دعا خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة إلى تعليق مشاركة إسرائيل في كرة القدم الدولية، وذلك ردًا على ما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية المستمرة” في قطاع غزة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المؤسسات الرياضية العالمية لاتخاذ موقف من الحرب، أسوة بما حدث سابقًا مع روسيا بعد غزوها لأوكرانيا.
وقالت لجنة من ثمانية خبراء مستقلين عينتهم الأمم المتحدة، في بيان إن “الرياضة يجب ألا تتعامل مع الأمر باعتباره نشاطًا عاديًا بينما تُرتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”. وأضافوا: “لا ينبغي للهيئات الرياضية أن تغض الطرف عن الانتهاكات، وخاصة عندما تُستخدم منصاتها لتطبيع الظلم.”
وأكد البيان أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ملزمان بالامتثال لمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، بما يعني عدم تقديم أي دعم قد يسهم في “الحفاظ على الوضع الناجم عن الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
المقارنة مع روسيا
أشار الخبراء إلى سابقة استبعاد الفرق الروسية من البطولات الدولية الكبرى عام 2022 بعد غزو أوكرانيا، معتبرين أن هذا الإجراء يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا حُظرت روسيا بينما سُمح لإسرائيل بالاستمرار في المشاركة رغم ما وصفوه بـ”غزو غزة”؟
وفي السياق ذاته، كان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد طالب مؤخرًا باستبعاد إسرائيل من الأحداث الرياضية والثقافية، مؤكدًا أن المعايير يجب أن تُطبّق بشكل عادل على جميع الدول. وتزامن ذلك مع احتجاجات ضد مشاركة فريق إسرائيلي في سباق دراجات أقيم في إسبانيا.
موقف الاتحادات الرياضية
رغم هذه الدعوات، أعرب ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، عن تحفظه، قائلاً في تصريح سابق: “لا أعتقد أن الفرق يجب أن تواجه حظرًا على المنافسة بسبب تصرفات قادتها السياسيين.”
إلا أن خبراء الأمم المتحدة شددوا على أن المسؤولية تقع على عاتق الدول والفرق الوطنية، وليس على اللاعبين الأفراد، ما يعني أن تعليق المشاركة يجب أن يستهدف الدولة ككيان، لا الرياضيين بشكل شخصي.
وكانت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد نشرت تقريرًا الأسبوع الماضي خلصت فيه إلى أن إسرائيل ارتكبت “إبادة جماعية” في غزة، في حين رفضت إسرائيل النتائج، مؤكدة أن عملياتها العسكرية تستهدف تدمير حركة حماس وتحرير الرهائن.
الجدير بالذكر أن الاعتراف الأخير بعدة دول أوروبية، بقيادة فرنسا، بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الاثنين، جاء في سياق رد سياسي ودبلوماسي على استمرار العنف في غزة، ما يزيد الضغوط على إسرائيل في الساحة الدولية.
التداعيات الرياضية المحتملة
على الصعيد الكروي، يواجه منتخب إسرائيل للرجال صعوبة في التأهل إلى كأس العالم 2026، إذ تتفوق النرويج بوضوح في مجموعتها بالتصفيات، بينما ضمنت إيطاليا مركزًا متقدمًا في الملحق.
أما منتخب السيدات، فلم يسبق له التأهل إلى أي بطولة دولية كبرى.
ورغم أن دعوات الخبراء الأمميين ليست ملزمة قانونيًا، فإنها قد تشكل ضغطًا أخلاقيًا وسياسيًا متزايدًا على الفيفا واليويفا لاتخاذ موقف، خصوصًا مع تصاعد المقارنات مع العقوبات الرياضية المفروضة على روسيا.





