسيرة محتجزات، وأكثر من 40 منهن ملاحقات بتهم تتعلق بالتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد المركز أن الاستهداف لا يقتصر على المعتقلات العاديات، بل يشمل أمهات الشهداء، ناشطات اجتماعية، وطالبات جامعات، حيث تم تحويل 12 منهن للاعتقال الإداري التعسفي، وهو إجراء يُطبّق دون محاكمة أو تهم محددة، ما يثير مخاوف جدية بشأن انتهاك حقوق الإنسان الأساسية.
وأشار المركز إلى أن الاحتلال يعتبر نشر مقاطع فيديو توثق جرائم الاحتلال، أو صور الشهداء، أو أي مادة تتعلق بالمقاومة، “تحريضًا” يُستوجب الاعتقال الفوري.
ووصف المركز عمليات الاعتقال بأنها تنفذ غالبًا في ساعات الليل، بصور عنيفة تشمل اقتحام المنازل، تحطيم محتوياتها، تقييد أيدي الأسيرات وعصب أعينهن، ونقلهن باستخدام آليات عسكرية، في ممارسات أثارت استنكارًا واسعًا لدى منظمات حقوقية محلية ودولية.
وأوضح المركز أن أسيرات سجن الدامون يعانين من حرمان ممنهج من أبسط حقوقهن الإنسانية، بما في ذلك التجويع المتعمد، المراقبة المستمرة بالكاميرات، الإهمال الطبي، وفحوص أمنية مهينة تتضمن إذلالًا يوميًا.
وأضاف أن الوحدات الخاصة التابعة للاحتلال تنفذ عمليات قمع داخل السجن تشمل تكبيل الأسيرات، عصب أعينهن، إخراجهن بشكل مذل، رش الغاز عليهن، وتصويرهن بهدف السخرية، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأسرى.
ومن بين الحالات البارزة، ذكر المركز القاصرات سالي صدقة وهناء حماد، واللواتي لم تتجاوز أعمارهن 16 عامًا، والأسيرة تهاني أبو سمحان التي وضعت مولودها أثناء الاحتجاز، والأسيرة فداء عساف المريضة بالسرطان والتي تُحرم من تلقي العلاج الطبي الملائم.
وأشار المركز إلى أن هذه الاعتقالات تأتي في سياق حملة ممنهجة لفرض الرقابة والتهديد على النساء اللواتي ينخرطن في النشاط الاجتماعي والسياسي، خاصةً في قضايا حقوق الإنسان وتوثيق الانتهاكات.
وأكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن هذه السياسات تهدف إلى بث الرعب بين النساء الفلسطينيات وخلق حالة من الخوف تقيّد مشاركتهن في الحياة العامة، وتحد من نشاطهن الاجتماعي والسياسي، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات تتناقض بشكل صارخ مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف المتعلقة بالأسرى.
ودعا المركز المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، إلى الضغط على سلطات الاحتلال لوقف الانتهاكات ضد الأسيرات والفتيات الفلسطينيات، والإفراج عن جميع المعتقلات، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، وضمان حصول الأسيرات على حقوقهن الإنسانية الكاملة، بما في ذلك الرعاية الطبية والحماية من التعذيب والإذلال.
وأشار المركز إلى أن استمرار هذا النهج يعكس استهدافًا ممنهجًا للنساء الفلسطينيات باعتبارهن جزءًا من النسيج الاجتماعي والسياسي، وأن تجاهل المجتمع الدولي لهذه الانتهاكات يشجع على استمرار التجاوزات بحق الأسرى الفلسطينيين، ويزيد من معاناتهن اليومية داخل السجون الإسرائيلية.





