📌 طرحت إسرائيل هذا الأسبوع ما وصفته بأنه خطة وقف إطلاق نار أمريكية جديدة – تختلف عن تلك التي وافقت عليها في يناير – وتحاول إجبار حماس على قبولها من خلال فرض حصار على قطاع غزة.
وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هذه الخطة باسم “مقترح ويتكوف”، قائلاً إنها جاءت من مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. لكن البيت الأبيض لم يؤكد ذلك بعد، مكتفياً بالقول إنه يدعم أي إجراء تتخذه إسرائيل.
وتصريحات نتنياهو جاءت بعد يوم واحد من انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار المتفاوض عليه، دون وضوح لما سيحدث بعد ذلك، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق حول المرحلة الثانية بعد.
وتتطلب الخطة الجديدة من حماس الإفراج عن نصف الأسرى الإسرائيليين المتبقين – وهو ورقتها التفاوضية الرئيسية – مقابل تمديد وقف إطلاق النار ووعد بالتفاوض على هدنة دائمة. لم تذكر إسرائيل إطلاق المزيد من الأسرى الفلسطينيين، وهو عنصر أساسي في المرحلة الأولى من الاتفاق السابق.
واتهمت حماس إسرائيل بمحاولة تخريب الاتفاق القائم، الذي نص على تفاوض الطرفين على إطلاق سراح بقية الأسرى مقابل مزيد من الأسرى الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ووقف دائم لإطلاق النار. لكن لم تُعقد أي مفاوضات جوهرية حتى الآن.
ويوم الأحد، وجهت إسرائيل إنذارًا لسكان غزة البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة، متوعدة بـ”عواقب إضافية” إذا لم تقبل حماس بالمقترح الجديد.
في هذه الأثناء، يقوم القادة العرب بوضع اللمسات الأخيرة على خطة منفصلة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، في محاولة لمواجهة اقتراح ترامب بإعادة توطين السكان وتحويل القطاع إلى وجهة سياحية. لكن كل هذه الجهود قد تصبح بلا قيمة إذا استؤنفت الحرب.
وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في يناير بعد أكثر من عام من المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر، ووضع خطة من ثلاث مراحل لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب.
وفي المرحلة الأولى التي استمرت ستة أسابيع، أفرجت حماس عن 25 أسيرا إسرائيلية أحياء وجثث ثمانية آخرين، مقابل إطلاق سراح ما يقرب من 2,000 أسير فلسطيني.
كما انسحبت القوات الإسرائيلية من معظم أنحاء غزة، وسمحت بدخول مساعدات إنسانية ضرورية. رغم تبادل الاتهامات بانتهاك الاتفاق، فقد استمر سريانه.
وكانت المرحلة الثانية دائمًا هي الأصعب، حيث ستضطر إسرائيل إلى الاختيار بين إعادة الأسرى المتبقين أو القضاء على حماس – وهما هدفان رئيسيان لحرب نتنياهو.
وتصر حماس، التي لا تزال تسيطر على غزة، على أنها لن تفرج عن الأسرى المتبقين إلا إذا أنهت إسرائيل الحرب. لكن ذلك سيترك الجماعة المسلحة قائمة، بل ويعزز نفوذها في القطاع، حتى لو وافقت على تسليم السلطة الرسمية لأطراف فلسطينية أخرى، كما أعلنت استعدادها لذلك.
ويعتمد ائتلاف نتنياهو الحاكم بشكل كبير على حلفائه من اليمين المتطرف، الذين يسعون للقضاء على حماس، وإفراغ غزة من سكانها عبر ما يصفونه بـ”الهجرة الطوعية”، وإعادة بناء المستوطنات اليهودية في القطاع.
وقد هدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بإسقاط الحكومة إذا دخل نتنياهو في المرحلة الثانية من الاتفاق القائم ولم يستأنف الحرب.
وستمنح الخطة الجديدة نتنياهو ستة أسابيع من “الهدوء السياسي”، ووقتًا كافيًا لتمرير الميزانية بحلول نهاية الشهر – وهي خطوة حاسمة لبقاء حكومته، حيث أن الفشل في تمرير الميزانية سيؤدي إلى سقوطها تلقائيًا.
وفي حال سقطت، ستُجرى انتخابات مبكرة قبل موعدها بحوالي عام ونصف، ما قد يؤدي إلى إزاحة نتنياهو عن السلطة.
وتقول أحزاب المعارضة إنها ستضمن عدم سقوط حكومة نتنياهو بسبب اتفاق يعيد بقية الأسرى. لكن ذلك لن يمنع من إضعافه سياسيًا.
ويؤكد نتنياهو أن حكومته “نسقت بالكامل” نهجها مع إدارة ترامب، التي دعمت علنًا أهداف إسرائيل الحربية، بما في ذلك القضاء على حماس. لكن ويتكوف لم يعلق علنًا على الخطة التي تحمل اسمه.
وقد أرسل ترامب نفسه إشارات متباينة حول غزة. إذ خلال حملته الانتخابية، تعهد بإنهاء الحروب في الشرق الأوسط، ونسب لنفسه الفضل في دفع اتفاق وقف إطلاق النار إلى خط النهاية قبل تنصيبه.
لكنه ندد بمعاملة حماس للأسرى الإسرائيليين، واقترح أن “الجحيم يجب أن ينفجر” إذا لم يتم إطلاق سراحهم فورًا، مع ترك القرار النهائي لإسرائيل.





