حذرت وزارة الصحة في غزة، من انقطاع برامج وبروتوكولات الفحص المبكر لسرطان الثدي للسنة الثانية على التوالي، محذّرة من انعكاسات ذلك الكارثية على تشخيص المرضى وتوفّر العلاج المتخصّص والمتابعة الطبية.
وأكدت الوزارة أن تدمير مراكز الرعاية الأولية وأقسام الفحص والتصوير التشخيصي، إلى جانب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق المعابر، جعل من الصعب للغاية تقييم فاعلية أي بروتوكولات مطبَّقة أو ضمان استمراريتها.
وقالت الوزارة إن توقف برامج الفحص المبكر يعني أن عددًا كبيرًا من النساء لم يُجرْ لهنّ فحص دوري يتيح اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، ما يؤدي إلى تأخير التشخيص وارتفاع حالات الإصابة المتقدمة التي تتطلب علاجات معقّدة، وبهذا تزداد المخاطر على حياة المريعات.
وأضافت أن النساء اللواتي تم تشخيصهنّ قبيل أو خلال سنوات العدوان الأخيرة لا يتوفر لهنّ أدنى مقومات العلاج التخصصي والمتابعة، وهو ما يفاقم خطر حدوث مضاعفات قاتلة أو تدهور سريع في الحالة الصحية.
ومن بين أبرز التحديات التي ما تزال تعوق تقديم رعاية سريرية متكاملة، أشارت الوزارة إلى شحّ أدوية الأورام والمستهلكات الطبية الضرورية لعلاج سرطان الثدي، حيث تصنّف أدوية السرطان ضمن أكثر الخدمات تضررًا جراء أزمة نقص الإمدادات، ما يقوّض فرص إتمام دورات العلاج الكيميائي بجداول منتظمة.
كما لفتت إلى أن الحاجة للعلاج الإشعاعي شائعة بين حالات سرطان الثدي المتقدّم، لكنه غير متوفر في قطاع غزة حاليًا، والعديد من المريضات محرومات من السفر لتلقيه في الخارج بسبب إغلاق المعابر والقيود الأمنية والاقتصادية.
وأوضحت الوزارة أن مرافق الرعاية الأولية التي دُمرت أو تعطلت تشمل عيادات الفحص والطب الوقائي ووحدات التصوير الإشعاعي والماموغرام، ما يجعل الوصول إلى التشخيص التصويري المبكر شبه مستحيل في مناطق واسعة.
كما أن تردّي الحالة التغذوية للسكان، نتيجة انعدام الأمن الغذائي وتردّي الظروف المعيشية، ترك آثارًا سلبية على قدرة الجسم على مقاومة المرض وتحمل العلاجات، وهو عامل إضافي يؤثر سلبًا على نسب البقاء وجودة الحياة للنساء المصابات.
وحذّرت الوزارة من أن المنظومة الصحية في غزة تفتقر إلى مقومات الوقاية والسيطرة وطرق الكشف المبكر ورصد الحالات، وهو ما يتعارض مع التوجهات الصحية الدولية في مكافحة السرطان التي ترتكز على الكشف المبكر والتدخل العلاجي السّريع والمتكامل.
وأكدت أن الأوضاع الراهنة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة بسرطان الثدي ما لم تتوفّر إجراءات إنقاذية عاجلة.
وطالبت وزارة الصحة المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة الصحية والإنسانية، وكذلك الجهات المانحة والأمم المتحدة، بالتدخل الفوري لتأمين أدوية السرطان والمستهلكات الطبية وإعادة تأهيل وحدات الفحص والتصوير في المراكز الصحية والمستشفيات.
ودعت إلى فتح المعابر أمام شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية وطلبات سفر الحالات الحرجة لتلقي العلاج الإشعاعي والتخصصي في الخارج، مع وضع آلية سريعة وشفافة لمنح تصاريح عاجلة للمرضى.
وختمت الوزارة بأن حياة آلاف النساء في غزة معرضة للخطر ما لم تُبحَث حلول طارئة تُعيد تشغيل برامج الفحص المبكر وتضمن استمرارية سلاسل الإمداد الدوائي وإمكانيات التشخيص والعلاج.





