في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ووسط مفاوضات تبادل الأسرى غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، يبرز محور موراغ كأحد أهم نقاط الخلاف والتوتر بين الطرفين.
فبينما تطالب حماس بانسحاب الجيش الإسرائيلي من هذا المحور الاستراتيجي، تُصر إسرائيل على التمسك به، سعياً لتنفيذ مخططها القاضي بإقامة “مدينة خيام” على أنقاض مدينة رفح المدمرة، لتجميع المهجرين الفلسطينيين، وفرض سيطرتها الكاملة عليهم.
محور موراغ.. السيطرة بلا فائدة عسكرية
تمكن الجيش الإسرائيلي، عبر الفرقة 36، من السيطرة على محور موراغ الممتد على طول 12 كيلومتراً بين غرب معبر كيسوفيم شرقي القطاع وشاطئ البحر غرباً، خلال أيام معدودة، وعملياً دون مقاومة تذكر.
ومع ذلك، فإن القوات المتمركزة تركز على حماية نفسها واستهداف مئات آلاف الفلسطينيين الذين يصلون يومياً إلى مراكز توزيع المساعدات قرب المحور.
وحسب موقع “واينت” الإسرائيلي، فإن هذا الوضع يشير إلى أن السيطرة على المحور لا تحقق أية فائدة عسكرية حقيقية، بل إن الجيش يحتفظ بها لأسباب سياسية وأمنية تتعلق بفرض سيطرته على السكان.
مدينة الخيام.. تهجير قسري
تسعى إسرائيل عبر تمسكها بمحور موراغ إلى تنفيذ خطة إقامة “مدينة خيام” على أنقاض رفح، تجمع فيها أكبر عدد من الفلسطينيين المهجرين من شمال القطاع.
هذه المدينة تُعد في الواقع آلية لتفتيش السكان، حيث يفرض الجيش حواجز أمنية على طول المحور، ويدقق هويات الفلسطينيين للتمييز بين من يسمح لهم بالعبور إلى المدينة ومن يُمنعون.
ويأتي هذا المخطط في سياق رغبة إسرائيل بفصل المدنيين عن المقاومين، وتمهيد الطريق لمنح السكان خيار “الهجرة الطوعية” إلى دول أخرى، في محاولة لفرض تغييرات ديموغرافية قسرية على القطاع.
مفاوضات تبادل الأسرى تعقد بسبب محور موراغ
تتواصل في الدوحة، بوساطة قطرية – مصرية – أميركية، المفاوضات غير المباشرة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، حيث أعلن المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن تقلص الفجوات بين الطرفين، لكن الخلاف الأكبر لا يزال قائماً حول الانسحاب الإسرائيلي من محور موراغ.
وترى حماس أن الانسحاب من المحور شرط أساسي لإنجاز الصفقة، فيما ترفض إسرائيل ذلك، متمسكة بسيطرتها، ما يعرقل التوصل إلى اتفاق.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كشف قبل ثلاثة أشهر عن عمليات الجيش للسيطرة على المحور، واصفاً إياه بـ”فيلادلفي 2″ في إشارة إلى محاور عسكرية استراتيجية تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على القطاع.
ويُعد المحور امتداداً لمحور صلاح الدين المعروف بـ”فيلادلفي”، الذي يربط القطاع بمصر، واحتفظت إسرائيل به رغم اعتراضات الأجهزة الأمنية، مما أعاق مرات عدة إتمام صفقة تبادل الأسرى.
مصير محور موراغ ومستقبل الصفقة
تُظهر التقارير الإسرائيلية أن الحكومة تريد الحفاظ على المحور لضمان استمرار قدرتها على مراقبة السكان الذين قد يعودون إلى رفح من تلقاء أنفسهم أو بالقوة، كما يضمن الجيش استمرار عمل شركات المساعدات الإسرائيلية – الأميركية التي تشترط “طهارة أمنية” للمستفيدين.
وفي المقابل، تحذر مصادر فلسطينية من أن استمرار الاحتلال في المحور يعني استمرارية فرض حصار ديموغرافي وسياسي، ويزيد من معاناة المدنيين ويطيل أمد النزاع.
في خضم هذا التوتر، انتقد رئيس المعارضة الإسرائيلي يئير لبيد تمسك الحكومة بمحور موراغ، متهمًا رئيس الوزراء بوضع العراقيل في طريق التوصل للصفقة، ومشيرًا إلى أن المحور لا يمكن أن يكون “أساس وجود إسرائيل”.





