أثارت تصريحات قائد عسكري إسرائيلي بارز جدلاً واسعاً بعد إشادته بالبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة واعتبارها جزءاً من المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة لإسرائيل باستخدام تلك البؤر لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها.
وقال قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، خلال مؤتمر لاتحاد المزارعين، إن البؤر الاستيطانية الزراعية “تنسجم مع المفهوم الأمني ولا تتعارض معه”، مؤكداً أنها تعزز الأمن إذا التزم القائمون عليها بما وصفه بالسلوك التشغيلي والأخلاقي ووفق القانون.
وأضاف بلوط، وهو من سكان إحدى المستوطنات في الضفة الغربية، أن لديه “ثقة كبيرة” بالمستوطنين القائمين على تلك البؤر، معرباً عن تقديره لما يقومون به، ومؤكداً أنهم يسهمون في تعزيز الأمن.
وتعد جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها البؤر الاستيطانية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما أن العديد من هذه البؤر لم تحصل أيضاً على تراخيص رسمية وفق القانون الإسرائيلي، رغم استمرار توسعها بدعم حكومي.
ورأى محللون أن تصريحات قائد المنطقة الوسطى تعكس تحولاً في الخطاب الرسمي الإسرائيلي، إذ تربط بصورة مباشرة بين النشاط الاستيطاني والأهداف الأمنية للدولة، بعد سنوات من تقديم المستوطنين المتورطين في أعمال عنف على أنهم مجموعات متطرفة لا تمثل السياسة الرسمية.
وقال المحلل السياسي الإسرائيلي أوري غولدبرغ إن هذه التصريحات تكشف اندماج البؤر الاستيطانية ضمن العقيدة الأمنية الإسرائيلية، معتبراً أن تلك المواقع تسيطر على مناطق استراتيجية لا يستطيع الجيش البقاء فيها بصورة دائمة، وتؤدي دوراً ميدانياً في فرض السيطرة على الأرض.
وأضاف أن هذه البؤر أصبحت، بحسب وصفه، أحد أبرز الأدوات المستخدمة في تهجير الفلسطينيين من مناطق واسعة في الضفة الغربية عبر العنف والترهيب ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم.
وتقوم البؤر الاستيطانية الزراعية على استغلال مساحات واسعة من الأراضي من خلال تربية المواشي ورعيها داخل الأراضي الفلسطينية، وهو ما يؤدي، وفق منظمات حقوقية، إلى منع الرعاة الفلسطينيين من استخدام مراعيهم، وإجبار العديد من التجمعات السكانية على مغادرة مناطقها.
وأظهر تقرير صادر عن منظمتي “السلام الآن” و”كيرم نافوت” الإسرائيليتين أن إنشاء نحو 120 بؤرة استيطانية زراعية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 ترافق مع تصاعد أعمال العنف والمضايقات، وأسهم في تهجير 118 تجمعاً فلسطينياً من أماكن إقامتها.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية وفرت لهذه البؤر دعماً شمل المعدات والمواشي، بالتوازي مع خطوات لتسوية أوضاع عدد منها ومنحها اعترافاً قانونياً بأثر رجعي.
من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن عمليات إخلاء التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية تشكل جزءاً من سياسة ممنهجة تقودها الدولة، رافضة تحميل المسؤولية لمستوطنين أفراد أو لوزراء متطرفين فقط.
وأكدت المنظمة أن البؤر الاستيطانية الزراعية أصبحت أداة استراتيجية لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، من خلال إفراغ المناطق الرعوية من سكانها الفلسطينيين وإحكام السيطرة عليها.





