أثار نشطاء دوليون مخاوف متصاعدة بشأن ما وصفوه بـ”فيضان” الإمدادات العسكرية القادمة من الهند إلى إسرائيل، بعد رصد ست شحنات من الفولاذ المشتبه بأنه مخصص للصناعات العسكرية الإسرائيلية.
وقالت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات وتحالف لا مرفأ للإبادة الجماعية، إن الشحنات الست تحمل نحو 806 أطنان من الفولاذ العسكري، وهي كمية تكفي لإنتاج أكثر من 17 ألف قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم لصالح الجيش الإسرائيلي.
وقال النشطاء إن ثلاث شحنات، تنقلها شركة شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن السويسرية، محتجزة حالياً في موانئ إيطالية، بينها ميناء جويا تاورو في كالابريا وميناء كالياري في سردينيا، وسط مطالبات بإجراء عمليات تفتيش رسمية.
في المقابل، قالت الحركة إن ثلاث شحنات أخرى غيّرت مسارها من البحر المتوسط نحو سريلانكا، في ما اعتبره النشطاء محاولة لإيجاد طرق بديلة للوصول إلى إسرائيل بعيداً عن الرقابة والتتبع.
وقالت منسقة حملة الحظر العسكري في حركة المقاطعة إلهام ياسين إن هناك “تدفقاً هائلاً” للإمدادات العسكرية الهندية إلى إسرائيل، مطالبة بفرض ضغوط لوقف وصول هذه الشحنات ومحاسبة الشركات المتورطة.
وأضافت: “الهند تحولت إلى دولة رائدة عالمياً في تسليح الإبادة الجماعية والفصل العنصري”.
وبحسب التقرير، فإن جميع الشحنات الست انطلقت من شركة آر إل ستيلز آند إنرجي في مدينة أورانجاباد الهندية، وكانت متجهة إلى منشأة تصنيع أسلحة رئيسية تابعة لشركة إلبيت سيستمز لاند في رامات هشارون داخل إسرائيل.
وغادرت الشحنات ميناء جواهر لال نهرو في ولاية ماهاراشترا بين يناير ومارس 2026، وتقدر قيمتها بنحو مليون دولار.
وأكد النشطاء أن مصنع رامات هشارون لا ينتج أي مواد مدنية، بل يركز بالكامل على تصنيع الذخائر والمعدات العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الشحنات تكشف حجم الدور الذي تلعبه الهند في تعويض النقص الإسرائيلي في الذخائر، خصوصاً قذائف المدفعية من عيار 155 ملم، خلال الحرب المستمرة في غزة ولبنان.
وكانت إسرائيل قد أطلقت أكثر من 100 ألف قذيفة مدفعية على غزة ولبنان خلال الأشهر الأولى بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، ما تسبب في استنزاف مخزونها العسكري بسرعة.
وفي أكتوبر 2023، طلبت الحكومة الإسرائيلية من الولايات المتحدة تزويدها بذخائر إضافية من عيار 155 ملم مع تراجع المخزونات العسكرية.
كما أوضح التقرير أن مصنع رامات هشارون، الذي كان مقرراً إغلاقه قبل سنوات، واصل العمل بل وزاد إنتاجه بسبب الحاجة الإسرائيلية المستمرة للذخائر.
وفي سياق متصل، كشف التقرير أن الهند أرسلت أيضاً في أوائل 2024 طائرات مسيرة إسرائيلية الصنع من طراز “هيرميس 900” إلى إسرائيل، إضافة إلى شحنات أخرى تضمنت صواريخ ومعدات عسكرية.
واتهم النشطاء شركات الشحن بمحاولة إخفاء مسارات السفن وتغيير وجهاتها لتجنب الرقابة الدولية، مشيرين إلى أن بعض السفن عطلت أنظمة التتبع أو استخدمت وجهات وهمية.
كما كشف التقرير أن بعض الشحنات مرت عبر وسيط تجاري يُعرف باسم مجموعة بانيان الدولية، التي تقدم نفسها كحلقة وصل بين الشركات الإسرائيلية والهندية.
وقال النشطاء إن استخدام الوسطاء يمثل محاولة متعمدة لإبعاد المشتري النهائي الإسرائيلي عن سلسلة التوريد الأصلية وتفادي التدقيق القانوني والإعلامي.
وأشار التقرير إلى أن عدة دول أوروبية بدأت بالفعل اتخاذ خطوات ضد بعض السفن المرتبطة بالشحنات العسكرية.
ففي إسبانيا مُنعت إحدى السفن من الرسو، بينما شهد البرلمان في البرتغال نقاشات بشأن سفينة أخرى، كما رفض عمال موانئ في اليونان تفريغ شحنات مشتبه بها.
أما السلطات الإيطالية، فقد احتجزت ثلاث شحنات لإجراء عمليات تفتيش محتملة، في تصعيد جديد قد يفتح الباب أمام ضغوط أوروبية أوسع على مسارات الإمداد العسكرية المتجهة إلى إسرائيل.





