Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

إسرائيل تمنع الأذان في المسجد الإبراهيمي لليوم الخامس وتُبعد إدارته الدينية

27 يونيو، 2026

أقدمت القوات الإسرائيلية، لليوم الخامس على التوالي، على منع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أثارت إدانات فلسطينية واسعة، وسط اتهامات بأنها تأتي ضمن سياسة متواصلة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على أحد أبرز المواقع الدينية والتاريخية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن الجيش الإسرائيلي واصل منذ يوم الأحد منع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي، فيما بررت السلطات الإسرائيلية الإجراء بأعمال صيانة وتجهيزات لتركيب سقف فوق الساحة المركزية للمسجد، وهو ما رفضه الفلسطينيون باعتباره ذريعة لفرض مزيد من القيود على إدارة المسجد وحرية العبادة فيه.

وبحسب المصادر، فإن الصلوات لا تزال تقام داخل المسجد، إلا أن المؤذن يُمنع من الوصول إلى الغرفة المخصصة لبث الأذان، الواقعة في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الحرم، حيث يرفض الجنود السماح له بالدخول، ما أدى إلى توقف الأذان بشكل كامل طوال الأيام الخمسة الماضية.

وفي تطور متصل، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر تقضي بمنع مدير المسجد الإبراهيمي الشيخ معتز أبو سنينة، ورئيس سدنة المسجد حمام أبو مرخية، من دخول المسجد لمدة 12 يوماً، وهو ما اعتبرته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية تصعيداً جديداً يستهدف الإدارة الدينية والرسمية للمسجد.

وقالت الوزارة في بيان إن قرار إبعاد المسؤولين عن المسجد يمثل “استهدافاً مباشراً وعلنياً للإدارة الدينية الرسمية”، ويعكس محاولة لتجريد المسجد الإبراهيمي من قيادته الدينية والإدارية المخولة قانونياً بالإشراف عليه.

وأضافت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن “سياسة تصاعدية ومنهجية” تهدف إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية على المسجد وتقليص الدور الفلسطيني في إدارته، محذرة من خطورة استمرار هذه الممارسات على الوضع التاريخي والقانوني للموقع.

ويعد المسجد الإبراهيمي من أهم الأماكن المقدسة لدى المسلمين، كما يحظى بمكانة دينية لدى اليهود باعتباره، وفق المعتقدات الدينية، موقع دفن النبي إبراهيم وعدد من أفراد أسرته، الأمر الذي جعله محوراً للنزاع منذ عقود.

وتعود أبرز التحولات في وضع المسجد إلى عام 1994، عندما نفذ مستوطن أمريكي-إسرائيلي مجزرة داخل الحرم، أسفرت عن استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً وإصابة العشرات.

وفي أعقاب تلك المجزرة، فرضت إسرائيل ترتيبات أمنية جديدة قسمت المسجد بين المسلمين واليهود، حيث خُصص نحو 60 بالمئة من مساحته للمصلين اليهود، فيما بقي الجزء المتبقي للمسلمين.

ويؤكد الفلسطينيون أن السلطات الإسرائيلية واصلت منذ ذلك الحين توسيع سيطرتها على المسجد تدريجياً، عبر فرض قيود أمنية وإدارية متزايدة، إلى جانب تقييد وصول المصلين الفلسطينيين، خاصة خلال الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية.

وقال هشام شراباتي، منسق لجنة الدفاع عن الخليل، إن منع الأذان ليس إجراءً جديداً، بل يمثل سياسة متواصلة منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، إذ يتم وقف الأذان بصورة منتظمة خلال أيام السبت والأعياد اليهودية، إضافة إلى حالات أخرى يمنع فيها المؤذن من الوصول إلى غرفة الأذان.

وأوضح شراباتي أن عدد الأذانات التي يتم منعها قد يتراوح بين 70 و90 أذاناً خلال شهر واحد، بحسب مستوى القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، مؤكداً أن الجيش يمنع المؤذن أحياناً بشكل تعسفي من دخول غرفة الأذان دون تقديم أي مبررات.

وأضاف أن القيود شهدت تصعيداً ملحوظاً منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية السلطة أواخر عام 2022، ثم ازدادت بصورة أكبر بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث استخدمت إسرائيل مبررات أمنية لتشديد الإجراءات داخل المسجد.

وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية كانت قد فرضت خلال جائحة كورونا قيوداً بدعوى الحفاظ على الصحة العامة، ثم استمرت في فرض قيود مشابهة خلال الحرب، حتى في الفترات التي سمحت فيها بتجمعات عامة في مناطق أخرى، بينما بقيت القيود المشددة مفروضة على المسجد الإبراهيمي.

كما أكد أن الجنود الإسرائيليين يواصلون منع أعداد كبيرة من الفلسطينيين من دخول المسجد عبر البوابة الوحيدة المؤدية إليه، دون توضيح الأسباب، حيث يتم إرجاع شبان ونساء ومسنين بشكل متكرر، ما يحرم كثيرين من أداء الصلاة.

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، ضمن منطقة تخضع لإجراءات أمنية إسرائيلية مشددة منذ سنوات، في ظل وجود بؤر استيطانية إسرائيلية داخل المدينة، ويعتبر من أكثر المواقع حساسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويرى الفلسطينيون أن الإجراءات الأخيرة لا تنفصل عن سياسة أوسع تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد الإبراهيمي، عبر تقليص الصلاحيات الفلسطينية وتوسيع النفوذ الإسرائيلي على الموقع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات هذه الخطوات على الوضع الديني والتاريخي والقانوني للمسجد، وسط استمرار التوتر في الضفة الغربية بالتزامن مع الحرب المستمرة على قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى