في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بدأ شركاء أمريكا يشعرون بالقلق حيال الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف النووي الإيراني.
تساؤلات عديدة تدور حول ما إذا كان ترامب سيظل ملتزمًا بوعده بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل باستخدام القوة، أو ما إذا كانت المفاوضات الحالية، التي يقودها ستيف ويتكوف، صديق ترامب في رياضة الغولف وعديم الخبرة الدبلوماسية، مجرد تمويه لاستعراض صورة الرئيس كصانع سلام صبور قبل إعطاء الضوء الأخضر لضربة إسرائيلية ضد إيران.
في المقابل، يخشى القادة في السعودية وإسرائيل أن يكون الخيار الأكثر ترجيحًا هو إحياء اتفاق مشابه للاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته إدارة أوباما في 2015، الذي وصفه كثيرون بـ “أسوأ اتفاق في التاريخ”.
السعودية في موقف حرج
بينما يستعد ترامب للقيام بزيارة إلى السعودية هذا الأسبوع، من المتوقع أن يشعر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمزيد من الضغط. إذا وافق ترامب على صفقة قد تسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية، فإن ذلك قد يشكل تهديدًا كبيرًا للسعودية.
قد تزعزع إيران استقرار المملكة عبر مهاجمة منشآتها النفطية ومشاريعها التنموية الكبرى، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار الوضع الأمني.
من جهة أخرى، إذا فشلت المفاوضات وقررت الولايات المتحدة دعم ضربة إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية، فإن السعودية قد تصبح الهدف الأول لإيران في هجوم انتقامي.
التهديدات الإيرانية وتصعيد المواجهة
في 4 مايو، حذر وزير الدفاع الإيراني من أن إيران ستستهدف مصالح وقواعد الولايات المتحدة وإسرائيل في حال اندلاع الحرب.
وبتصريحات حادة، وجهت إيران تحذيرات للسعودية من السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي للهجوم على إيران، مهددة برد مدمر.
وعلى الرغم من العقوبات الأمريكية على إيران، فإن الأخيرة ما زالت قادرة على تصدير نحو 1.7 مليون برميل من النفط يوميًا، معظمها إلى الصين، التي تستفيد من شراء النفط الإيراني بأسعار منخفضة.
الآثار المحتملة على الاقتصاد العالمي
أي هجوم على المنشآت النفطية أو النووية الإيرانية سيؤدي إلى تداعيات كبيرة على أسواق النفط العالمية. الصين، التي تواجه تعريفات جمركية من ترامب، ستكون الخاسر الأكبر إذا ارتفعت أسعار النفط.
في المقابل، ستستفيد السعودية من ارتفاع الأسعار، حيث تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة لتمويل خططها التنموية. كما سيستفيد قطاع النفط الصخري الأمريكي، الذي يعتمد على أسعار تتراوح حول 65 دولارًا للبرميل، في حين أن الأسعار الحالية تتداول في حدود 60 دولارًا.
إيران: بين التحديات الداخلية والطموحات الإقليمية
على الرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران، بما في ذلك زيادة الاستياء الشعبي جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية، لا تزال طهران متمسكة بأهدافها الإقليمية الكبرى.
الجمهورية الإسلامية لم تتخلَّ عن طموحاتها في إسقاط النظام الملكي السعودي والسيطرة على منابع النفط والمواقع الإسلامية المقدسة. ورغم الضغوط الداخلية، تبقى إيران ملتزمة بمواصلة برنامجها النووي وتطوير قدراتها العسكرية، وهو ما يهدد المنطقة بشكل مستمر.
والوقت قد يكون مناسبًا الآن لضربة عسكرية أمريكية-إسرائيلية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية.
ففي الوقت الذي تواصل إيران تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية، وتمنع المراقبين الدوليين من الوصول إلى منشآتها، تشير التقارير إلى أن إيران قادرة الآن على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب خلال أقل من أسبوع، وهو ما يعزز مخاوف المجتمع الدولي من تفجر أزمة نووية.
نهاية الاتفاق النووي: متى ستنتهي القيود؟
تتوقع العديد من الدول أن يتجاوز إيران في أكتوبر المقبل موعد انتهاء صلاحية الاتفاق النووي لعام 2015، مما قد يسمح لها بإنتاج قنبلة نووية دون أي قيود دولية.
في حال اتخاذ هذا الاتجاه، قد تنسحب إيران من الاتفاق بشكل رسمي، مما سيؤدي إلى تعقيد المفاوضات الدولية وزيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وإدارة ترامب تواجه تحديًا حقيقيًا: إذا قرر الرئيس الأمريكي القبول باتفاق يقل عن “التفكيك الكامل” للبرنامج النووي الإيراني، فإن ذلك سيُعد فشلًا دبلوماسيًا مدويًا.
وستكون تلك خطوة مماثلة للانسحاب المهين من أفغانستان في عهد بايدن، مما يهدد بتقويض مصداقية القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط. لذلك، يتعين على ترامب اتخاذ قرار حاسم حول ما إذا كان سيضغط باتجاه الخيار العسكري أو يرضى بتكرار الأخطاء السابقة من خلال إبرام اتفاق غير مجد.
ومن غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتمكن من تجنب التصعيد العسكري أو الوصول إلى صفقة جديدة مع إيران. ما هو مؤكد أن الخيارات أمام ترامب تتراوح بين هجوم عسكري شامل قد يشمل السعودية، وبين العودة إلى اتفاق نووي قد يعتبره الكثيرون فشلًا آخر في التعامل مع تهديدات إيران. في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هناك حرب أم أن السلام سيظل ممكنًا؟





