كشفت تقارير متخصصة عن تحرك أمريكي سريع ووصفه المحللون بـ”العدائي”، يهدف إلى إخراج الشركات الروسية والصينية من قطاع النفط العراقي، وإعادة الهيمنة الأمريكية على هذا المورد الاستراتيجي. يأتي هذا التحرك في ظل إدراك واشنطن لأهمية العراق كنقطة حيوية تمنحها الأفضلية السياسية والاقتصادية في المنطقة، خاصة مع تزايد الطموحات العراقية لرفع الإنتاج النفطي.
آليات السيطرة المالية والسياسية
تمتلك الولايات المتحدة نفوذاً استثنائياً على عائدات النفط العراقي منذ عام 2003، حيث تُدار هذه العائدات عبر صندوق العراق للتنمية المودع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك. وقد جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بالعراق لمدة عام إضافي، مما يسمح له بالاحتفاظ بالسيطرة على هذه الأموال تحت ذريعة استقرار الأمن القومي. ويعتبر هذا الإجراء تمديداً لسياسة بدأتها إدارة جورج بوش الابن واستمرت عبر جميع الرؤساء الأمريكيين اللاحقين.
استغلال الفراغ الجيوسياسي
استغلت واشنطن انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا، وتركيز إيران على الدفاع عن أراضيها ضد التهديدات الغربية والإسرائيلية، بالإضافة إلى حرص الصين على تجنب التصعيد المباشر مع أمريكا. وبعد انسحاب أمريكي أحادي الجانب من الاتفاق النووي عام 2018، سارعت بكين وموسكو لاستغلال ما رآه ضعفاً أمريكياً، حيث سيطرت روسيا على جزء كبير من إنتاج شمال العراق (إقليم كردستان)، بينما أدارت الشركات الصينية نحو ثلثي الإنتاج وكادت أن تستحوذ على 34 بالمئة من الاحتياطيات المؤكدة في الجنوب عبر اتفاقيات واسعة.
عودة الشركات الأمريكية للهيمنة
في محاولة لتصحيح المسار، سعى فريق ترامب الثاني إلى تحييد النفوذ الصيني والروسي عبر فرض عقوبات قاسية أجبرت الشركات الروسية على الخروج من كردستان، وتوجيه تحذيرات لبكين حول مخاطر دعم طهران. وفي الوقت نفسه، عززت الشركات الأمريكية حضورها؛ فقد وافقت “كونوكو فيليبس” على استحواذها على حصة 42 بالمئة في مشروع كركوك التابع لشركة “بي بي” البريطانية، لدعم إعادة تطوير خمسة حقول نفطية. كما تواصل “شيفرون” خططها للسيطرة على حقلي غرب القرنة 2 والناصرية العملاقين، مما يعيد التوازن لصالح واشنطن ويحد من قدرة الخصوم على التأثير في مستقبل الطاقة العراقية.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





