يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لتولي منصب بارز في “مجلس السلام” الخاص في قطاع غزة، في خطوة مرشحة لإحداث تحول ملموس في توجهات السياسة الخارجية البريطانية تجاه الشرق الأوسط، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
وبحسب المصادر، فإن إعلانًا رسميًا بات وشيكًا بشأن قبول ستارمر الانضمام إلى المجلس الدولي الذي سيتولى الإشراف على إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، بما يشمل إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة النطاق، ووضع أسس حكم انتقالي مؤقت.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة سلام من 20 نقطة تقودها الأمم المتحدة بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عرض على ستارمر هذا الدور ضمن مساعٍ لإعادة تنشيط المسار السياسي في غزة بعد أشهر من الدمار الواسع والانهيار الإنساني.
وإذا ما قبل ستارمر المنصب كما هو متوقع، فسيصبح عضوًا في مجلس يضم نحو 15 قائدًا عربيًا ودوليًا، سيتولون توجيه المرحلة الانتقالية في غزة، والإشراف على الترتيبات الأمنية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار.
وقال مصدر حكومي بريطاني إن داونينغ ستريت تستعد للإعلان عن الخطوة خلال الأيام القليلة المقبلة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود تساؤلات جوهرية حول تفاصيل التنفيذ.
وأضاف: “الانخراط في مجلس السلام خطوة مهمة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في بقية عناصر الخطة، وعلى رأسها مستقبل السلطة التنفيذية الفلسطينية، وشكل الإدارة المدنية في غزة”.
ومن المتوقع أن يضم مجلس السلام، الذي سيرأسه ترامب، قادة من دول الخليج وشمال أفريقيا وأوروبا، على أن يعقد اجتماعه الأول على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع المقبل.
وستتركز المناقشات الأولية على تشكيل حكومة تكنوقراطية فلسطينية، وتأمين الاستثمارات الدولية، ووضع آليات عملية للتعامل مع ملف حماس.
وقال ترامب، في تصريحات سابقة، إن المجلس سيضم “أهم قادة أهم الدول”، في إشارة إلى ثقله السياسي والدولي. ويرى مراقبون أن مشاركة ستارمر ستعكس متانة العلاقة التي بناها مع الرئيس الأمريكي، رغم التباينات السياسية بينهما في عدد من الملفات.
وعلى الرغم من اختلاف مواقف لندن وواشنطن بشأن الاعتراف بدولة فلسطين، وانتقاد ستارمر العلني لبعض سياسات البيت الأبيض، من بينها الطموحات الأمريكية تجاه غرينلاند، إلا أن رئيس الوزراء البريطاني نجح في الحفاظ على قنوات تأثير مفتوحة مع ترامب، وهو ما بدا واضحًا في موافقة الرئيس الأمريكي مؤخرًا على تقديم ضمانات أمنية إضافية لأوكرانيا عقب محادثات ثنائية.
ودافع ستارمر هذا الأسبوع عن انخراطه المكثف في الملفات الدولية، في مواجهة انتقادات داخلية تتهمه بإهمال القضايا المحلية، مؤكدًا أمام البرلمان أن “العزلة ليست خيارًا” في ظل الاضطرابات العالمية الراهنة. وقال: “في عالم متقلب كهذا، يجب أن تكون حاضرًا، يجب أن تكون في الغرفة”.
وكان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مرشحًا في البداية للانضمام إلى مجلس السلام، إلا أن اعتراضات من دول عربية، بسبب دوره في حرب العراق عام 2003، حالت دون ذلك.
وبدلًا من ذلك، سيشارك بلير في “المجلس التنفيذي” المنفصل، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر ترامب، وستيف ويتكوف، مبعوث واشنطن للشرق الأوسط.
ويُتوقع أن يكون هذا المجلس التنفيذي هو المحرك الفعلي لعملية صنع القرار، حيث سيتولى المساعدة في تشكيل حكومة تكنوقراطية فلسطينية، والمساهمة في إنشاء قوة استقرار دولية لضمان الأمن في غزة.
ورغم الزخم السياسي الجديد المحيط بالمرحلة الثانية من خطة السلام، لا تزال الأوضاع الميدانية في غزة متوترة، مع تقارير عن اشتباكات متقطعة، وانتهاكات لوقف إطلاق النار، وتعثر متكرر في إدخال المساعدات الإنسانية.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن وقف إطلاق النار “لا يزال هشًا”، مشددة على أن الطريق نحو الاستقرار طويل ويتطلب تكثيف الجهود الإنسانية، إلى جانب معالجة الجوانب الأمنية.





