Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

لماذا تستبعد المعارضة الإسرائيلية الأحزاب العربية من أي حكومة مقبلة؟

8 أغسطس، 2026

كشفت التحضيرات للانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر عن تحول لافت في مواقف قوى المعارضة تجاه الأحزاب العربية داخل إسرائيل، بعدما تراجع قادة المعسكر المناهض لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن خيار التعاون معها في تشكيل أي حكومة مقبلة، في تغيير يعكس تداعيات الحرب التي اندلعت عقب هجمات 7 أكتوبر 2023 وما أحدثته من إعادة تشكيل للمشهد السياسي الإسرائيلي.

وبات الحديث عن تشكيل حكومة تستند إلى ما يوصف بـ”الأغلبية الصهيونية” عنوانًا رئيسيًا في خطاب عدد من قادة المعارضة، بعدما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، أنه يسعى إلى تشكيل حكومة تضم أغلبية صهيونية، مؤكداً أنه في حال تعذر تحقيق ذلك فإنه يفضل التوجه إلى انتخابات جديدة أو التفاوض مع الأحزاب الدينية اليهودية، بدلاً من الاعتماد على الأحزاب العربية.

ويأتي موقف آيزنكوت امتدادًا لتحول مماثل في مواقف شخصيات بارزة في المعارضة، بينها نفتالي بينيت ويائير لابيد، اللذان كانا قبل سنوات يدافعان عن التعاون مع حزب “القائمة العربية الموحدة – رعام” بقيادة منصور عباس، عندما أسهم الحزب في تشكيل حكومة عام 2021 أنهت حكم نتنياهو بعد أربعة انتخابات متتالية غير حاسمة.

وبحسب تقرير نشره موقع ميدل إيست آي، فإن هذا التحول يرتبط إلى حد كبير بالتغير الذي طرأ على المزاج العام الإسرائيلي بعد هجمات 7 أكتوبر، إذ أصبحت أي شراكة مع الأحزاب العربية تُقدَّم انتخابيًا باعتبارها تنازلًا في قضايا الأمن والهوية، وهو ما جعل حتى أحزاب الوسط تتجنب الإشارة إلى إمكانية الاعتماد على النواب العرب في تشكيل الحكومات المقبلة.

ويشير التقرير إلى أن الانتخابات المقبلة توصف بأنها من أكثر الانتخابات حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث، في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي بين معسكر نتنياهو ومعسكر آيزنكوت، مع عدم وجود ضمانات لحصول أي من الطرفين على أغلبية برلمانية واضحة دون الاستعانة بالأحزاب العربية.

ورغم هذا الواقع البرلماني، فإن معظم قادة المعارضة يفضلون استبعاد هذا الخيار خلال الحملة الانتخابية، خشية فقدان أصوات الناخبين اليهود الذين أصبحوا أكثر رفضًا لمشاركة الأحزاب العربية في السلطة.

ويستند هذا التحول أيضًا إلى نتائج استطلاعات الرأي التي أوردها التقرير، إذ أظهر “مؤشر الديمقراطية” الصادر عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن نحو 71.5% من اليهود الإسرائيليين يعارضون مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة المقبلة، فيما أظهر استطلاع آخر أجراه معهد دراسات الأمن القومي أن 57% من الإسرائيليين يعارضون إقامة دولة فلسطينية تحت أي ظرف، وهو ما يعكس تشددًا متزايدًا في الرأي العام تجاه الفلسطينيين.

ويرى التقرير أن هذا المناخ أعاد إلى الواجهة ما كان يُعرف لعقود بـ”المحظور السياسي”، حيث ظلت الأحزاب العربية خارج الائتلافات الحكومية الإسرائيلية رغم تمثيلها نحو خمس السكان، قبل أن يتم كسر هذا الحاجز عام 2021 عندما أصبح حزب “رعام” بيضة القبان في تشكيل حكومة بينيت ولابيد.

إلا أن هذه التجربة لم تصمد طويلًا، إذ أعادت الحرب في غزة وما تبعها من تصاعد الخطاب الأمني والقومي داخل إسرائيل الاعتبارات القديمة، وجعلت التعاون مع الأحزاب العربية عبئًا انتخابيًا بالنسبة لغالبية الأحزاب الصهيونية.

وفي المقابل، يواصل رئيس حزب “رعام” منصور عباس تبني سياسة الانفتاح على مختلف القوى السياسية، إذ أشار التقرير إلى أن الحزب يعمل على توسيع حضوره الانتخابي، بما في ذلك التوصل إلى تفاهمات مع شخصيات يهودية سبق أن شغلت مناصب في أحزاب الوسط، في محاولة لتعزيز تمثيله داخل الكنيست.

ووفق التقرير، تهدف هذه الاستراتيجية إلى توجيه رسائل متوازية للناخبين الفلسطينيين وللمعارضة الإسرائيلية ولمؤسسات الدولة، مفادها أن الحزب لا يزال مستعدًا للقيام بدور سياسي في أي ترتيبات حكومية مستقبلية إذا أتيحت الفرصة.

لكن التقرير ينقل أيضًا آراء تعتبر أن هذه السياسة تحمل مخاطر، لأنها تمنح انطباعًا بأن الحزب يسعى إلى التقارب مع أطراف تعلن مسبقًا رفضها التعاون معه، وهو ما قد يضعف موقعه التفاوضي.

وفي السياق ذاته، تؤكد عضو الكنيست عايدة توما سليمان، أن استبعاد الأحزاب العربية يعكس استمرار الخطاب التحريضي ضد المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، معتبرة أن أحزاب المعارضة لم تقدم بديلًا حقيقيًا لسياسات الحكومة الحالية، بل تبنت مواقف قريبة من الخطاب القومي السائد.

كما شددت على أن مشاركة الأحزاب الفلسطينية في الكنيست لا ترتبط فقط بالانضمام إلى الحكومات، وإنما بتمثيل المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل والدفاع عن حقوقه ومواجهة السياسات الحكومية، معتبرة أن الانسحاب من الحياة البرلمانية لن يؤدي إلا إلى تقليص الحضور السياسي للفلسطينيين.

ويخلص تقرير ميدل إيست آي إلى أن السؤال لم يعد يتمثل في إمكانية انضمام الأحزاب العربية إلى حكومة إسرائيلية جديدة، بل في كيفية إعادة بناء وزنها السياسي داخل إسرائيل في ظل التحولات التي فرضتها أحداث ما بعد 7 أكتوبر، والبيئة السياسية التي أصبحت أكثر ميلًا إلى استبعادها من معادلات الحكم، حتى داخل المعسكر المناهض لنتنياهو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى