تستعد مؤسسة جديدة تُعرف باسم “مؤسسة غزة الإنسانية” لتولي مهمة إدارة توزيع المساعدات في قطاع غزة ضمن خطة إسرائيلية أثارت جدلاً واسعًا. وتقوم المؤسسة، المسجلة حديثًا في سويسرا، بوضع استراتيجية شاملة تعتمد على استخدام مقاولين من القطاع الخاص لتأمين مراكز يتم فيها توزيع وجبات تحتوي على 1750 سعرة حرارية، بتكلفة تزيد قليلاً عن دولار أمريكي للوجبة الواحدة.
الوثيقة الخاصة بالمؤسسة، والتي تم تداولها بين منظمات الإغاثة، تصف نموذج عمل جديد يهدف إلى تجاوز ما تسميه “القيود اللوجستية والأمنية” التي تعرقل إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين في غزة. تتجاهل الوثيقة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وتلقي اللوم على ما وصفته بتحويل المساعدات وفرض الضرائب من قبل مجموعات داخلية.
المؤسسة، التي يقودها فريق أمريكي مكوّن من خبراء في الإغاثة والأمن والتمويل، تخطط لإنشاء أربعة مواقع توزيع تخدم كل منها 300 ألف شخص، مع قابلية التوسّع لتشمل أكثر من مليوني مستفيد. سيتم تسليم الحصص الغذائية والمواد الطبية والنظافة عبر ممرات تخضع لرقابة صارمة وتستخدم مركبات مدرعة، مع مراقبة مباشرة لمنع سرقة أو تحويل المساعدات.
يشير النموذج المقترح إلى إمكانية تمويل “صناديق عائلية” تحتوي على 50 وجبة، فيما يهدف إلى تغطية الحد الأدنى من احتياجات السكان اليومية من السعرات الحرارية، رغم أن معايير منظمات الإغاثة الدولية توصي بـ 2100 سعرة حرارية على الأقل للفرد في اليوم.
تؤكد الوثيقة أن توزيع المساعدات سيتم دون تمييز أو اعتبار للانتماء السياسي أو الاجتماعي، مع التركيز على “الكرامة والسلامة المجتمعية”. وتقول المؤسسة إنها ستعمل مع المجتمع المحلي وتدرب كوادر محلية للمساعدة في توزيع المساعدات وتوسيع نطاق المشروع.
يقود المؤسسة مدير تنفيذي لديه خبرة عسكرية ومدنية في الاستجابة للكوارث، إلى جانب مدير عمليات ومسؤول بعثة سابق في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. كما يضم مجلس إدارتها عددًا من الشخصيات ذات الخلفيات في المؤسسات المالية والدبلوماسية والأمنية، ويتم حالياً التفاوض مع شخصيات فلسطينية بارزة للانضمام للمجلس.
تركز الوثيقة على الشفافية وتعلن عن شراكات مصرفية مع مؤسسات أمريكية كبرى، وتؤكد التزامها بالتدقيق المالي من قبل شركات محاسبة عالمية. وتُشير إلى أن فرعاً سويسريًا منفصلاً جارٍ إنشاؤه لتسهيل عمليات التمويل من جهات مانحة غير أمريكية.
رغم هذه الاستعدادات، تواجه الخطة انتقادات حادة من منظمات حقوقية وإنسانية تخشى أن تساهم هذه الاستراتيجية في تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المساعدات وتقويض العمل الإنساني المستقل، خاصة في ظل غياب أي إشارة إلى رفع الحصار أو ضمانات لحماية العاملين في المجال الإغاثي.





