Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

غزة تواجه كارثة عطش غير مسبوقة.. أكثر من 75% من السكان بلا أمن مائي وسط انهيار الخدمات

23 يونيو، 2026

حذرت منظمة “ميرسي كوربس” الإنسانية من تفاقم أزمة المياه في قطاع غزة، مؤكدة أن أكثر من 75% من السكان يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن المائي، في ظل تدمير البنية التحتية واستمرار معاناة مئات آلاف النازحين داخل المخيمات المكتظة.

وقالت المنظمة في تقرير جديد إن أزمة المياه أصبحت واحدة من أخطر أبعاد الكارثة الإنسانية في غزة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وزيادة احتياجات السكان للمياه في ظل ظروف معيشية قاسية.

وأكد التقرير أن العائلات الفلسطينية باتت تعيش على كميات محدودة للغاية من المياه، لا تتجاوز في بعض الحالات ستة لترات للفرد يوميًا، وهو مستوى يقل كثيرًا عن الحد الأدنى اللازم للبقاء على قيد الحياة والمقدر بنحو 15 لترًا يوميًا.

وتكشف هذه الأرقام حجم الانهيار الكبير مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، عندما كان متوسط توفر المياه للفرد في غزة يصل إلى نحو 85 لترًا يوميًا.

وقالت المنظمة إن “نقص المياه تحول مع اشتداد حرارة الصيف إلى أزمة عاجلة تهدد الحياة”، محذرة من أن السكان فقدوا معظم وسائل التكيف بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب والدمار.

وأوضحت أن مراكز النزوح المكتظة، إلى جانب انهيار خدمات الصرف الصحي، أدت إلى انتشار أمراض يمكن الوقاية منها، ما يضيف ضغوطًا جديدة على نظام صحي يعاني أصلًا من الانهيار ونقص الإمكانات.

وتسببت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في دمار واسع طال البنية التحتية المدنية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والمنشآت الحيوية.

وأكد التقرير أن الأسر في غزة استنفدت كل الوسائل الممكنة للتعامل مع الأزمة، وأصبحت تعيش يومًا بيوم دون قدرة على مواجهة أي صدمات إضافية.

ورغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، لا يزال الحصول على المياه النظيفة يمثل تحديًا يوميًا لمئات آلاف السكان، خصوصًا في مناطق النزوح التي تعاني من اكتظاظ شديد.

وتسيطر إسرائيل على المعابر المؤدية إلى قطاع غزة وتفرض قيودًا على حركة دخول وخروج البضائع والمواد الأساسية، بينما لا تزال المياه من أكثر الموارد ندرة داخل القطاع.

وقالت راشيل نوريس، مديرة الاستجابة في منظمة ميرسي كوربس في غزة، إن السكان لم يعودوا قادرين على التأقلم مع الوضع الحالي.

وأضافت: “الناس لا يستطيعون التأقلم، إنهم يكافحون من أجل البقاء يومًا بعد يوم دون أي شيء يعتمدون عليه”.

وأكدت أن المنظمة ترصد تراجعًا مستمرًا في قدرة السكان على الصمود، مشيرة إلى أن غياب المأوى الآمن والغذاء الكافي والمياه النظيفة سيؤدي إلى تفاقم سوء التغذية والمخاطر الصحية.

وحذرت نوريس من أن اجتماع نقص المياه مع أزمة الوقود وانهيار الخدمات الأساسية يدفع سكان غزة نحو ظروف معيشية لا يمكن تحملها بشكل متزايد.

وتزداد الأزمة حدة داخل مخيمات النزوح، حيث يعيش عدد كبير من الفلسطينيين داخل خيام وملاجئ مؤقتة تفتقر إلى أبسط شروط الحياة، فيما تتحول درجات الحرارة المرتفعة إلى عامل إضافي يزيد المعاناة.

وتشير بيانات معهد البحوث التطبيقية في القدس المحتلة إلى أن الحرب أدت إلى تدمير مئات مصادر المياه، بما يشمل 725 بئرًا ونحو 1400 كيلومتر من خطوط المياه والصرف الصحي.

وأدى هذا الدمار إلى تقليص قدرة السكان على الوصول إلى المياه النظيفة، وزاد الاعتماد على مصادر محدودة وغير مستقرة.
كما أدى انهيار شبكات الصرف الصحي إلى زيادة خطر انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر ضعفًا.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن أزمة المياه في غزة لم تعد مجرد مشكلة خدمات، بل تحولت إلى تهديد مباشر للحياة والصحة العامة.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أن معالجة الأزمة تتطلب إعادة تأهيل عاجلة للبنية التحتية، وضمان دخول المعدات والوقود والمواد اللازمة لتشغيل أنظمة المياه.

وفي ظل استمرار معاناة النازحين، تبقى أزمة المياه واحدة من أبرز مظاهر الانهيار الإنساني في غزة، حيث بات الحصول على كمية بسيطة من المياه النظيفة معركة يومية لمئات آلاف العائلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى