تحول ملف الحرب الإسرائيلية على غزة والدعم الأمريكي لإسرائيل إلى القضية الأكثر حضورًا في سباق الحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بعدما انحصرت المنافسة بين النائبة هالي ستيفنز، المدعومة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، والمسؤول الصحي السابق عبد السيد، الذي جعل الدفاع عن حقوق الفلسطينيين محورًا رئيسيًا في حملته الانتخابية.
وبحسب تقرير نشره موقع موندووايس، جاء تضييق دائرة المنافسة بعد إعلان السيناتورة مالوري ماكمورو تعليق حملتها الانتخابية، لتتحول المواجهة إلى اختبار جديد لنفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” داخل الحزب الديمقراطي.
وأشار التقرير إلى أن ستيفنز تُعد من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل الحزب، وقد استفادت من ملايين الدولارات التي ضختها جماعات ضغط مرتبطة بـ”أيباك” لدعم حملتها، في وقت يواصل فيه عبد السيد انتقاد الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل والمطالبة بوضع حقوق الفلسطينيين في صلب السياسة الخارجية الأمريكية.
وخلال المناظرة الأخيرة بين المرشحين، دافعت ستيفنز عن موقفها من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما هاجمها في مقابلة إعلامية بسبب تصريحاتها التي قالت فيها إن سياساته جعلت اليهود أقل أمنًا داخل الولايات المتحدة وحول العالم.
وأكدت ستيفنز أن نتنياهو لم يقرب المنطقة من السلام، بل زاد من المخاطر التي تواجه اليهود، مشددة على دعمها لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة والتعاون مع دول المنطقة لتحقيق ذلك.
ويرى التقرير أن هذا الخطاب يعكس تحولًا متزايدًا بين عدد من السياسيين الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل، الذين اضطروا إلى تعديل مواقفهم مع تراجع شعبية الحكومة الإسرائيلية بين قواعد الحزب الديمقراطي، خاصة بعد الحرب على غزة.
وفي المقابل، استغل عبد السيد تصريحات نتنياهو ليهاجم منافسته، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول تحسين صورتها أمام الناخبين بعد الانتقادات التي تعرضت لها بسبب قربها من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
وقال السيد إن نتنياهو لا يهاجم ستيفنز بهدف الإضرار بها، بل يسعى إلى تخفيف الضغوط التي تواجهها نتيجة ارتباطها الوثيق بالسياسات الإسرائيلية، مضيفًا أن أيباك لا تمانع فوز أي من المرشحين التقليديين لأنها تضمن استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وسلط التقرير الضوء على حجم الإنفاق الانتخابي الذي تقوده جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مشيرًا إلى أن مجموعة تعرف باسم “مركز الأولويات الديمقراطية”، ترتبط بشبكات الإنفاق المؤيدة لإسرائيل، ضخت نحو 5.3 ملايين دولار في السباق الانتخابي خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن لجنة العمل السياسي التابعة لـ”أيباك”، المعروفة باسم “مشروع الديمقراطية المتحدة”، أطلقت حملة إعلانية جديدة لدعم ستيفنز، رغم تعرضها لانتقادات بسبب مواقفها المتعلقة بملفات الهجرة، في خطوة اعتبرها التقرير مثالًا على تناقضات الخطاب السياسي للجنة.
وفي سياق متصل، تناول التقرير تصويتًا حديثًا في مجلس النواب الأمريكي بشأن مشروع قرار قدمته النائبة الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب، يطالب بسحب القوات الأمريكية من أي أعمال قتالية في لبنان لم يوافق عليها الكونغرس.
وقالت طليب عند تقديم المشروع إن ما يحدث في لبنان يشبه ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة، متهمة إسرائيل بممارسة سياسات وصفتها بالتطهير العرقي بدعم أمريكي.
ورغم رفض مجلس النواب للقرار، أشار التقرير إلى أن التصويت أظهر تحولًا داخل الحزب الديمقراطي، إذ تقلص عدد الأصوات المعارضة مقارنة بمحاولة سابقة، بما يعكس اتساع الانقسام بين الجناحين التقدمي والمعتدل بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
واعتبر التقرير أن هذا التطور يأتي في ظل تنامي الغضب داخل الأوساط الديمقراطية بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، ومع تصاعد المطالب داخل الحزب بإعادة النظر في المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
ونقل عن المدير التنفيذي لمنظمة “جست فورين بوليسي” إريك سبيرلينغ قوله إن عدداً متزايداً من الديمقراطيين بدأوا ينظرون إلى الحرب في لبنان باعتبارها أزمة إنسانية تتطلب تغييرًا في النهج الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا التحول قد ينعكس على مواقف الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وخلص التقرير إلى أن سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان تحول إلى ساحة مواجهة مباشرة بين نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل والمرشحين الذين يطالبون بسياسة أمريكية أكثر انتقادًا للحكومة الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه حدة الانقسام داخل الحزب الديمقراطي حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل والحرب المستمرة في غزة.





