Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون أوروبية

 محكمة بريطانية تنظر في طعن حظر “فلسطين أكشن” وسط جدل حول الحريات المدنية

30 أبريل، 2026

تنظر محكمة الاستئناف في المملكة المتحدة في طعن قانوني ضد قرار حظر منظمة “فلسطين أكشن”، وسط تحذيرات قانونية من أن الإجراء يؤثر بشكل غير متناسب على الفلسطينيين المقيمين في البلاد ويقيد حرية التعبير والنشاط السياسي.

وقدم محامون يمثلون هدى عموري، المؤسسة المشاركة للحركة، مرافعات أمام المحكمة أكدوا فيها أن الحظر خلق “ثقافة خوف” داخل الجالية الفلسطينية البريطانية، حيث أصبح الأفراد يتجنبون التعبير عن آرائهم أو المشاركة في أنشطة داعمة لفلسطين خشية الملاحقة القانونية.

وقال المحامي رضا حسين إن القرار أدى إلى “ترهيب السلوك والتعبير وتجريمهما”، مشيراً إلى أن تأثير الحظر يتجاوز نطاق المنظمة ليطال شريحة أوسع من الناشطين والمدافعين عن الحقوق الفلسطينية.

 

واستندت المرافعات إلى شهادات قدمتها الدكتورة إيمي شالان، رئيسة اللجنة الفلسطينية البريطانية، التي أكدت أن أفراد الجالية يواجهون تهديدات قانونية متكررة حتى قبل فرض الحظر.

وأوضح الدفاع أن المشكلة لا تقتصر على خطر الملاحقة القضائية الفعلية، بل تمتد إلى ما وصفه بـ”التأثير المخيف”، حيث يدفع المناخ القانوني الجديد الأفراد إلى فرض رقابة ذاتية تفوق ما يتطلبه القانون.

وانتقد المحامون أيضاً وزارة الداخلية لعدم إخطار المنظمة مسبقاً بقرار تصنيفها كجماعة محظورة، كما ينص قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000، معتبرين أن هذا الإجراء يمثل خرقاً للضمانات القانونية الواجبة.

وأشار الدفاع إلى أن غالبية أنشطة “فلسطين أكشن” تندرج ضمن “العصيان المدني منخفض المستوى”، مثل الاعتصامات وإغلاق المرافق، رغم إقرارهم بأن بعض الأفراد تورطوا في أعمال تخريبية أكثر خطورة، من بينها حادثة اقتحام قاعدة جوية بريطانية ورش طائرات بالطلاء.

وأكد المحامون أن مثل هذه الأفعال، رغم كونها جنائية، لا تُصنف تقليدياً كأعمال إرهابية، معتبرين أن هناك بدائل قانونية للتعامل معها، مثل توجيه تهم بالضرر الجنائي أو التعدي على الممتلكات، بدلاً من اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب.

في المقابل، دافعت وزارة الداخلية عن قرار الحظر، معتبرة أنه ضروري لحماية الأمن القومي والسلامة العامة. وقال ممثلها القانوني جيمس إيدي إن عدم إجراء مشاورات مسبقة كان مبرراً نظراً للطبيعة “المتباينة” للمنظمة وصعوبة تحديد الأطراف التي ينبغي إخطارها.

كما حذر إيدي من أن إخطار المنظمة مسبقاً كان قد يمنحها فرصة لاتخاذ خطوات استباقية لتجنب الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الحكومة تتحرك ضمن إطار قانوني وديمقراطي يخضع للمساءلة البرلمانية.

وتتمحور القضية حول حكم سابق أصدرته المحكمة العليا في فبراير 2026 لصالح عموري، حيث اعتبرت أن قرار الحظر غير قانوني وينتهك سياسات وزارة الداخلية نفسها، فضلاً عن كونه تدخلاً غير متناسب في الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع.

ورغم إقرار المحكمة العليا بوجود أعمال تخريبية ومواجهات مرتبطة بأنشطة الحركة، فإنها خلصت إلى أن تصنيفها كمنظمة إرهابية يحمل تأثيراً مفرطاً على الحريات المدنية، خصوصاً بالنسبة للأفراد الذين يعبرون عن دعمهم للقضية الفلسطينية.

وتثير القضية تساؤلاً محورياً حول الخط الفاصل بين الاحتجاج السياسي والعمل غير القانوني من جهة، وتصنيفه كإرهاب من جهة أخرى، وهو ما يجعلها من أبرز القضايا القانونية المثيرة للجدل في بريطانيا حالياً.

واتهمت وزارة الداخلية المحكمة بتقويض الهياكل الديمقراطية من خلال عرقلة قرار الحظر، معتبرة أن الحكم الأولي أضعف قدرة الحكومة على التعامل مع ما وصفته بـ”النشاط المتصاعد”.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها خلال الأسابيع المقبلة، بعد جلسة مغلقة يقدم فيها محامو الحكومة أدلة سرية للقضاة، على أن يمثل المنظمة محامٍ خاص مخول بالاطلاع على هذه المعلومات دون مشاركتها مع فريق الدفاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى