Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

 هكذا أعاد حزب الله بناء قوته العسكرية استعدادا لحرب استنزاف طويلة مع إسرائيل

9 يونيو، 2026

كشفت تطورات المواجهة الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل عن تحولات واسعة داخل بنية الحزب العسكرية، بعد إعادة تقييم شاملة لتجربة الحرب السابقة التي استمرت 66 يوماً عام 2024 وما رافقها من خسائر وتحديات ميدانية.

وبحسب قراءة نشرها الكاتب هادي معصومي زارع على موقع ميدل إيست آي البريطاني، فإن حزب الله دخل الجولة الجديدة من القتال في جنوب لبنان بعد إجراء تغييرات جوهرية في هيكل القيادة والسيطرة، والعقيدة القتالية، وطريقة إدارة المواجهة مع الجيش الإسرائيلي.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إعلان الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية عن اتفاق بوساطة أمريكية لتجديد وقف إطلاق النار والسعي إلى تسوية شاملة، في وقت استمرت فيه الضربات الإسرائيلية والتوغلات العسكرية في جنوب لبنان.

ورفض حزب الله المسار التفاوضي الجديد، معتبراً أن أي اتفاق لا يفرض وقف العمليات الإسرائيلية يمثل تنازلاً غير مقبول، في ظل استمرار وجود قوات إسرائيلية في مناطق حدودية.

وخلال أكثر من عشرة أسابيع من المواجهة الأخيرة التي اندلعت في مارس/آذار 2026، اعتمد حزب الله استراتيجية تقوم على حرب استنزاف طويلة، من خلال استخدام الطائرات المسيّرة والوحدات الصغيرة المتخصصة، بهدف إنهاك الجيش الإسرائيلي وتقليل خسائر عناصره.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحزب انتقل من نموذج الانتشار الواسع للقوات إلى الاعتماد على وحدات محدودة أكثر تخصصاً، قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة والحفاظ على القدرة القتالية لفترات أطول.

وبحسب التقييم، فإن أبرز تحول حدث داخل حزب الله يتعلق بمنظومة القيادة والسيطرة، التي مثلت إحدى نقاط الضعف خلال حرب 2024 بسبب صعوبات الاتصال والتنسيق بين القيادة والوحدات الميدانية.

لكن خلال المواجهة الجديدة، حافظت وحدات الحزب على مستوى أعلى من التنسيق، واستمرت العمليات على أكثر من محور دون حدوث انهيار في سلسلة القيادة، حتى أثناء الضربات الإسرائيلية المكثفة.

ويرى مراقبون أن الحزب عمل على إعادة بناء شبكة الاتصالات العسكرية وتعديل آليات اتخاذ القرار، بما يسمح باستمرار العمل الميداني حتى في حال تعرض مراكز القيادة لضغوط أو استهداف مباشر.

واعتمد التنظيم العسكري الجديد على منح صلاحيات أكبر للقادة الميدانيين، بحيث تستطيع الوحدات اتخاذ قرارات سريعة وفق ظروف المعركة، مع الحفاظ على إطار مركزي يحدد الأهداف العامة.

ويمثل هذا التحول انتقالاً من نموذج القيادة التقليدية إلى نموذج أكثر مرونة يتناسب مع طبيعة الحروب الحديثة، خصوصاً أمام خصم يمتلك تفوقاً جوياً واستخباراتياً كبيراً.

كما أعاد حزب الله تقييم طريقة استخدام القوة البشرية، إذ لم تعد الأولوية لنشر أعداد كبيرة من المقاتلين في الخطوط الأمامية، بل للاعتماد على وحدات متخصصة في تشغيل المسيّرات والصواريخ المضادة للدروع والأسلحة الدقيقة.

وتشير هذه المقاربة إلى تحول من مبدأ “الكم” إلى “النوع”، حيث باتت الفعالية القتالية والقدرة على البقاء والاستمرار أكثر أهمية من حجم الانتشار العسكري.

ويبرز الدور المتزايد للطائرات المسيّرة، خاصة الأنظمة الصغيرة المستخدمة في الهجمات الدقيقة، باعتبارها جزءاً أساسياً من استراتيجية الاستنزاف الجديدة التي يعتمدها الحزب.

كما تغير مفهوم النصر والهزيمة في عقيدة الحزب العسكرية، فلم يعد منع أي تقدم إسرائيلي مؤقت هو الهدف الرئيسي، بل جعل أي وجود عسكري إسرائيلي مكلفاً وغير قابل للاستمرار.

وبحسب هذه الرؤية، فإن خسارة منطقة معينة لا تعني بالضرورة هزيمة استراتيجية إذا استمرت القدرة على استنزاف القوات الإسرائيلية ومنعها من تثبيت سيطرتها.

ويرى التحليل أن حزب الله يستعيد بذلك نماذج مواجهة سابقة اعتمدها خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما ركز على جعل الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان مكلفاً عبر عمليات طويلة الأمد.

وفي المقابل، لا تزال التحديات الداخلية اللبنانية تمثل أحد أكبر العوامل المؤثرة على قدرة حزب الله على مواصلة هذه الاستراتيجية، في ظل الأزمة الاقتصادية والانقسامات السياسية والضغوط المرتبطة بملف السلاح.

وتشير التقديرات إلى أن مستقبل المواجهة لن يتحدد فقط بنتائج المعارك على الحدود، بل أيضاً بقدرة الحزب على التعامل مع البيئة الداخلية اللبنانية، التي قد تتحول إلى عامل ضغط أكبر من الجبهة العسكرية نفسها.

وبينما تظهر مؤشرات إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله بعد تجربة الحرب السابقة، تبقى استدامة هذه التحولات مرتبطة بالتوازن بين التطورات الميدانية في الجنوب والصراعات السياسية داخل لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى