Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

سكان غزة يحفرون بأيديهم العارية للعثور على الشهداء ودفنهم

24 يناير، 2025

بدأ أقارب الشهداء في غزة البحث عن رفات أحبائهم بأيديهم العارية تحت أنقاض القطاع لدفنهم بشكل لائق.


وحتى دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، كانت أوامر الإخلاء الإسرائيلية تنطبق على 80% من القطاع، حسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.


وبعد إخطارهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإسقاط المنشورات، فر سكان غزة من منازلهم ومناطق أخرى عدة مرات، تاركين وراءهم أولئك الذين رفضوا المغادرة أو لم يتمكنوا من ذلك وبقايا الشهداء.


وفي محافظة رفح، تم انتشال 137 جثة على الأقل من الشوارع والأنقاض منذ بدء وقف إطلاق النار يوم الأحد، ولا يزال عدد لا يحصى من المفقودين.


وفي شمال غزة، تم انتشال عشرات الجثث من الشوارع في الأيام الأولى للهدنة.


وقال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة: “إننا نبذل جهوداً مضنية لجمع الجثث وإعادة دفن الشهداء في المقابر المخصصة لذلك. لكننا نواجه تحديات هائلة ــ نقص حاد في الموارد، وأدوات محدودة للبحث وإزالة الأنقاض، ونقص حاد في المعدات اللازمة للوصول إلى الجثث”.


وتشير تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن المنطقة المحاصرة تضم أكثر من 42 مليون طن من الأنقاض التي يتعين إزالتها. وتزداد العملية تعقيداً ليس فقط بسبب الافتقار إلى المعدات المناسبة مثل الحفارات، بل وأيضاً بسبب الذخائر غير المنفجرة.


وقال بصل “إننا نواجه مهمة شاقة في البحث عن جثث أكثر من عشرة آلاف شهيد مدفونين تحت أنقاض المنازل”،
وأضاف أن جثث نحو 2840 شخصاً تفككت بسبب أنواع الأسلحة المستخدمة خلال الصراع.


وبينما تركز وكالات الإغاثة على المساعدات الغذائية، لجأت الأسر إلى الحفر بأيديها العارية، في محاولة لانتشال جثث أحبائها.


وفي حي تل السلطان برفح، يبحث صبحي زياد (53 عاماً) عن أطفاله الثلاثة الذين شوهدوا آخر مرة بالقرب من البلدية. ويقول زياد: “منذ بدء الهدنة، نركض بحثاً عنهم، لكن المنطقة بأكملها تحولت إلى أكوام من الأنقاض والرماد. لا نستطيع تحديد مكانهم، على الرغم من محاولة العديد من الناس مساعدتنا”.


وقال “لقد طلبنا المساعدة من فرق الدفاع المدني والإسعاف، لكنهم مثقلون بالهموم ويفتقرون إلى الموارد اللازمة لإجراء عمليات بحث موسعة. وفي الوقت الحالي، لا يمكنهم سوى انتشال الجثث المرئية.


وتابع “إن كرامة الموتى تكمن في دفنهم، وأنا أريد فقط أن أدفن أبنائي الثلاثة – عماد وسعيد ورمزي – مثل أي شخص آخر. أريد أن يكون لهم قبر يمكنني زيارته. وإذا لم يحدث ذلك، فسوف يظل هذا الأمر مؤلمًا بالنسبة لي لبقية حياتي”.


ولا يزال عثمان البيك (42 عاماً) يبحث عن جثث شقيقه إبراهيم وابني أخيه فادي ومحمد الذين استشهدوا في غارة على بيت لاهيا. وقال البيك: “رفض أخي مغادرة منزله رغم المخاطر، وبقي مع ولديه”.


وتابع “أمنيتنا الوحيدة هي العثور على جثثهم حتى نتمكن من تكريمهم بدفن لائق. وإذا ظلوا في عداد المفقودين، فسوف يظل الحزن في قلوبنا إلى الأبد”.


وقد كانت العودة إلى شمال غزة، المنطقة التي حاصرتها القوات الإسرائيلية لعدة أشهر، تجربة مروعة بشكل خاص بالنسبة للعديد من الناس.


في ديسمبر/كانون الأول، قال سكان المنطقة إن جثث الأشخاص الذين أطلق عليهم الجيش الإسرائيلي النار أو استشهدوا في الغارات كانت تأكلها الكلاب الضالة ، لأن استعادة البقايا كانت خطيرة للغاية.


وقال البيك “كانت الشوارع مليئة بالجثث المتحللة، وقد نهشت الكلاب معظمها. إنه لأمر مؤلم للغاية أن نرى كرامة الموتى تنتهك بهذه الطريقة”.


وقد يستغرق إزالة المواد الخطيرة المتبقية من القصف، الذي قتل نحو 47 ألف شخص منذ بدء الصراع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، 21 عاما وقد يكلف ما يصل إلى 1.2 مليار دولار، وفقا لتقييم الأضرار الذي أجرته الأمم المتحدة.


ونظرا لأن فترة وقف إطلاق النار الأولية تبلغ ستة أسابيع قبل اتخاذ خطوات نحو سلام أكثر ديمومة، فإن الأسر في غزة تتحرك بسرعة لمحاولة استعادة ما تبقى من أقاربها.


بالنسبة لأيمن السوري (48 عاماً) من مخيم جباليا للاجئين، فإن الهدنة أتاحت له فرصة البحث عن ابنه محمود (24 عاماً). وقال السوري لصحيفة ذا ناشيونال : “لقد حوصر في شمال غزة أثناء الاجتياح. وحاول هو وبعض الشباب الآخرين الهروب عبر مقبرة الفالوجة، لكن الجيش استهدفهم”.


وقال “أصيب محمود، وتمكن شابان من الفرار، وأخبرونا أنه ترك خلفهم جريحًا، وكنا على يقين من أنه استشهد.


وأضاف “ما إن بدأت الهدنة حتى هرعت مع أبنائي المتبقين إلى المنطقة، فوجدنا الموقع مدمراً بالجرافات، فحاولنا تحديد المكان الذي نقلت منه الأنقاض، وبعد البحث وسط كومة من الأنقاض في مكان قريب، تأكدنا من أنها من موقع محمود”.


وقد أمضت الأسرة اليوم الأول من وقف إطلاق النار في التنقيب بين الأنقاض دون جدوى. وفي اليوم التالي، عثروا على ملابسه ثم على رفاته.


وقال السوري “لقد جمعنا رفاته، ونقلناه إلى المستشفى لتسجيله شهيدًا، ثم دفناه في مقبرة بيت لاهيا. أخيرًا وجد قلبي بعض الراحة بعد أن تمكنت من دفن ابني وتكريمه. إن استشهاده صعب، لكن كان سيكون أصعب لو ترك بدون قبر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى