قالت تقارير إعلامية متطابقة إن حركتي حماس وفتح تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء لجنة غير حزبية من التكنوقراط لإدارة غزة بعد الحرب، بما في ذلك معبر القطاع البري مع مصر.
وجاء في مسودة وثيقة من صفحتين حول تفويض وتشكيل اللجنة أن عمل اللجنة سيبدأ بعد اجتماع كافة الفصائل الفلسطينية في القاهرة بدعوة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق. ولم يذكر موعد انعقاد الاجتماع.
وقال التقارير إن ثلاثة أيام من المحادثات في القاهرة بين حماس وفتح أسفرت عن تقدم كبير نحو التوصل إلى اتفاق بشأن اللجنة، التي ستدير، وفقا للوثيقة، التعليم والاقتصاد والرعاية الصحية والزراعة وأعمال الإغاثة في غزة، فضلا عن التعامل مع تأثير الحرب على الجيب الساحلي، الذي دخل الآن شهره الخامس عشر.
وذكرت أن اللجنة لن يكون لها دور سياسي أو أمني، وستنهي فعليا حكم حماس للقطاع الساحلي.
وستدير اللجنة، بحسب الوثيقة، الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري بين مصر وغزة، وهو البوابة الوحيدة للقطاع إلى العالم الخارجي التي لا تخضع لسيطرة إسرائيل، التي استولت في مايو/أيار على نقطة الحدود إلى جانب شريط من الأرض يمتد على طول الحدود بين مصر وغزة على الجانب الفلسطيني.
ولكن المصادر قالت إن إسرائيل ستفحص الأشخاص الذين يمرون عبر معبر رفح في كلا الاتجاهين، وتشرف على توزيع المساعدات الإنسانية وتراقب جهود إعادة الإعمار. وأكدت إسرائيل مراراً وتكراراً أنها ستلعب دوراً أمنياً مفتوحاً في غزة بعد الحرب.
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت إسرائيل ستسمح للجنة بالعمل في غزة في ظل تأكيداتها المتكررة على أنها لن تتسامح مع أي دور للسلطة الفلسطينية أو حماس هناك.
ومع ذلك، قالت المصادر إنه في حين أن إسرائيل ربما خففت إلى حد ما من موقفها تجاه السلطة الفلسطينية، فإنها تظل مصرة على أن الحرب في غزة لن تنتهي حتى يتم القضاء على حماس.
ولقد كانت هناك خلافات حادة بين حماس وفتح، الفصيل المهيمن في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، منذ ما يقرب من عشرين عاما. فقد سيطرت حماس بالقوة على غزة في عام 2007 بعد حرب قصيرة ضد فتح، ومنذ ذلك الحين حكمت القطاع بمفردها.
وقد فشلت محاولات الوساطة المتكررة على مر السنين من جانب مصر وغيرها من الدول للتوفيق بين الفصيلين. وكثيراً ما يتبادل الطرفان الاتهامات ويشككان في شرعية كل منهما، وهو ما من شأنه أن يجعل الاتفاق على إدارة غزة بعد الحرب، إذا ما تم تنفيذه، تطوراً بارزاً في الشؤون الفلسطينية.
وتنص الوثيقة أن اللجنة سترفع تقاريرها إلى السلطة الفلسطينية في رام الله، وتتكون من 10 إلى 15 عضوا مستقلا “يعرفون بخبرتهم ونزاهتهم وشفافيتهم”.
وذكرت الوثيقة أن اللجنة التي سيتم اختيار أعضائها بالإجماع ستواصل عملها حتى إجراء انتخابات عامة في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، قالت اللجنة إنها ستنشئ صندوقا تشرف عليه الدول المانحة ويضم ممثلا عن وزارة المالية الفلسطينية.
ودعت الولايات المتحدة إلى إعادة تنشيط السلطة الفلسطينية لحكم الضفة الغربية وغزة قبل إقامة الدولة الفلسطينية في نهاية المطاف. وتعارض الحكومة الإسرائيلية بشدة إقامة الدولة الفلسطينية.
والسلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية المحتلة تعترف بإسرائيل وتتعاون معها في المسائل الأمنية، وهي سياسة لا تحظى بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين. ومن جانبها، تقول إسرائيل إن السلطة لم تبذل ما يكفي من الجهد لمكافحة التشدد أو الحد من التحريض.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في حماس قوله إن اللجنة ستتولى مسؤولياتها بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وقد أمضت الولايات المتحدة وحليفتاها العربيتان المقربتان مصر وقطر ما يقرب من عام في محاولة التوسط لوقف إطلاق النار في غزة دون جدوى.





