Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون أوروبية

دعوى قضائية تستهدف فرنسا بسبب استمرار العلاقات مع مستوطنات إسرائيل

24 يوليو، 2026

رفعت خمس منظمات حقوقية دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في فرنسا، ضد الحكومة الفرنسية، متهمة إياها بعدم اتخاذ إجراءات قانونية لمنع الشركات الفرنسية من الانخراط في أنشطة اقتصادية ومالية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم الالتزامات التي تضمنها الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024.

وجاءت الدعوى، التي قُدمت الأربعاء، استنادًا إلى ما اعتبرته المنظمات تقاعسًا حكوميًا عن تنفيذ التوصيات الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي اعتبرت الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت الدول إلى اتخاذ خطوات تحول دون استمرار الأنشطة الاقتصادية التي تسهم في ترسيخ الاحتلال.

وقالت المنظمات إن عدداً من الدول الأوروبية، من بينها بلجيكا وهولندا وإسبانيا، اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات تستهدف سياسات الاستيطان والكيانات المرتبطة بها، في حين اكتفت فرنسا، رغم اعترافها بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول الماضي وإعلانها عدم قانونية الاحتلال، بإصدار توصيات غير ملزمة للشركات الفرنسية العاملة في الضفة الغربية، حذرت فيها من احتمال تعرضها لمخاطر تتعلق بانتهاك القانون الدولي.

وتستهدف الدعوى رئيس الوزراء الفرنسي وعددًا من الوزراء، وتطالب المحكمة بإلزام الحكومة باتخاذ تدابير عملية لتنفيذ التزاماتها الدولية، من بينها إنشاء سجل رسمي يحدد الشركات الفرنسية العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، وسن تشريعات تحظر التجارة أو تقديم الدعم المالي للأنشطة المرتبطة بالمستوطنات، إضافة إلى استبعاد الشركات ذات الصلة بهذه الأنشطة من عقود المشتريات الحكومية.

ويستند مقدمو الدعوى إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الذي أكد أن على الدول الامتناع عن أي علاقات تجارية أو استثمارية مع إسرائيل إذا كانت تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تسهم في تعزيز الوجود الإسرائيلي فيها، كما دعا الحكومات إلى اتخاذ خطوات فعالة لمنع الأنشطة الاقتصادية التي تدعم هذا الواقع.

وقال المدير التنفيذي لمبادرة العدالة التابعة لمؤسسة المجتمع المفتوح، جيمس غولدستون، التي تقدم الدعم القانوني للمنظمات المدعية، إن محكمة العدل الدولية “لم تترك مجالًا للشك” بشأن مسؤولية الدول في تنفيذ التزاماتها القانونية، معتبرًا أن القانون الدولي “لا تكون له قوة فعلية إلا إذا كانت الدول مستعدة لتطبيقه عمليًا”.

وتضم قائمة الجهات المدعية كلًا من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، ومنظمة “الحقوقيون من أجل احترام القانون الدولي”، والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، ورابطة الحقوق الإنسانية الفرنسية، ومنظمة “القانون من أجل فلسطين”.

واستندت المنظمات في ملف الدعوى إلى ما قالت إنه أدلة على استمرار شركات فرنسية في ممارسة أنشطة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاعات النقل والبناء والتمويل والخدمات التجارية، مشيرة إلى إدراج شركة “إيجيس ريل” ضمن قاعدة بيانات مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، على خلفية مشاركتها في مشروع القطار الخفيف في القدس الذي يربط القدس الغربية بالمستوطنات المقامة في القدس الشرقية.

ومن المتوقع أن تستغرق القضية عدة أشهر قبل الوصول إلى جلسة المرافعة أمام مجلس الدولة، إذ تبدأ الإجراءات برد الحكومة الفرنسية على الدعوى، يعقبه تقديم المدعين مذكراتهم القانونية، قبل تحديد موعد جلسة الاستماع.

ويرى القائمون على الدعوى أن الحكم، في حال صدر لصالحهم، قد يشكل سابقة قانونية تحدد مسؤولية الحكومات في تنظيم أنشطة الشركات المرتبطة بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وتعزز آليات مساءلة الدول عن تنفيذ التزاماتها الدولية.

وأكد مدير المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، طياب علي، أن القضية تهدف إلى الانتقال من مرحلة التعبير عن القلق إلى مرحلة فرض المساءلة القانونية، مشددًا على أهمية إلزام الحكومات بتنفيذ واجباتها الدولية عبر قرارات تصدر عن المحاكم المختصة.

وتؤكد المنظمات الحقوقية، مدعومة بتقارير وخبراء أمميين، أن استمرار النشاط الاقتصادي داخل المستوطنات يسهم، بحسب رأيها، في دعم منظومة الاحتلال، من خلال استغلال الموارد والأراضي الفلسطينية، في وقت يتواصل فيه التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهو ما يجعل، وفق مقدمي الدعوى، اتخاذ إجراءات قانونية بحق الشركات والحكومات جزءًا من الالتزامات الدولية المنصوص عليها في القانون الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى