Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

غوتيريش يدرج إسرائيل على قائمة الأمم المتحدة السوداء للاشتباه في ارتكاب عنف جنسي في النزاعات

13 أغسطس، 2025

أدرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إسرائيل على “القائمة السوداء” للدول والجماعات المشتبه في ارتكابها عنفًا جنسيًا في سياق النزاعات المسلحة، وذلك استنادًا إلى أدلة ووثائق أممية تشير إلى أنماط من الانتهاكات ضد الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز والسجون الإسرائيلية.

قلق بالغ وتحذير رسمي
في رسالة وجهها إلى السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، أعرب غوتيريش عن “قلقه البالغ” إزاء تقارير وثقتها الأمم المتحدة، تتعلق بممارسات عنف جنسي من قبل الجيش وقوات الأمن الإسرائيلية في عدة مواقع، من بينها سجون ومراكز احتجاز وقاعدة عسكرية. وأوضح أن إدراج إسرائيل جاء “بسبب المخاوف الكبيرة بشأن أنماط معينة من العنف الجنسي التي تم توثيقها بشكل متكرر”.

غوتيريش أشار إلى أن الحالات الموثقة تتضمن أشكالًا من العنف التناسلي، والتعري القسري لفترات طويلة، وعمليات تفتيش متكررة بأساليب مهينة ومسيئة، معتبرًا أن هذه الانتهاكات تتطلب إجراءات عاجلة لوقفها والتحقيق فيها.

عرقلة عمل المراقبين
اتهم الأمين العام إسرائيل بمنع دخول مراقبي الأمم المتحدة، الأمر الذي قال إنه يعرقل التوصل إلى “قرار حاسم” بشأن حجم وأنماط العنف الجنسي المستخدم. ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ تدابير فورية لوقف جميع أعمال العنف الجنسي، وفتح المجال أمام التحقيقات المستقلة والدولية.

تقارير حقوقية متطابقة
التقرير الأممي الأخير يتقاطع مع اتهامات سابقة صدرت في مارس/آذار الماضي من منظمات حقوقية مدعومة من الأمم المتحدة، حيث وثّقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة حالات عنف جنسي ضد معتقلين فلسطينيين، بما في ذلك الاغتصاب والانتهاكات الجسدية الجسيمة.

وفي العام الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال تسعة جنود بتهمة الاعتداء الجنسي على سجين فلسطيني في سجن سدي تيمان، وهو مركز احتجاز ذاع صيته بسوء المعاملة. حينها، انتشر مقطع مصور يظهر اعتداءً جنسيًا نفذه جنود على أحد السجناء، ووصفته وزارة الخارجية الأميركية بأنه “مروع”.

رفض إسرائيلي للاتهامات
السفير الإسرائيلي داني دانون سارع إلى رفض هذه الاتهامات، واصفًا إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة”. وقال إن على الأمم المتحدة أن تركز على ملفات أخرى، مؤكدًا أن إسرائيل “لن تتورع عن حماية مواطنيها، وستواصل العمل وفقًا للقانون الدولي”.

سياق دولي أوسع
التقرير الأممي لم يقتصر على إسرائيل، إذ شمل أيضًا دولًا أخرى مثل روسيا، حيث عبّر غوتيريش عن قلقه من “معلومات موثوقة” بشأن انتهاكات ارتكبتها القوات المسلحة الروسية والجماعات التابعة لها ضد أسرى حرب أوكرانيين في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية داخل روسيا وأوكرانيا. وأشار إلى أن الأمم المتحدة وثّقت حالات في 50 مركز احتجاز رسمي و22 مركزًا غير رسمي، تضمنت أنماطًا من العنف الجنسي والانتهاكات الجسدية.

ردود متوقعة وتداعيات محتملة
إدراج إسرائيل على قائمة الأمم المتحدة السوداء يعد خطوة غير مسبوقة من حيث الاتهامات الموجهة ضدها في ملف العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة جدلاً سياسيًا ودبلوماسيًا واسعًا، سواء في أروقة الأمم المتحدة أو على الصعيد الدولي، بالنظر إلى حساسية القضية وأبعادها الإنسانية والقانونية.

كما أن هذا الإدراج قد يفتح الباب أمام تحقيقات أعمق وربما إجراءات متابعة دولية، خاصة إذا استمرت السلطات الإسرائيلية في رفض التعاون مع فرق المراقبة والتحقيق الأممية. ويرى مراقبون أن تجاهل هذه المطالب قد يزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، ويعزز من الضغوط الحقوقية والسياسية ضدها.

وفي ظل استمرار النزاع وغياب المساءلة الفعّالة، يأتي تحرك غوتيريش ليضع ملف العنف الجنسي في صدارة النقاش الأممي حول الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية. وبينما تنفي إسرائيل هذه الاتهامات، تبقى الأدلة الموثقة والتقارير الحقوقية عنصرًا ضاغطًا قد يغيّر مسار الجدل الدولي حول سلوك قواتها في النزاعات المسلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى