حصلت شركة إسرائيلية ناشئة تعمل على إنتاج بروتينات الحليب في المختبر، Remilk Ltd، على تمويل بقيمة 20 مليون دولار من صندوق استثماري في الإمارات، في صفقة تُعد نادرة من نوعها بالنسبة للعلاقات الاستثمارية الخليجية–الإسرائيلية منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر عام 2023.
وجاء الاستثمار عبر صندوق “تاو كابيتال” المرتبط برجال أعمال إماراتيين كبار وبدعم من جهات مقربة من دائرة صنع القرار في أبوظبي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق عطالة نسبية شهدتها الاستثمارات الخليجية المباشرة في شركات إسرائيلية منذ بداية الحرب، إذ أوقفت العديد من الجهات مؤقتًا نشاطاتها أو أعادت تقييم علاقاتها التجارية مع شركات إسرائيلية.
ومع ذلك، تُظهر حالة Remilk أن بعض صناديق الاستثمار الإمارتية لا تزال تبحث عن فرص في قطاعات محددة، لا سيما تلك المرتبطة بالأمن الغذائي والتقنيات النظيفة.
وتستخدم شركة Remilk، التي تتخذ من مدينة رحوفوت قرب تل أبيب مقرًا لها، تقنية تخمير بالخميرة لإنتاج بروتينات الحليب دون الاعتماد على الأبقار، وهي تكنولوجيا تُصنَّف ضمن قطاع الأغذية المستدامة (المنتَج في المختبر أو الزرعي).
ويقول المدير التنفيذي للشركة، أفيف وولف، إن التمويل من “تاو كابيتال” سيساهم في إطلاق المنتج تجاريًا ومساعدة الشركة على توسيع قدراتها الإنتاجية، مستفيدة أيضًا من تكاليف تشغيل وتصنيع قد تُعدّ أقل في دول الخليج مقارنة ببعض الأسواق الأوروبية.
وتعمل Remilk منذ تأسيسها في 2020 على تطوير خطوط إنتاج قادرة على توفير بروتينات حليبية متطابقة حيًّا مع البروتينات الحيوانية، وتروّج لميزتين رئيسيتين: تجنب الاستغلال الحيواني وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مقارنة بالزراعة التقليدية.
وقد جمعت الشركة سابقًا جولة تمويل كبيرة بقيمة 120 مليون دولار في 2022، لكن إطلاق المنتج وتأهيل مصانع الإنتاج واجها تأجيلات، ومن بينها مصنع كان مخططًا إنشاؤه في الدنمارك لم يُفتتح بعد.
وبحسب وولف، تجري Remilk محادثات مع شركاء وموزعين محتملين في دول الخليج — منها السعودية والبحرين — لتوسيع نطاق الاستثمار والبحث عن مواقع تصنيع إقليمية، مستندة إلى احتياجات هذه الدول الملحة للأمن الغذائي وتكاليف إنتاج محتملة أقل.
وأضاف أن السوق الإقليمية قد تسمح بتوسع سريع خاصة لمنتجات موجهة للمطاعم وسلاسل التجزئة، وهو هدف الشركة في مدياتها القريبة.
قد أثار الاستثمار الإماراتي أسئلة حول استئناف قنوات التعاون التجاري بين شركات إسرائيلية وخليجية على مستوى القطاع الخاص، رغم تعقّد الصورة السياسية منذ 2023.
ويذكر أن صندوق “تاو كابيتال” يقدّم نفسه كممول لشركات “التكنولوجيا العميقة” التي تَعِد بحلول علمية لتحديات عالمية، وأن دعمه لمشروعات غذائية متقدمة ينسجم مع أولويات الإمارات في تنويع سلاسل الإمداد الغذائي.
وتعكس صفقة التمويل الإماراتية واقعًا مزدوجًا: من جهة تراوحًا في العلاقات السياسية الإقليمية منذ اندلاع الصراع في غزة، ومن جهة أخرى رغبة متزايدة لدى مستثمرين خليجيين في اقتناص تقنيات تساهم في أمن الغذاء والاستدامة.
وستشكل قدرة Remilk على تحويل تمويل «تاو كابيتال» إلى إنتاج تجاري ناجح اختبارًا عمليًا لقدرة التعاون الاقتصادي عبر الحدود على الصمود في زمن سياسي هش.





