Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

مستقبل نتنياهو بين العفو المستحيل والبحث عن شرعية متآكلة

8 ديسمبر، 2025

شكل تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحاسم بأنه لن يعتزل الحياة السياسية مقابل العفو لحظة فاصلة في مسار رجلٍ بنى مسيرته على تحدي خصومه ورفض الإذعان للضغوط الداخلية والخارجية.

لكن هذه المرة، يبدو أن التحدي أكبر من قدرة مهاراته السياسية على احتوائه، في ظل تحولات داخلية إسرائيلية، وضغط قضائي متواصل، وتراجع الدعم الدولي، وخيارات سياسية تضيق يوماً بعد آخر.

وقد جاء تصريح نتنياهو بعد تقارير متزايدة عن اتصالات غير مباشرة – بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – لإقناع رئيس الوزراء بإغلاق ملف الفساد مقابل خروجه من الحياة السياسية.

ويعكس هذا الطرح، الذي لقي دعماً من شخصيات معارضة بارزة مثل يائير لابيد ونفتالي بينيت، حقيقة عميقة: إسرائيل لم تعد قادرة على تحمل استمرار زعيم متهم بالفساد ومعزول دولياً في موقع قيادي خلال فترة سياسية حرجة.

لكن نتنياهو، الذي عزّز سمعته كزعيمٍ “لا يُقهر” يستمد شرعيته من صناديق الاقتراع، أعاد تعريف المعركة باعتبارها مواجهة بين “إرادة الناخب” و”النخب القضائية والسياسية” — وهو خطاب يلقى صدى لدى قاعدته اليمينية.

ويشير إصراره العلني على رفض التقاعد مقابل العفو إلى أنه يعتبر القبول بمثل هذه الصفقة إعلان هزيمة تاريخية، ليس فقط أمام القضاء، بل أمام خصومه الذين يحاولون إنهاء عصره السياسي منذ 2019.

انعزال دولي يضيق الخناق

رغم خطاب القوة في مؤتمره الصحفي مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، فإن نتنياهو يدرك أن وضعه الدولي بات أحد أكبر التحديات أمام بقائه.

وجعلت مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية زيارة نتنياهو لنصف عواصم أوروبا أمراً شبه مستحيل.

حتى برلين – أكثر العواصم الأوروبية قرباً لإسرائيل – فرضت حظراً جزئياً على تصدير الأسلحة خلال حرب غزة، في سابقة غير مألوفة.

ورغم رفعه لاحقاً، إلا أن الحدث كشف هشاشة المكانة الدبلوماسية لنتنياهو، وعمق الهوة بين السياسات الإسرائيلية المتشددة والقدرة على الاعتماد على الحلفاء التقليديين.

الأمر لم يتوقف هنا: الحرب الأخيرة على غزة أظهرت أن واشنطن، رغم دعمها العسكري والاستخباراتي، لم تعد تتعامل مع نتنياهو كشريك يمكن الوثوق به في مشاريع التسوية طويلة المدى. تدخل ترامب في مسألة العفو هو بدوره مؤشر على أن ملف نتنياهو أصبح عبئاً سياسياً يتجاوز حدود إسرائيل.

الحرب على غزة: مكسبٌ قصير أم فخٌّ طويل؟

يحاول نتنياهو استثمار ما يسميه “المرحلة الأولى” من الحرب على غزة لتثبيت موقعه السياسي. فهو قدّم نفسه أمام ميرز بوصفه الرجل الوحيد القادر على “إنهاء حكم حماس” وفرض ترتيبات أمنية جديدة تمتد “من النهر إلى البحر”.

لكن هذا المنهج الأمني، وإن لاقى قبولاً لدى اليمين، لم يعد قادراً على إنتاج إجماع داخلي. فالنقاش حول اليوم التالي للحرب يشكل أحد أكبر مصادر الانقسام داخل الحكومة والمجتمع.

وتدعم الولايات المتحدة وألمانيا ودول أخرى صياغة اتفاق سياسي يقود إلى تسوية مستدامة، بينما يصرّ نتنياهو على مقاربة أمنية مفتوحة لا تقدم أي أفق للحكم المدني أو الانتقال السياسي.

وسيعمق هذا التناقض الضغط على نتنياهو مع مرور الوقت، خاصة إذا فشلت المرحلة الثانية من الاتفاق الهش على غزة أو أدى استمرار الجمود إلى أزمة إنسانية جديدة.

الضفة الغربية: معركة أخرى تهدد شرعية نتنياهو

إصرار دول العالم على رفض أي ضمّ إسرائيلي للضفة الغربية يعكس حجم القلق الدولي من حكومة يمينية متطرفة تُبقي باب المواجهة مفتوحاً. وفي الوقت نفسه، تحوّل عنف المستوطنين وتصعيد الجيش إلى مصدر إحراج لنتنياهو في المحافل الدولية.

لكن نتنياهو وجد نفسه أمام تناقض آخر: فهو من جهة يَعِد اليمين المتطرف بتوسيع السيادة، ومن جهة أخرى يطمئن الأوروبيين بأن الاحتلال “لا علاقة له بالضم السياسي”. هذا التأرجح يضرب مصداقيته لدى الجانبين، ويعكس أزمة حكم عميقة.

وبحسب مراقبين فإن استبعاد نتنياهو لفكرة التقاعد مقابل العفو لا يعني أن القضية انتهت. بل ربما يشير إلى أحد أمرين:

إما أن يبقى في السلطة بالقوة السياسية حتى يتعذر إسقاطه، معتمداً على ضعف المعارضة وتشتتها.

أو أن يستمر الضغط القضائي والدولي حتى يصبح الخروج من الحياة السياسية مخرجاً لا مفر منه.

لكن المؤكد أن حقبة نتنياهو – التي امتدت أكثر من 15 عاماً – تدخل الآن مرحلة تآكل حقيقي، حيث تتداخل الملاحقات القضائية مع العزلة الدبلوماسية والانقسامات الداخلية. وقد لا يرحل نتنياهو غداً، لكنه يخوض اليوم معركته الأخيرة الأكثر تعقيداً… معركة البقاء السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى