Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

مصر وتركيا تتحفظان على صياغة مشروع قرار أميركي بشأن “نزع سلاح غزة”

7 نوفمبر، 2025

أبدت كلٌّ من مصر وتركيا تحفظات جدّية على الصياغة الأميركية لمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إنشاء قوة استقرار دولية في غزة، خشية أن تتحول المهمة إلى غطاء لعملية عسكرية تهدف إلى نزع سلاح حركة حماس بالقوة، بحسب مصادر دبلوماسية تحدثت إلى موقع ميدل إيست آي البريطاني.

وتسعى الولايات المتحدة، وفق مسودة القرار التي اطّلع عليها الموقع، إلى تشكيل قوة دولية تُكلَّف بـ”نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية ومنع إعادة بنائها”، وهي صياغة تثير قلق العواصم العربية والإسلامية التي يُفترض أن تشارك في القوة.

تحفظ مصري على “لغة نزع السلاح”

قال مسؤولان مصريان للموقع إن القاهرة ترى أن مشروع القرار يركز بشكل مفرط على العمل العسكري، بينما ينبغي أن يركز على نزع السلاح بطريقة تفاوضية ومنسقة.

وأوضح أحدهما: “لن تقوم مصر بالمهمة التي فشلت إسرائيل في تحقيقها”، مشيراً إلى أن القاهرة تريد التفاوض مع حماس بشأن تسليم الأسلحة الثقيلة طوعاً، وليس عبر المواجهة.

وترى مصر أن العفو عن مقاتلي حماس الذين يسلمون أسلحتهم يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي خطة نزع سلاح، وليس فرض نزع السلاح بالقوة، كما تدعو القاهرة إلى منح الوقت الكافي لتسويات تدريجية تُجنّب المنطقة انفجاراً جديداً.

مخاوف تركية من توظيف القوة لصالح إسرائيل

من جانبها، حذّرت تركيا من أن الصياغة الأميركية قد تجعل من القوة الدولية “جهاز أمن داخلي يخدم إسرائيل”.

وقال مصدر تركي مطلع إن “النصّ الحالي يُلزم القوة بنزع سلاح كل الجهات غير الحكومية باستخدام القوة إذا لزم الأمر”، معتبراً أن ذلك يحوّلها من قوة حفظ سلام إلى ذراع تنفيذية للاحتلال.

وترى أنقرة أن دور القوة يجب أن يقتصر على منع القتال، ومراقبة الحدود، وتدريب الفلسطينيين العاملين في أجهزة الأمن المستقبلية، وليس تنفيذ مهام إسرائيلية بالوكالة. كما تطالب تركيا بإشراف مباشر من الأمم المتحدة على هذه القوة لضمان حياديتها وشرعيتها.

تباين المواقف الفلسطينية

تُظهر استطلاعات الرأي داخل غزة أن غالبية الفلسطينيين يرفضون فكرة نزع سلاح حماس بالقوة.

لكن الضغوط الإقليمية بدأت تترك أثرها، إذ قال محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحماس، الشهر الماضي إن الحركة لن تلتزم بالنزع الكامل للسلاح إلا بعد مفاوضات شاملة.

في المقابل، أبدى موسى أبو مرزوق استعداداً محدوداً لمناقشة “التخلي عن الصواريخ بعيدة المدى” التي قد تشكل تهديداً لإسرائيل، واصفاً ذلك بأنه “قابل للنقاش”.

واشنطن تتجاهل التشاور مع الحلفاء

وبحسب المصادر المصرية والتركية، لم تتشاور واشنطن مسبقاً مع شركائها في المنطقة بشأن تفاصيل القرار.

وقال مسؤول مصري: “الأميركيون يتحركون بحذر شديد، لكنهم لا يشاركون أحداً في الصياغة”، فيما أشار المصدر التركي إلى أن “الولايات المتحدة ليست مستعدة لتعديل النص أو التفاوض حول تفاصيله”.

ويرى مراقبون أن لجوء إدارة ترامب إلى الأمم المتحدة يمثل مفارقة، بالنظر إلى عدائها التاريخي للمنظمة في الملفات الفلسطينية، إلا أن التحرك الأميركي يُعدّ – من وجهة نظر دبلوماسيين عرب – انتصاراً رمزياً لأن الدول الإسلامية رفضت أن يُنظر إليها كمحتلة بالنيابة عن إسرائيل.

دور الأمم المتحدة محلّ جدل

ينص مشروع القرار الأميركي على أن قوة الاستقرار سترفع تقاريرها إلى ما يسمى “مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب شخصياً، وأن الولايات المتحدة ستدير مركز تنسيق عسكري في إسرائيل للإشراف على وقف إطلاق النار.

ويرى خبراء أن هذا الترتيب يجعل دور الأمم المتحدة شكلياً فقط، على غرار القوة متعددة الجنسيات في هايتي، التي تعمل بتفويض من مجلس الأمن ولكن من دون خضوع فعلي للأمين العام للأمم المتحدة.

وقال جان ماري جيهينو، وكيل الأمين العام السابق لعمليات حفظ السلام، إن “الفلسطينيين لن يقبلوا أي قوة لا تُعتبر مستقلة ومحايدة. لكي تكون شرعية، يجب ألا يُنظر إليها على أنها متعاقدة مع إسرائيل”.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال نحو نصف قطاع غزة خلف “الخط الأصفر”، بينما تتعثر جهود نزع سلاح حماس التي نصت عليها خطة ترامب ذات البنود العشرين.

ويقول مراقبون إن الخلافات بين مصر وتركيا والولايات المتحدة حول طبيعة التفويض قد تؤخر صدور القرار أو تُفرغه من مضمونه، ما لم يتم التوصل إلى صياغة توازن بين متطلبات الأمن الإسرائيلي وحقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى مصير غزة بين مشاريع دولية متنافسة ورهانات إقليمية حذرة، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن الأكبر في واقعٍ إنساني يتدهور يوماً بعد يوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى