Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

انقسام داخل وزارة الخارجية الأميركية حول جريمة قتل شيرين أبو عاقلة

27 أكتوبر، 2025

أثارت جريمة قتل الصحفية الفلسطينية الأميركية البارزة شيرين أبو عاقلة في الضفة الغربية عام 2022 جدلاً كبيراً داخل وزارة الخارجية الأميركية، بعد تقييم رسمي وصف الواقعة بأنها “نتيجة مأساوية” رغم التأكيد على أن إطلاق النار جاء من مواقع عسكرية إسرائيلية.

وقد أثار هذا البيان استياء فلسطينيين وناشطين دوليين، معتبرين أن الإدارة الأميركية لم تحمل الجيش الإسرائيلي مسؤولية مباشرة، في حين كشفت مراجعات داخلية عن خلافات حادة بين المسؤولين حول ما إذا كان إطلاق النار متعمداً.

فعلى المستوى الداخلي، انقسم المسؤولون الأميركيون الذين درسوا الحادث بعمق بين من يرى أن القتل كان متعمداً ومن يرى أنه نتيجة لظروف قتالية معقدة.

وأكد بعض المسؤولين الذين اطلعوا على التحقيقات أن الأدلة توحي بأن الجندي الإسرائيلي كان على علم بوجود صحفيين، ما يجعل الحادث متعمدًا على الأقل من الناحية العملية، بينما أيد آخرون التقييم الرسمي الأكثر حذرًا الذي أصدرته وزارة الخارجية.

أحد أبرز المعترضين كان الكولونيل ستيف غابافيتش، ضابط شرطة عسكرية مخضرم عمل على مراجعة الحادث ضمن مكتب منسق الأمن الأميركي الذي يشرف على التعاون بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية.

وعبر غابافيتش بعد تقاعده عن قلقه من تخفيف نتائج التحقيق لتجنب إحراج الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن جميع الأدلة المتاحة تشير إلى أن إطلاق النار لم يكن عشوائياً.

تفاصيل الخلاف

الخلاف بين غابافيتش ورئيسه آنذاك، الجنرال مايكل آر. فينزل، كان حول صياغة التقرير النهائي الذي أرسلته الوزارة للعامة. بينما أراد غابافيتش التأكيد على أن إطلاق النار كان متعمداً، أصر فينزل على إبقاء التقييم محايدًا، مع التركيز على “ضبابية الحرب” كعامل محتمل.

وأدى ذلك إلى تهميش غابافيتش واستبعاده من عملية إعداد التقرير النهائي، ما أثار غضبه وشعوره بأن العدالة لم تتحقق.

ورغم أن مكتب منسق الأمن لم يكن وكالة تحقيق رسمية، إلا أنه تولى الدور الأساسي في جمع الأدلة، بما في ذلك تسليم الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة إلى خبراء المقذوفات الإسرائيليين لإجراء الفحص في حضور المسؤولين الأميركيين، وفحص موقع الحادث بعد وقوعه، وتحديد أماكن الصحفيين والمركبات العسكرية.

الأدلة الميدانية واستنتاج غابافيتش

اعتمد غابافيتش على عدة مؤشرات ليصل إلى قناعته بأن إطلاق النار كان مقصودًا: سجلات الاتصالات اللاسلكية التي أظهرت علم الجنود بوجود صحفيين، وتواجد مركبة عسكرية على الطريق مع قناص قادر على رؤية الصحفيين بوضوح، وارتداء الصحفيين سترات واقية مرئية بشكل واضح، إضافة إلى دقة الطلقات المتسلسلة التي أصابت أبو عاقلة وزميلها ثم أحد المارة، مما استبعد الطلقات العشوائية.

وأضاف غابافيتش أن النتائج تتطابق مع تقييم الفلسطينيين للحادث، بينما إسرائيل قالت إن احتمال استهداف شيرين أبو عاقلة مباشرة مستبعد، معتبرة أن أي إطلاق نار كان عشوائياً خلال الاشتباكات، لكن مراجعة الأدلة أظهرت عدم وجود مسلحين فلسطينيين بالقرب من المكان وقت الحادث.

ويعكس الخلاف داخل الوزارة التوتر بين مسؤولية الولايات المتحدة تجاه الشفافية ومصالحها الدبلوماسية مع إسرائيل.

فالجنرال فينزل، بحسب بعض المسؤولين، حاول الموازنة بين الحفاظ على العلاقة العملية مع الجيش الإسرائيلي ودفعه نحو بعض الإصلاحات، بينما أراد غابافيتش كشف الحقيقة كاملة بغض النظر عن التداعيات.

وفي النهاية، تبنى التقرير الرسمي الموقف الأكثر تحفظًا، مع استبعاد أي ذكر لإمكانية أن يكون إطلاق النار متعمداً، ما أثار شعور غابافيتش بأن العدالة أُسيء تطبيقها.

وقال في تصريحاته إنه ربما كانت هذه القضية “أكثر ما أزعجه طوال حياته المهنية”، مؤكدًا أن جميع الأدلة كانت واضحة أمام فريق التحقيق، وأن الحادث كان يستحق تقييمًا أكثر صرامة من الجانب الأميركي.

وتظل قضية جريمة قتل شيرين أبو عاقلة نقطة حساسة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية والفلسطينية، وتعكس الصعوبات التي تواجه الإدارة الأميركية في الموازنة بين الالتزام بالحقائق والمصالح الاستراتيجية والدبلوماسية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى