Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

 مفاوضات لبنان مع إسرائيل تثير قلق دمشق وتكشف هشاشة العلاقة بين بيروت وسوريا بعد الأسد

25 مايو، 2026

كشفت تقارير سياسية عن تصاعد القلق داخل القيادة السورية الجديدة من مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط مخاوف في دمشق من أن تؤدي التحركات اللبنانية المنفردة إلى فرض ضغوط مستقبلية على سوريا للقبول بمسار مشابه مع تل أبيب.

وبحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، فإن العلاقة بين بيروت ودمشق دخلت مرحلة شديدة الحساسية منذ وصول القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، حيث تداخلت الملفات الأمنية والسياسية والحدودية مع إرث طويل من الوصاية السورية والخلافات المتراكمة بين الطرفين.

وأشار التقرير إلى أن ملف المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل أصبح أحدث بؤر التوتر بين الجانبين، خصوصاً بعد توقف المسار السوري الإسرائيلي وتعثر الاتصالات بين دمشق وتل أبيب بسبب رفض سوريا تقديم تنازلات في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي.

ونقل التقرير عن مسؤول لبناني رفيع مطلع على المناقشات بين بيروت ودمشق أن القيادة السورية أبلغت رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق، بضرورة التنسيق الكامل بين البلدين في الملفات “الحيوية والاستراتيجية”، وفي مقدمتها ملف المفاوضات مع إسرائيل.

وأوضح المسؤول أن الرئيس السوري أحمد الشرع تحدث “بلغة دبلوماسية وغير تصادمية”، لكنه شدد بوضوح على أن أي تحركات لبنانية منفردة قد تضعف الموقف السوري في مرحلة حساسة إقليمياً.

وترى دمشق، بحسب التقرير، أن الخطر لا يكمن فقط في تفاوض لبنان بصورة منفصلة، بل في احتمال تحول النموذج اللبناني إلى سابقة تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل لاحقاً للضغط على سوريا من أجل قبول ترتيبات مشابهة.

وخلال الأشهر الماضية، استخدمت واشنطن مسار المفاوضات السورية الإسرائيلية للضغط على لبنان من أجل الدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل، لكن تعثر المسار السوري دفع دمشق إلى القلق من انعكاس المعادلة واستخدام المسار اللبناني مستقبلاً للضغط عليها.

ويزداد القلق السوري مع استمرار الاتصالات اللبنانية الإسرائيلية رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أبريل الماضي.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أعلن سابقاً أن بيروت لن تدخل في مفاوضات قبل تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن الاتصالات السياسية والأمنية استمرت بصورة متقطعة في الأشهر الأخيرة.

وتخشى دمشق من أن يؤدي قبول لبنان بتنازلات مبكرة أو ترتيبات أمنية مع إسرائيل إلى خلق ضغوط إقليمية ودولية على سوريا للسير في الاتجاه نفسه، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالحدود والضمانات الأمنية وما بعد الحرب.

كما تأتي هذه الأزمة في ظل ملفات عالقة أخرى بين البلدين، تشمل ترسيم الحدود البرية والبحرية، والمعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، ومستقبل العلاقة مع حزب الله، إضافة إلى وجود شخصيات مرتبطة بنظام الأسد السابق داخل لبنان.

وكانت دمشق قد أبلغت بيروت في وقت سابق مخاوفها من وجود ضباط ومسؤولين سابقين من عهد الأسد داخل الأراضي اللبنانية، محذرة من إمكانية استخدامهم لبنان كمنصة لتهديد القيادة السورية الجديدة.

كما تعتبر سوريا ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية قضية أساسية لتحسين العلاقات الثنائية، إلى جانب التنسيق الأمني وضبط الحدود وملف اللاجئين والتهريب.

وأكد مسؤول لبناني أن الشرع أبلغ الجانب اللبناني بأن “التنسيق في القضايا الحيوية ليس مجاملة اختيارية بل ضرورة استراتيجية”، مضيفاً أن دمشق ترى أن أي خطوة سورية لمصلحة لبنان يجب أن يقابلها إدراك لبناني لحساسية المصالح السورية.

ويضيف التقرير أن المخاوف السورية لا تتعلق فقط بإسرائيل، بل تمتد أيضاً إلى ملفات إقليمية أخرى، مثل اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة التي وقعها لبنان مع قبرص عام 2025 دون مراعاة كافية للمصالح السورية والتركية في شرق المتوسط، ما عزز الانطباع في دمشق بأن بيروت تتحرك أحياناً بصورة أحادية في ملفات تتجاوز حدودها.

كما نقل التقرير عن مسؤول سوري قوله إن دمشق شددت مراراً خلال اجتماعات عربية على ضرورة تجنب “المسارات التفاوضية المنفصلة” التي قد تضعف الموقف العربي المشترك في مواجهة إسرائيل.

ورغم التوترات، أكد المسؤولون أن العلاقة بين سوريا ولبنان لم تصل إلى مرحلة المواجهة، إذ لا يزال الطرفان بحاجة متبادلة لبعضهما في ملفات الأمن والحدود واللاجئين والتنسيق الإقليمي.

لكن التقرير خلص إلى أن العلاقة بين البلدين بعد سقوط الأسد لا تزال هشة وغير مستقرة، وتقوم بدرجة كبيرة على الحسابات المؤقتة والشكوك المتبادلة، أكثر من اعتمادها على شراكة استراتيجية أو ثقة سياسية حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى