حذر رئيس مستشفى الرنتيسي للأطفال في قطاع غزة جميل سليمان من ارتفاع لافت في أعداد الأطفال المصابين بمرض جدري الماء، مؤكداً أن الفيروس تحوّل إلى تهديد صحي مباشر في ظل التدهور البيئي والتكدس السكاني داخل مراكز الإيواء.
وأكد سليمان في تصريحات للصحفيين في غزة، أن المستشفى بدأ خطوات ميدانية عاجلة لرصد الحالات الوافدة وحصر الإصابات، في محاولة لاحتواء انتشار العدوى، التي تتسارع بشكل غير مسبوق بين الأطفال، خصوصاً في المناطق المكتظة.
وأوضح أن التكدس السكاني داخل مراكز الإيواء يمثل عاملاً رئيسياً في تفشي المرض، حيث تعيش آلاف العائلات في مساحات ضيقة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط النظافة والتهوية، ما يخلق بيئة مثالية لانتقال الفيروس.
وأشار إلى أن الظروف البيئية المتدهورة، بما في ذلك نقص المياه النظيفة وانعدام وسائل التعقيم، جعلت من جدري الماء خطراً مضاعفاً، لا سيما على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال صغار السن وذوي المناعة الضعيفة.
ولفت سليمان إلى أن الإصابات الحالية لا تقتصر على الحالات البسيطة، بل بدأت تظهر مضاعفات خطيرة، محذراً من احتمال تطور المرض إلى التهابات في الدماغ، وهي حالات قد تكون مهددة للحياة في ظل ضعف الإمكانات الطبية.
وأكد أن النظام الصحي في غزة يواجه ضغطاً متزايداً، مع ارتفاع أعداد المرضى مقابل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يحد من قدرة المستشفيات على التعامل مع تفشي المرض بشكل فعال.
وحذر من أن الأزمة الصحية لا تتوقف عند جدري الماء، بل تمتد إلى انتشار أمراض جلدية وأوبئة أخرى، نتيجة التلوث الناجم عن تراكم النفايات وتسرب مياه الصرف الصحي إلى المناطق السكنية.
وأوضح أن غياب خدمات الصرف الصحي بشكل منتظم أدى إلى انتشار واسع للبكتيريا والفيروسات، ما يزيد من احتمالات ظهور أمراض معدية إضافية، ويضاعف من خطورة الوضع الصحي العام.
وأشار إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً، حيث يؤدي ضعف التغذية وتراجع مستوى الرعاية الصحية إلى زيادة قابلية الإصابة بالأمراض وتفاقم مضاعفاتها.
وأكد أن استمرار هذه الظروف ينذر بانهيار صحي شامل، في حال لم يتم التدخل العاجل لتوفير بيئة صحية آمنة، وتحسين خدمات النظافة والصرف الصحي، ودعم القطاع الطبي بالإمدادات اللازمة.
ودعا سليمان الجهات الدولية إلى التحرك السريع لتقديم الدعم، محذراً من أن تفشي الأمراض في غزة قد يتجاوز القدرة المحلية على السيطرة، خاصة مع استمرار الظروف الإنسانية الصعبة.
وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب استجابة شاملة تشمل تحسين ظروف الإيواء، وتعزيز حملات التوعية الصحية، وتوفير اللقاحات والعلاجات الأساسية للأطفال.





