تراجع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تصريحاته السابقة التي أوحت بأن قرار توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء استجابة لخطط إسرائيلية كانت وشيكة، مؤكداً أن القرار اتُخذ بناءً على تقدير أميركي خالص لخطورة التهديد الإيراني.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز جاءت تصريحات روبيو الجديدة قبل جلسات إحاطة سرية عُقدت لأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب حول تطورات الحرب، حيث سعى إلى إعادة صياغة الرواية الرسمية بشأن دوافع الضربة.
وكان روبيو قد قال في اليوم السابق إن الولايات المتحدة ضربت إيران بشكل استباقي ووقائي، انطلاقاً من افتراض أن طهران ستستهدف القوات الأميركية بمجرد أن تبدأ إسرائيل هجومها الخاص.
لكن الوزير عاد ليؤكد أن المسألة لم تكن مرتبطة بضغوط إسرائيلية، بل بقرار مباشر من الرئيس دونالد ترامب بعد تقييم استخباراتي للتهديدات المتزايدة.
وقال روبيو للصحفيين: “الخلاصة هي كالتالي: قرر الرئيس أننا لن ننتظر حتى نُضرب أولاً. لن نضع القوات الأميركية في طريق الخطر. إذا قيل لرئيس الولايات المتحدة إن عدم التحرك الآن سيؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى أميركيين لاحقاً، فإنه سيضرب أولاً. وهذا ما فعله، وهذا ما سيفعله دائماً”.
وأوضح روبيو أن إسرائيل كانت قد أعدت خططاً لضرب إيران منذ فترة طويلة، وسعت إلى حشد دعم واشنطن، إلا أن هذا لم يكن العامل الحاسم في قرار ترامب.
ووفق روايته، فإن تنامي القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، هو ما دفع الإدارة الأميركية إلى التحرك.
وأضاف الوزير: “لا يمكن لإيران أن تمتلك هذه الصواريخ، ولا يمكنها امتلاك هذه الطائرات المسيّرة، ولا يمكنها تهديد العالم.
الرئيس رأى أنهم في أضعف حالاتهم الآن، وإذا لم نتحرك اليوم، فقد يأتي وقت بعد عام أو عام ونصف لا يستطيع فيه أحد المساس بهم، وسيفعلون ما يشاؤون”.
وكان روبيو قد أبلغ الصحفيين قبل يوم واحد بأن إسرائيل كانت مستعدة للتحرك سواء بمشاركة الولايات المتحدة أو بدونها، وهو ما وضع ترامب، بحسب مراقبين، أمام قرار سريع في ظل نافذة زمنية محدودة.
غير أن ترامب نفسه رفض فكرة أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى التدخل.
ففي لقاء جمعه بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس داخل المكتب البيضاوي، قال الرئيس رداً على سؤال صحفي: “لا، ربما أنا من أجبرهم على التحرك”.
وأضاف: “كنا نجري مفاوضات مع هؤلاء المجانين، وكان لدي شعور قوي بأنهم سيبادرون بالهجوم أولاً. كانوا سيهاجموننا إذا لم نفعل ذلك”.
وعكست تصريحات ترامب محاولة واضحة لتأكيد أن المبادرة جاءت من واشنطن، لا من تل أبيب، في وقت تواجه فيه الإدارة انتقادات داخلية بشأن دوافع الحرب وأسسها القانونية والاستخباراتية. كما تعكس التصريحات حساسية العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل تصاعد العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التوضيحات في سياق أوسع من التوتر السياسي، حيث يسعى البيت الأبيض إلى إقناع الكونغرس والرأي العام بأن الضربة كانت دفاعية واستباقية، وليست نتيجة ضغط خارجي. ومع استمرار العمليات العسكرية، يتوقع أن تتواصل النقاشات داخل واشنطن بشأن حدود الدور الأميركي وأهداف الحملة.
وبين روايتين متقاربتين لكن مختلفتين في التفاصيل، يبدو أن الإدارة تحاول توحيد خطابها حول قرار الحرب، في وقت تتسع فيه تداعياته الإقليمية والدولية.





