أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الأربعاء، فرض عقوبات على ست منظمات إغاثية فلسطينية تعمل في قطاع غزة، متهمةً إياها بالانخراط في ما وصفته بـ“شبكة دعم سرية” لحركة حماس عبر جناحها العسكري كتائب القسام.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنظمات المشمولة بالعقوبات هي: جمعية وعد، النور، قوافل، الفلاح، الأيادي الرحيمة، والسلامة. وذكرت أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها اتخذ هذه الخطوة “لكشف الروابط الخفية التي تربط حماس بعدد من المنظمات غير الربحية”.
وبحسب البيان الأميركي، فإن عناصر من جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس “مكلفون رسميًا بالعمل” داخل بعض هذه الجمعيات، ولا سيما جمعية وعد وجمعية السلامة، في حين اتهمت الخزانة منظمات الأيادي الرحيمة والنور والفلاح بتحويل أموال بشكل مباشر إلى الجناح العسكري للحركة. أما منظمة قوافل، فقالت الوزارة إنها تنفذ مشاريع “يُقصد بها خدمة مصالح حماس”.
وتُظهر المواد المنشورة على مواقع هذه المنظمات وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي أنها تنفذ برامج إغاثية وإنسانية، تشمل دعم مبتوري الأطراف جراء الحروب المتكررة على غزة، وتقديم مساعدات غذائية وطبية، إضافة إلى حملات مناصرة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. كما تقدم بعض هذه الجمعيات خدمات علاجية للمصابين بجروح خطيرة، أو دورات تدريبية وتنموية، في حين تنشط أخرى في مجالات التوعية والضغط من أجل الإفراج عن المعتقلين.
وأكدت وزارة الخزانة أن هذه المنظمات تعمل جميعها في قطاع غزة، حيث تدير حماس شؤون الحكم منذ عام 2007، مشيرة إلى أن الحركة مصنفة في الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية منذ عام 1997.
وقال البيان إن “ممارسة حماس العمل من خلف واجهات مدنية تعرّض الفلسطينيين للخطر وتقوض الجهود الرامية إلى بناء سلام دائم وازدهار حقيقي”، مضيفًا أن كشف هذه الروابط “يعزز قدرة المجتمع الدولي على دعم المصالح الفلسطينية المشروعة”. من جهته، قال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون كيه هيرلي إن الإدارة الأميركية “لن تتغاضى عن استغلال النظام المالي لتمويل عمليات إرهابية”.
وفي سياق متصل، شملت العقوبات أيضًا المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، التي قالت واشنطن إنها لعبت دورًا تنسيقيًا في تنظيم أساطيل كسر الحصار عن غزة، ووصفتها بأنها “واجهة تعمل وفق توجيهات حماس”. كما فرضت عقوبات على مؤسسها، الناشط المقيم في بريطانيا زاهر خالد حسن برعاوي.
وشددت الإدارة الأميركية على أنها لا تستهدف الأفراد بسبب نشاطهم السياسي أو آرائهم أو ممارساتهم الدينية، مؤكدة أن أفراد الجاليات الفلسطينية “لهم الحق في التجمع والدفاع عن قضاياهم المشروعة”، لكنها حمّلت حماس مسؤولية “تعريض المدنيين للخطر عبر العمل من خلفهم لتحقيق أهداف سياسية”.
وبموجب هذه العقوبات، تُجمّد جميع الأصول التابعة للجهات والأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة، ويُحظر عليهم استخدام النظام المصرفي الأميركي، بما في ذلك بطاقات الدفع الدولية، كما يُمنع المواطنون الأميركيون من إجراء أي تعاملات مالية معهم.
ولم يصدر تعليق مباشر من كتائب القسام على قرار العقوبات، إذ اكتفى بيان لها صدر لاحقًا بإدانة مقتل ثلاثة مصورين صحفيين فلسطينيين بنيران إسرائيلية، داعية الوسطاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، إلى “اتخاذ خطوات فورية لوقف الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار وإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها كاملة”.





