Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

تركيا تُسرّع بناء أول حاملة طائرات وطنية وسط توتر متصاعد مع إسرائيل

1 مايو، 2026

تسارع تركيا خطواتها لبناء أول حاملة طائرات وطنية، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع إسرائيل وتتجه أنقرة لتعزيز قدراتها البحرية كجزء من إعادة تموضع استراتيجي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويأتي هذا التحرك بينما ينشغل العالم بتداعيات الحصار الأمريكي لمضيق هرمز، حيث تعمل أحواض بناء السفن التركية على تطوير حاملة الطائرات “موغم”، التي يُتوقع أن تكون الأكبر في تاريخ البحرية التركية.

وأعلن قائد القوات البحرية التركية الأدميرال إرجومنت تاتلي أوغلو أن بناء الحاملة سَيُستكمل بحلول نهاية العام المقبل، مع تقدم الأعمال بوتيرة أسرع من الجدول الزمني المعلن، إذ من المتوقع اكتمال هيكل السفينة قبل الموعد المحدد بعام تقريباً.

وتبلغ إزاحة السفينة نحو 60 ألف طن، ويصل طولها إلى 285 متراً، ما يجعلها تتفوق على حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول التي كانت تُعد الأقوى في البحر المتوسط. كما صُممت لاستيعاب نحو 60 طائرة وتتميز بنظام إقلاع قصير.

ويرى مراقبون في أنقرة أن التسارع في تنفيذ المشروع، الذي أُطلق في أغسطس 2025 بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان، يعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز قدرات الردع وبناء قوة بحرية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الخطاب السياسي في إسرائيل، حيث باتت شخصيات بارزة تقارن تركيا بإيران. فقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت أنقرة بأنها “إيران القادمة”، في إشارة إلى تنامي القلق من الدور التركي في المنطقة.

في السياق ذاته، دفعت التحالفات المتنامية بين إسرائيل وكل من اليونان وقبرص أنقرة إلى التركيز بشكل أكبر على تطوير قوتها البحرية، حيث يرى خبراء أن هذه التحالفات تعزز شعور تركيا بالعزلة في شرق المتوسط.

وتسعى تركيا إلى دمج تقنيات متقدمة في الحاملة الجديدة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة القتالية مثل “كيزيليما”، والطائرة الخفيفة “هورجيت”، إضافة إلى نسخة بحرية محتملة من المقاتلة “كان” من الجيل الخامس. كما ستستخدم طائرات “بيرقدار تي بي 3” التي تتميز بقدرات إقلاع قصيرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويعود مفهوم بناء حاملة طائرات تركية إلى تسعينيات القرن الماضي، حين بدأت دراسات لتطوير قدرات الانتشار البحري بعيد المدى. إلا أن المشروع اكتسب زخماً جديداً بعد استبعاد تركيا من برنامج طائرات إف-35 عام 2019، ما دفعها إلى البحث عن بدائل محلية.

ويرى دبلوماسيون أن المشروع يعزز موقع تركيا داخل حلف شمال الأطلسي، خاصة في ظل دعوات الولايات المتحدة للحلفاء لتحمل مسؤوليات دفاعية أكبر. كما يمنح أنقرة قوة تفاوضية إضافية في التوازنات الأمنية الأوروبية.

في المقابل، يحذر محللون من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة التوترات الإقليمية، خاصة مع الدول التي ترى في التوسع العسكري التركي تهديداً مباشراً لمصالحها.

وتزامن المشروع مع تطورات عسكرية حديثة أظهرت هشاشة السفن الكبيرة أمام الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعالية حاملات الطائرات في النزاعات الحديثة، رغم استمرار اعتمادها كأداة ردع استراتيجية.

ومن المتوقع أن تُجهّز الحاملة بأنظمة دفاع متقدمة، تشمل أنظمة إطلاق عمودي، وأنظمة أسلحة قريبة المدى، وتقنيات مواجهة التهديدات غير المتكافئة.

وتستفيد تركيا من قدرات صناعية متعددة، حيث تعمل عدة أحواض بناء سفن على إنتاج أجزاء السفينة بشكل متزامن، ما يسرّع وتيرة التنفيذ. ومن المتوقع أن تدخل الحاملة الخدمة الكاملة بحلول عام 2030.

ويمتد البعد الاستراتيجي للمشروع إلى خارج البحر المتوسط، إذ تسعى تركيا لتعزيز نفوذها في شمال إفريقيا والقرن الأفريقي، خاصة في ليبيا والصومال والسودان، حيث قد تشكل الحاملة أداة لحماية المصالح الاقتصادية ومشاريع الطاقة.

ورغم الجدل الداخلي حول كلفة المشروع وأولوياته، يرى مؤيدوه أنه يمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد يعزز قدرة تركيا على لعب دور إقليمي ودولي أكثر تأثيراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى