دعت منظمات حقوقية أوروبية المفوضية الأوروبية إلى فرض حظر شامل على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل التزامًا قانونيًا بموجب القانون الدولي، وليست مجرد خيار سياسي يمكن للاتحاد الأوروبي الأخذ به أو تجاهله.
وقال كلاوديو فرانكافيلا، المدير المشارك لقسم المناصرة في الاتحاد الأوروبي بمنظمة هيومن رايتس ووتش، إن استمرار المفوضية الأوروبية في التعامل مع حظر التجارة مع المستوطنات باعتباره أحد “الخيارات” المطروحة يتعارض مع الالتزامات القانونية للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن “الخيار الوحيد المتوافق مع القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي هو فرض الحظر”.
وجاءت تصريحات فرانكافيلا في مقال نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش، بالتزامن مع استعداد المفوضية الأوروبية لعرض ما وصفته بـ”قائمة خيارات” لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، قبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر في 13 يوليو/تموز.
وأوضح أن هذه الخطوة جاءت بعد تصاعد الضغوط من منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية والباحثين القانونيين، إلى جانب عدد من حكومات الدول الأعضاء وأعضاء البرلمان الأوروبي، فضلاً عن اتخاذ بعض الدول الأوروبية إجراءات أحادية لتقييد التجارة مع المستوطنات.
وأكد فرانكافيلا أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن نقل المدنيين الإسرائيليين إلى الأراضي المحتلة يصنف كجريمة حرب، ويأتي في سياق ما وصفه بتصاعد سياسات التطهير العرقي والفصل العنصري ضد الفلسطينيين، إلى جانب استمرار الاحتلال الذي اعتبرته محكمة العدل الدولية غير قانوني.
وأشار إلى أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 أكد أن جميع الدول ملزمة باتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تسهم في الإبقاء على الوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وانتقد فرانكافيلا موقف المفوضية الأوروبية، التي تؤكد أن سياستها التجارية الحالية تتوافق مع تلك الالتزامات، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يستثني المستوطنات من الامتيازات التجارية المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.
واعتبر أن هذا الإجراء غير كافٍ، لأن فرض الرسوم الجمركية على منتجات المستوطنات، حتى لو جرى تطبيقه بصورة كاملة، لا يمنع استمرار التجارة معها، وهو ما يسهم – بحسب رأيه – في دعم استمراريتها الاقتصادية، الأمر الذي يتعارض مع أحكام القانون الدولي.
وأضاف أن معاهدات الاتحاد الأوروبي والاجتهادات القضائية الأوروبية تنص بوضوح على ضرورة توافق السياسة التجارية الأوروبية مع القانون الدولي، إلا أن استمرار التجارة مع المستوطنات يعني، وفق المقال، أن الاتحاد الأوروبي لا يلتزم بهذه المبادئ في الوقت الراهن.
ودعا المفوضية الأوروبية إلى استخدام صلاحياتها ضمن إطار السياسة التجارية المشتركة للاتحاد الأوروبي، وتقديم مقترح رسمي بفرض حظر على التجارة مع المستوطنات، على أن يُعرض لاحقًا للتصويت من قبل الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي وفق آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد.
وأشار فرانكافيلا إلى أن الاتحاد الأوروبي أمضى سنوات طويلة في التعبير عن “القلق” إزاء الاستيطان الإسرائيلي، بينما استمرت، بحسب وصفه، الانتهاكات بحق الفلسطينيين وتوسعت سياسة الاستيطان بصورة متواصلة.
وختم مقاله بالقول إن الحد الأدنى الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي القيام به هو وقف تمويل المستوطنات أو الإسهام في دعمها اقتصاديًا من خلال العلاقات التجارية، مؤكداً أن الامتناع عن ذلك ليس مسألة اختيار سياسي، بل واجب يفرضه القانون الدولي والالتزامات القانونية للاتحاد الأوروبي.





