حذرت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية من تصعيد خطير تقوده جماعات استيطانية متطرفة للترويج لفرض ما يسمى “قربان الفصح” داخل باحات المسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتراب عيد الفصح اليهودي.
وأكدت الدائرة في بيان صحفي أن هذه الدعوات تمثل امتداداً لمحاولات ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.
وقالت دائرة شؤون القدس إن جماعات “الهيكل” المتطرفة تقود حملات تحريضية مكثفة عبر نشر مواد دعائية وصور تخيلية تحاكي إقامة طقوس دينية داخل المسجد الأقصى.
وأوضحت أن هذه المواد تستخدم في تعبئة جمهور تلك الجماعات وتكريس خطاب ديني متطرف يسعى إلى فرض وقائع جديدة في القدس المحتلة.
وأضافت الدائرة أن هذه الحملات توظف روايات دينية لتبرير سياسات الأمر الواقع التي تنفذها سلطات الاحتلال في المسجد الأقصى ومحيطه.
وأكدت أن هذه التحركات تأتي في سياق تنامي نفوذ التيارات الدينية اليمينية المتطرفة داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، لافتة إلى أن هذا النفوذ يترافق مع إجراءات ميدانية تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.
كما يشمل ذلك توسيع اقتحامات المستعمرين للمسجد ومحاولات إدخال طقوس دينية غريبة عن طبيعته الدينية والتاريخية.
وشددت دائرة شؤون القدس على أن الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته هو مكان عبادة إسلامي خالص وأن أي محاولة لفرض طقوس دينية أخرى داخله تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
كما اعتبرت هذه المحاولات مخالفة لقرارات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو التي تؤكد الهوية التاريخية والقانونية الإسلامية للموقع.
وحذر البيان من أن استمرار هذه الدعوات التحريضية، في ظل الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المدينة المقدسة، قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن هذه السياسات تقوض الجهود الرامية إلى الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة.
ودعت دائرة شؤون القدس المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لحماية الوضع القائم في المسجد الأقصى.
في سياق متصل، حذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح من خطورة قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بتوسيع دائرة تسليح المستعمرين في القدس المحتلة.
وأوضح فتوح أن القرار يشمل تسليح نحو 300 ألف مستعمر إضافي، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً وتشجع على ارتكاب مزيد من الاعتداءات بحق الفلسطينيين.
وقال فتوح إن قرار تسليح المستوطنين يعكس عقيدة سياسية متطرفة تقوم على التحريض وإطلاق يد المستعمرين في القدس.
وأضاف أن هذه السياسة تهدف إلى خلق بيئة عدائية ضد الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل القسري من المدينة.
وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط تدريجي يستهدف تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للقدس المحتلة.
وشدد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني على أن تسليح مئات آلاف المستوطنين يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأشار إلى أن اتفاقيات جنيف تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو تسليحهم لارتكاب أعمال عنف ضد السكان الأصليين.
كما أكد أن الاستيطان بجميع أشكاله يعد غير شرعي وفق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وحذر من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع في القدس وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يهدد الاستقرار في المنطقة بأكملها.





