حذّرت محافظة القدس من أن توصيات إسرائيلية جديدة تهدف إلى تقييد وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل تشكل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة، وتمثل إجراءً استباقياً تعسفياً ينذر بتصعيد خطير في المدينة المحتلة.
وقالت المحافظة، في بيان تلقت “قدس اليومية” نسخة منه، إن ما تُسمى “لجنة الأمن الوطني البرلمانية الإسرائيلية” أوصت بفرض قيود كمية وفئوية على أعداد المصلين، إلى جانب تشديد الملاحقات والاعتقالات، ضمن خطط تهدف إلى إحكام السيطرة على القدس وتقييد الحقوق الدينية الأساسية للفلسطينيين، محذّرة من أن الأخطر هو تحويل هذه التوصيات إلى واقع مطبق على الأرض.
وبحسب البيان، تأتي هذه الخطوات في سياق تصاعد اقتحامات المستعمرين للمسجد الأقصى، وما يرافقها من انتهاكات غير مسبوقة بدعم رسمي من سلطات الاحتلال، في وقت تضاعفت فيه القيود المفروضة على الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.
وتشمل هذه القيود نظام تصاريح معقداً، وشروطاً عمرية مشددة، ما يحرم مئات الآلاف من الوصول إلى الأقصى إلا بأعداد محدودة للغاية.
وأشارت المحافظة إلى أن شهر رمضان يمثل، منذ عقود، فرصة شبه وحيدة لأبناء الضفة الغربية وقطاع غزة لدخول القدس، في ظل منعهم من الوصول إليها طوال العام.
غير أن رمضانَي 2024 و2025 شهدا قيوداً وُصفت بغير المسبوقة، تمثلت في تحديد عدد المصلين القادمين من الضفة بعشرة آلاف أسبوعياً، والسماح بالدخول أيام الجمعة فقط، مع اشتراط تصاريح وبطاقات ممغنطة صعبة المنال، وفرض الخروج قبل المساء، إضافة إلى قيود عمرية على الرجال والنساء والأطفال.
وأوضحت المحافظة أن هذه الإجراءات أدت إلى تراجع حاد في أعداد المصلين داخل الأقصى، حيث انخفض عدد رواد صلاة الجمعة من نحو 250 ألفاً قبل أكتوبر 2023 إلى قرابة 80 ألفاً في الجمعة الثانية من رمضان 2025.
كما منعت سلطات الاحتلال، للمرة الأولى منذ عام 2014، الاعتكاف الليلي في المسجد خلال ليالي الجمعة والسبت، وقامت بإخراج المعتكفين بالقوة، في خطوة اعتبرتها المحافظة جزءاً من سياسة فرض السيطرة الكاملة على المسجد.
ولفت البيان إلى أن الواقع التمييزي في القدس يتجلى أيضاً في إغلاق الأحياء الفلسطينية والشوارع الرئيسية خلال الأعياد والمناسبات اليهودية لتسهيل وصول مئات آلاف المستعمرين إلى الأقصى وحائط البراق ومحيط البلدة القديمة، مقابل فرض قيود مشددة على الفلسطينيين خلال المناسبات الإسلامية والمسيحية، ولا سيما في رمضان، ما يحول المدينة إلى ثكنة عسكرية مغلقة.
وأضافت المحافظة أن هذه السياسات تمتد إلى الاعتداءات المتكررة من المستعمرين، ومنع المسيحيين من الوصول إلى كنيسة القيامة في أعيادهم، إلى جانب فرض وجود أمني مكثف داخل المسجد الأقصى على مدار الساعة خلال الصلوات، مع تفتيش دقيق للمصلين وخيام الاعتكاف واعتقال من لا يحمل تصريحاً.
وأكدت أن هذه القيود لا تمس بحرية العبادة فحسب، بل تلحق أضراراً بالغة بالحياة الاقتصادية في القدس، خاصة النشاط التجاري المرتبط بشهر رمضان، ما يفاقم الأثر الاجتماعي والاقتصادي على السكان.
وختمت محافظة القدس بيانها بالتأكيد أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، وداعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات وضمان حرية الوصول إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المحتلة.




