Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

إسرائيل تتخلص من أنقاضها في غزة وسط تحذيرات من كارثة بيئية تهدد حياة الأجيال المقبلة

28 أكتوبر، 2025

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تقرير استقصائي جديد أن الجيش الإسرائيلي يواصل التخلص من النفايات والأنقاض داخل قطاع غزة، رغم التحذيرات المتزايدة من خطر أزمة بيئية غير مسبوقة قد تترك آثارًا مدمرة على السكان والبيئة في السنوات القادمة.

وأوضحت الصحيفة أن شاحنات إسرائيلية خاصة تقوم بنقل كميات ضخمة من بقايا الأبنية المدمّرة إلى داخل القطاع، حيث تُفرغ الحطام في شوارع غزة ومناطقها المفتوحة، في انتهاك واضح للمعايير البيئية والقانون الإنساني الدولي.

ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها “هآرتس”، شوهدت حفّارات عسكرية تقوم بإلقاء الركام في شاحنات قرب معبر كيسوفيم، ثم تعيد تفريغه في مناطق متعددة من القطاع المحاصر، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن غزة باتت “مدفونة تحت أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض” الناتجة عن حرب التدمير الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من عامين.

قرارات ميدانية بلا ضوابط

نقلت الصحيفة عن ضباط في الجيش الإسرائيلي قولهم إن “القادة الميدانيين اتخذوا قرارًا مباشرًا بإلقاء النفايات داخل غزة”، وإنهم تلقوا أوامر بالسماح لشاحنات مملوكة لشركات إسرائيلية خاصة بدخول القطاع وإلقاء النفايات حيث تشاء.

وقال أحد الجنود المشاركين في العملية إنه تساءل عن جدوى التخلص من القمامة داخل الأراضي الفلسطينية بدلاً من نقلها إلى مواقع مخصصة داخل إسرائيل، لكنه تلقى إجابة صادمة من قادته: “عندما تبدأ الدول الأجنبية إعادة إعمار غزة، فسيتعين عليها التعامل مع نفاياتنا أيضًا.”

وأضاف جندي آخر يقيم قرب المعبر: “سنعيش مع جبال من القمامة أمام منازلنا لبقية حياتنا، داخل غزة. لا منطق في أخذ آلاف الأطنان من النفايات وإلقائها على بعد مئات الأمتار فقط من بيوت الناس.”

وأكد ضابط إسرائيلي آخر أن بعض المواد التي تُلقى في غزة، مثل الحديد والأنابيب والكتل الخرسانية، يمكن أن تستخدمها حركة حماس في أعمالها الدفاعية، واصفًا الممارسات الحالية بأنها “مشينة وغير معقولة”.

كارثة بيئية وتهديد صحي

يأتي تقرير “هآرتس” بعد أيام من تحذير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) من أن الحرب الإسرائيلية على غزة خلّفت أكثر من 61 مليون طن من الحطام الناتج عن تدمير ما يقدّر بـ 250 ألف مبنى.

وحذّر التقرير الأممي من أن 15% من هذه الأنقاض ملوّثة بالأسبستوس والمعادن الثقيلة والنفايات الصناعية، ما يشكّل خطرًا جسيمًا على التربة والمياه وصحة السكان في حال لم تُعالج بشكل علمي ومنظم.

وقالت المديرة التنفيذية للوكالة، إنغر أندرسن، إن “إنهاء المعاناة الإنسانية في غزة يجب أن يكون الأولوية الأولى، لكن لا يمكن تجاهل الكارثة البيئية التي تتفاقم كل يوم”.

وأضافت: “إزالة الأنقاض واستعادة شبكات المياه والخدمات الأساسية أمرٌ ملحّ لإنقاذ الأرواح. أما التربة والمياه الجوفية فتعاني من تلوث متزايد سيؤثر على الأمن الغذائي والمائي لأجيال مقبلة.”

وأشارت أندرسن إلى أن الوضع في القطاع “يتجه من سيّئ إلى أسوأ”، وأن استمرار dumping النفايات بهذا الشكل “سيترك إرثًا من الدمار البيئي الذي قد يمتد أثره لعقود.”

أنقاض الحرب الأكبر في التاريخ الحديث

وفق تقييم الأمم المتحدة، فإن ما يقرب من ثلثي الأنقاض في غزة نتج خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب، وتحديدًا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، بينما أنتجت العمليات العسكرية بين أبريل ويوليو 2025 نحو 8 ملايين طن إضافية من الحطام، معظمها في المناطق الجنوبية بين رفح وخان يونس.

ويقول خبراء بيئة إن حجم الدمار في غزة يتجاوز ما شهدته مدن مثل الموصل وحلب، وإن إزالة هذه الكمية من الركام ستستغرق سنوات طويلة حتى في حال توفر المعدات والتمويل، وهو ما يبدو مستبعدًا في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر.

وتتزامن هذه الكارثة البيئية مع أزمة إنسانية خانقة يعيشها سكان القطاع الذين يعانون نقصًا حادًا في المياه والغذاء، إضافة إلى انتشار الأوبئة والأمراض الناتجة عن تلوث البيئة وتراكم الجثث والقمامة.

ويرى مراقبون أن ما تقوم به إسرائيل لا يمثل فقط انتهاكًا للبيئة، بل هو شكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يهدف إلى جعل إعادة إعمار غزة أكثر صعوبة وتعقيدًا.

ويقول ناشطون بيئيون إن التخلص العشوائي من النفايات في مناطق مأهولة “يحوّل غزة إلى مكبّ ضخم”، ويزيد من خطر الأمراض والتلوث، فيما تتنصل إسرائيل من مسؤوليتها القانونية كقوة احتلال.

ويحذر خبراء من أن هذه الممارسات ستؤدي إلى تلوث المياه الجوفية في القطاع بالكامل، ما سيجعلها غير صالحة للشرب أو الاستخدام الزراعي، في حين تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 97% من مياه غزة غير صالحة للاستهلاك البشري أصلاً.

وبينما تتحدث إسرائيل عن “إعادة تأهيل المناطق”، يرى فلسطينيون أن dumping النفايات داخل القطاع يهدف إلى دفن معالم الدمار ومسح الأدلة على جرائم الحرب، عبر طمر الركام تحت جبال جديدة من القمامة الصناعية والعسكرية.

ويخلص خبراء البيئة إلى أن الحرب على غزة لم تدمّر فقط الحجر والبشر، بل خلّفت كارثة بيئية هي الأكبر في تاريخ الصراعات الحديثة، فيما تحذر الأمم المتحدة من أن أي تأخير في معالجة هذا الدمار سيحوّل غزة إلى منطقة “ميتة بيئيًا” خلال عقد واحد فقط.

ومع استمرار إسرائيل في التخلص من نفاياتها داخل الأراضي الفلسطينية، تبدو المعاناة مرشحة للتفاقم، لتصبح بيئة غزة شاهدة على جريمة بيئية موازية للدمار الإنساني الذي خلّفته الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى