Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

واشنطن تكثف جهودها لعرض خطة “قوّة استقرار دولية” في غزة

31 أكتوبر، 2025

تسابق الإدارة الأميركية الزمن لتجهيز خطة نشر «قوّة استقرار دولية» في قطاع غزة، تُعرض على الدول المحتملة للمساهمة خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة لخلق بديل أمني يسمح بانسحاب إسرائيل من نحو نصف أراضي القطاع وفقًا لخطة شامل أطلقتها إدارة الرئيس ترامب.

لكن الفكرة، رغم أهميتها الاستراتيجية لدى صانعي القرار الأميركيين، تثير أسئلة سياسية وحساسية لوجستية كبيرة لدى إسرائيل، وحماس، والدول التي قد تساهم بقوات.

ويجرى تجهيز الخطة بقيادة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، بحسب مصادر مطلعة، وتشتمل على عناصر أساسية: تشكيل شرطة فلسطينية جديدة تُدرّب وتُخضع لرقابة واشنطن ومصر والأردن، إضافة إلى نشر وحدات من دول عربية وإسلامية مهمة دورياً على حدود غزة مع إسرائيل ومصر للحد من تهريب السلاح وتأمين خطوط إعادة الإعمار.

وفيما تفيد مصادر تخطيطية بأن دولًا مثل إندونيسيا وأذربيجان ومصر وتركيا أعربت عن استعدادها للمساهمة، أبدت دول أخرى تحفظات كبيرة خشية تعريض قواتها لصدام مسلح مع حماس أو مع إسرائيل.

وتواجه الولايات المتحدة تحديًا مزدوجًا: إقناع إسرائيل بشرعية القوة وشرعية قبولها لدى السكان الفلسطينيين، وإقناع حماس بالتخلي عن جزء من سلطتها وترسانتها كما تطلب الخطة.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن نشر القوة الدولية شرط أساسي لانسحاب إسرائيلي من نحو 50% من أراضي غزة ضمن خطة ترامب المكوّنة من 20 نقطة، وأنها ستُركز بالدرجة الأولى على تأمين الحدود ومنع إعادة تسليح الفصائل.

لكن التنفيذ مرهون بموافقة حماس على التنازل عن سلطة إدارية وأمنية، وهو ما يعتبره بعض المحللين غير مرجح طوعًا، ما قد يدفع إسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية.

وأشارت مصادر أميركية إلى أن واشنطن تود إشراك تركيا وقطر ومصر، لأنها ترى في هذه الدول قدرة أكبر على إقناع حماس بالالتزام. لكن وجود عسكري تركي مقترح في غزة يلقى رفضًا إسرائيليًا صريحًا، بينما تعتبر أنقرة لاعبًا مفيدًا لدى الوسطاء الأميركيين والقطريين.

وفي هذا السياق قال مسؤول أميركي إن الهجوم الكلامي الأخير من نتنياهو على أنقرة “أثر سلبًا” لكنه لم يقضِ على إمكانية التعاون التركي.

وتعمل واشنطن على مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدعم «قوّة الاستقرار الدولية» ويزودها بغطاء قانوني يسمح للدول المساهمة بإرسال قوات، مع إبقاء الإشراف والقدرة التأثيرية بيد الولايات المتحدة — أي أن القوة لن تكون بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة بالمعنى التقليدي.

لكن التحديات العملية ما تزال ضخمة: إذ يتعين على الولايات المتحدة والمشاركين المحتملين الحصول على ضمانات بشأن قواعد الاشتباك، آليات التجهيز والإمداد، قنوات التعاون مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والمصرية، وسبل تفادي اصطدام مباشر مع حماس أو فصائل أخرى.

كذلك تثار أسئلة حاسمة حول ما إذا كانت القوة ستدخل باعتبارها قوة احتلال من منظور فصائل المقاومة، أو كقوة مُرحَّب بها من السكان المحليين، وما إذا كانت ستتحمل مسؤولية حفظ الأمن أم ستصبح طرفًا في اشتباكات مستقبلية.

وأحد العوائق الرئيسة هو شرط تقديم ضمانات لحماس بأن مقاتليها لن يُلاحقوا فورًا إذا وافقوا على نقل بعض صلاحياتهم؛ إذ يرى المخططون الأميركيون أن حصول حماس على وعد بعفو شامل أو ترتيبات تسوية سياسية يُعد عنصرًا جوهريًا لإقناعها بالتنازل عن أدوات القوة.

وفي حال رفضت الحركة، فستُبدأ القوة بنشر نفسها أولًا في جنوب غزة، حيث تسيطر إسرائيل نسبياً، لتهيئة “منطقة آمنة” تمهيدًا لإعادة الإعمار.

وقد أثار المخطط تساؤلات داخل الأوساط العسكرية والدبلوماسية حول قدرة الخطة على النجاح بالنظر إلى تجارب سابقة لبعثات دولية في بيئات معقدة مثل لبنان وأفغانستان.

فقدرة القوة على الحياد، شرعيتها لدى السكان، واستدامة الدعم الدولي، كلها عوامل تجعل البعض متشككًا بشأن فرص النجاح. ومع ذلك، تُصر الإدارة الأميركية على أن “التحرك ببطء وإنجاز الخطة بشكل صحيح أفضل من التعجل”، كما نقل أحد المشاركين في التخطيط.

سياسيًا، لا يمكن تجاهل عامل الضغط الداخلي: كثير من الدول المشاركة المترددة لا تريد الوقوف في مواجهة سياسة إدارة ترامب أو أن تبدو في الصف الخاطئ دوليًا. ولذلك، يوازن المخططون بين الحذر العملي والرغبة في عدم فقدان الزخم السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى