ألغت محكمة استئناف أمريكية حكماً صدر عام 2025 يقضي بالإفراج عن الناشط الفلسطيني المؤيد للقضية الفلسطينية محسن مهداوي من مركز احتجاز تابع لسلطات الهجرة، في قرار قد يشكل سابقة قانونية تحد من فرص حاملي الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة للطعن في احتجازهم استناداً إلى حقوقهم الدستورية في حرية التعبير.
وأكدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثانية، ومقرها مانهاتن، أن المحكمة الفيدرالية في ولاية فيرمونت لم تكن تملك الاختصاص للنظر في قضية مهداوي، معتبرة أن النزاع كان ينبغي أن يُنظر فيه أمام محكمة الهجرة المختصة.
ورغم أن الحكم لا يتضمن أمراً بإعادة اعتقال مهداوي، فإنه يفتح الباب أمام تشديد القيود القانونية على حاملي البطاقة الخضراء المحتجزين لدى سلطات الهجرة، ويجعل من الصعب الإفراج عنهم استناداً إلى ادعاءات بانتهاك حقوقهم المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي.
وكان مهداوي، البالغ من العمر 35 عاماً، يدرس لنيل درجة الماجستير في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، قبل أن تعتقله إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية عقب مشاركته في الاحتجاجات الطلابية المناهضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة داخل الحرم الجامعي.
وأوقفت سلطات الهجرة مهداوي، الحاصل على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة، أثناء حضوره مقابلة رسمية للحصول على الجنسية الأمريكية في ولاية فيرمونت خلال أبريل من العام الماضي، قبل نقله إلى مركز احتجاز للمهاجرين.
وكان قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية في فيرمونت، جيفري كروفورد، قد أمر بالإفراج عنه بكفالة، معتبراً أن حاملي الإقامة الدائمة يتمتعون بالحماية التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأمريكي، بما في ذلك الحق في حرية التعبير، على غرار المواطنين الأمريكيين.
إلا أن محكمة الاستئناف ألغت ذلك القرار، مؤكدة أن المحكمة الجزئية تجاوزت حدود اختصاصها، وأن النظر في القضية يجب أن يتم ضمن إجراءات محاكم الهجرة، دون التطرق إلى جوهر الادعاءات المتعلقة بحرية التعبير.
وُلد مهداوي في مخيم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وانتقل إلى الولايات المتحدة قبل نحو عشر سنوات، وشارك عام 2023 في تأسيس اتحاد الطلاب الفلسطينيين بجامعة كولومبيا إلى جانب الناشط الفلسطيني محمود خليل، الذي أصبح لاحقاً أحد أبرز وجوه الحراك الطلابي المؤيد لفلسطين داخل الجامعة.
ويأتي القرار بعد أشهر من إصدار محكمة الاستئناف نفسها حكماً مماثلاً في قضية محمود خليل، إذ قضت أيضاً بأن المحكمة التي أمرت بالإفراج عنه لم تكن تملك الاختصاص القضائي للنظر في طلبه.
ولم تتناول أي من القضيتين بشكل مباشر ما إذا كان احتجاز مهداوي أو خليل يشكل انتهاكاً لحقوقهما الدستورية في حرية التعبير، إلا أن القرارين قد يؤثران مستقبلاً في قدرة غير المواطنين المحتجزين لدى سلطات الهجرة على الاستناد إلى التعديل الأول للمطالبة بالإفراج عنهم أمام المحاكم الفيدرالية.
وكان محمود خليل قد رفع خلال يوليو الجاري دعوى قضائية ضد عدد من كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مؤسسة “هيريتدج” ومنظمتي “بيتار” و”كاناري ميشن”، مطالباً بتعويضات عن أضرار قال إنها نجمت عن “تآمر غير قانوني” استهدفه بسبب نشاطه المؤيد للحقوق الفلسطينية.
وتتهم الدعوى جهات حكومية ومنظمات خاصة بالتنسيق لاستهداف خليل وغيره من الناشطين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الفلسطينيين داخل الولايات المتحدة، بدافع ما وصفته بـ”العداء للفلسطينيين”، في إطار حملة أوسع استهدفت المشاركين في الاحتجاجات الطلابية المتعلقة بالحرب على قطاع غزة.




