ردّ إسرائيلي حادّ على خطاب العاهل الأردني في الأمم المتحدة
شنّت وزارة الخارجية الإسرائيلية هجومًا علنيًا على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، عقب خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي وجّه فيه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، واتهم الحكومة الإسرائيلية بالعمل على تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية.
وقالت الخارجية الإسرائيلية، في منشور عبر حسابها الرسمي، إنه من «المثير للسخرية» سماع الملك عبد الله يتحدث عن القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مستخدمة التسمية الإسرائيلية «يهودا والسامرة»، قبل أن تستحضر قرار الأردن فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية عام 1988.
وزعمت الوزارة أن القرار، الذي اتخذه الملك الراحل الحسين بن طلال، أدى إلى تجريد الفلسطينيين المقيمين في الضفة من الجنسية والحقوق الأردنية، بما شمل المشاركة السياسية والعمل في مؤسسات الدولة، وقيودًا مرتبطة بجوازات السفر والإقامة، قبل أن تختتم هجومها بعبارة ساخرة موجهة إلى الملك: «حدثنا أكثر عن القانون الدولي».
وجاء الهجوم بعد ساعات من خطاب الملك عبد الله الثاني أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والذي ركز بصورة لافتة على غزة والضفة الغربية.
وقال الملك إن ما يجري في الضفة «ليس سلسلة من الأفعال المنفصلة»، وإنما عناصر ضمن سياسة واحدة تدفع السكان إلى مغادرة أرضهم، واصفًا ذلك بـ«التهجير القسري» و«جريمة حرب». كما قال إن غزة والضفة تمثلان «جبهتين للاستراتيجية الإسرائيلية نفسها»، معتبرًا أن غزة يعاد تشكيلها عبر الدمار، بينما يعاد تشكيل الضفة عبر «الضم بحكم الأمر الواقع»، بهدف جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة مستحيلًا.
واتهم الملك الحكومة الإسرائيلية كذلك بمواصلة الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية في غزة، وبالتراجع عن مسارات إنهاء الحرب، فيما أشار إلى تسارع الاستيطان ومصادرة الأراضي وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
لكن استدعاء الخارجية الإسرائيلية لقرار عام 1988 يحتاج إلى سياقه التاريخي. ففي 31 يوليو/تموز 1988 أعلن الملك حسين فك الارتباط القانوني والإداري بين الأردن والضفة الغربية، في سياق الاعتراف المتزايد بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا للشعب الفلسطيني والسعي إلى تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم وإقامة كيانهم السياسي المستقل.
وتظهر تعليمات فك الارتباط الصادرة آنذاك أن المقيمين في الضفة قبل 31 يوليو 1988 أصبحوا يُعاملون بوصفهم فلسطينيين وليسوا مواطنين أردنيين، مع منحهم جوازات سفر أردنية مؤقتة. وبالتالي، فإن الأساس الواقعي لحديث الخارجية الإسرائيلية عن تغير وضع الجنسية موجود، لكن منشورها يعرض القرار بمعزل عن سياقه السياسي المتعلق بفك المطالبة الأردنية بالضفة ودعم الهوية السياسية الفلسطينية.
كما توضح تقارير وزارة الخارجية الأمريكية اللاحقة أن سكان الضفة حصلوا بعد فك الارتباط على جوازات أردنية مخصصة للسفر لا تمنح بذاتها حقوق المواطنة، وأن «الرقم الوطني» ظل هو المحدد الأساسي للجنسية والحقوق المرتبطة بها.
ويبدو أن الهجوم الإسرائيلي يمثل جزءًا من تصاعد التوتر السياسي والخطابي بين عمّان والحكومة الإسرائيلية، خصوصًا بشأن مستقبل الضفة الغربية والقدس والتهجير. الأردن يرفض بصورة متكررة أي ضم للأراضي الفلسطينية أو تهجير للفلسطينيين باتجاه أراضيه، ويتمسك بحل الدولتين، بينما صعّد الملك في خطابه الأخير لغته بالقول إن ما يحدث لم يعد إجراءات منفصلة بل سياسة متكاملة تغير الواقع الديموغرافي والجغرافي للضفة.
واللافت أن الرد الإسرائيلي لم يناقش مباشرة اتهامات الملك المتعلقة بالاستيطان ومصادرة الأراضي والضم الفعلي والتهجير القسري، وإنما نقل المواجهة إلى سجل الأردن التاريخي تجاه الفلسطينيين، مستندًا إلى قرار مضى عليه نحو أربعة عقود.
وبذلك تحولت مواجهة سياسية حول السياسات الإسرائيلية الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى سجال حول قرار فك الارتباط الأردني عام 1988، في مؤشر جديد على التدهور في الخطاب العلني بين الحكومة الإسرائيلية والمملكة الأردنية
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





