كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية أن عشرات من ضباط الحرس الثوري الإيراني غادروا لبنان خلال الساعات الأخيرة، بعد تهديدات مباشرة من الجيش الإسرائيلي باستهدافهم داخل الأراضي اللبنانية.
وقال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان ومصدر ثالث مطلع إن العشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني فروا من بيروت خلال الـ48 ساعة الماضية خشية تعرضهم لعمليات اغتيال أو ضربات جوية إسرائيلية.
وتشير المعلومات إلى أن معظم هؤلاء الضباط ينتمون إلى “فيلق القدس”، الذراع الخارجية للنظام الإيراني والمسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية خارج إيران.
وعمل هؤلاء الضباط خلال السنوات الماضية كمستشارين عسكريين لحزب الله في لبنان، وكان لهم دور مؤثر في تخطيط العمليات العسكرية والتنسيق الميداني مع قيادة الحزب.
وتقول المصادر الإسرائيلية إن تأثير الحرس الثوري داخل حزب الله ازداد بشكل كبير خلال العامين الماضيين.
جاء ذلك بعد سلسلة اغتيالات نفذتها إسرائيل ضد قيادات ميدانية بارزة في حزب الله، وهو ما دفع طهران إلى ملء الفراغ عبر تعزيز وجود ضباطها العسكريين في لبنان.
وتزعم تل أبيب أن حزب الله لم يكن متحمساً في البداية لفتح جبهة جديدة مع إسرائيل، لكنه دخل الحرب في الأول من مارس تحت ضغط مباشر من إيران.
ومع تصاعد الحرب بين إسرائيل وإيران، بدأت جبهة لبنان تتوسع بسرعة ما أدى إلى تحول حزب الله إلى الطرف الرئيسي الذي يشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على إسرائيل.
وتقول إسرائيل إن الصواريخ التي يطلقها حزب الله تحمل رؤوساً حربية أصغر ومدى أقصر مقارنة بالصواريخ الباليستية الإيرانية لكن كثافة إطلاق هذه الصواريخ ازدادت بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة.
ويقول المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني إن إطلاق الصواريخ الباليستية من إيران انخفض تدريجياً نتيجة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
لكن في المقابل، ارتفعت وتيرة هجمات حزب الله بالصواريخ والطائرات المسيرة. ويقول شوشاني إن عدد الهجمات التي ينفذها حزب الله أصبح الآن أكبر بكثير من تلك التي تنفذها إيران نفسها.
ومع اتساع العمليات العسكرية، بدأت إسرائيل بتوسيع نطاق ردها في لبنان.
وأصدر الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع تحذيراً علنياً موجهاً إلى ممثلي النظام الإيراني الموجودين في لبنان، محذرا من أنه سيستهدفهم أينما وجدوا إذا لم يغادروا البلاد خلال 24 ساعة.
وبعد هذا التحذير، غادر عشرات من عناصر الحرس الثوري الأراضي اللبنانية، بحسب المصادر الإسرائيلية.
وتشير التقارير إلى أن بعض هؤلاء الضباط كانوا يعملون من داخل السفارة الإيرانية في بيروت.
رغم ذلك، تقول تل أبيب إن مجموعة صغيرة من عناصر الحرس الثوري ما زالت موجودة في لبنان.
وتتمثل مهمتهم في الحفاظ على وجود فيلق القدس والتنسيق العملياتي مع حزب الله.
وتتوقع إسرائيل استمرار مغادرة مزيد من الضباط الإيرانيين لبنان خلال الأيام المقبلة.
وفي خطوة سياسية لافتة، أمر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الحكومة باتخاذ إجراءات لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر الحرس الثوري داخل لبنان.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقس إن الحكومة تعمل على اتخاذ تدابير تمهيداً لترحيل عناصر الحرس الثوري من البلاد.
ويمثل هذا القرار تحولاً مهماً في موقف الدولة اللبنانية من الوجود العسكري الإيراني.
ويحافظ الحرس الثوري على وجود عسكري في لبنان منذ أكثر من أربعة عقود فيما يعود أول انتشار رسمي له في البلاد إلى عام 1982، عندما بدأ بتأسيس ودعم حزب الله.
وترى مصادر إسرائيلية أن قرار الحكومة اللبنانية يعكس محاولة للنأي بالدولة اللبنانية عن حزب الله وإيران وحماية مؤسسات الدولة اللبنانية والبنية التحتية من أن تصبح أهدافاً للضربات الإسرائيلية.
لكن التصعيد العسكري على الأرض مستمر حيث أمر الجيش الإسرائيلي سكان الضواحي الجنوبية لبيروت، المعروفة بأنها معقل رئيسي لحزب الله، بإخلاء منازلهم ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من المنطقة.
في الوقت نفسه، وسعت إسرائيل انتشارها العسكري داخل جنوب لبنان وكانت احتلت خمسة تلال قرب الحدود اللبنانية منذ اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في نوفمبر 2024.
لكن الجيش الإسرائيلي أرسل خلال الأيام الماضية قوات برية للسيطرة على ثمانية مواقع إضافية داخل الأراضي اللبنانية.
وتقول تل أبيب إن هذه الخطوة إجراء دفاعي يهدف إلى منع حزب الله من تنفيذ هجوم بري أو استهداف القرى الإسرائيلية بالصواريخ المضادة للدروع.
رغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل تنوي الانسحاب من هذه المواقع أو متى قد يحدث ذلك.




