آليات عصبية متباينة لتحسين الذاكرة
كشفت نتائج دراسة نشرتها مجلة “الأكاديمية الوطنية للعلوم” عن قدرة التمارين الرياضية القصيرة على التخفيف من الآثار السلبية لقلة النوم الحادة على الذاكرة. وأجرى البحث باحثون من جامعة ماكغيل الكندية، ووجدوا أن ممارسة نشاط بدني مكثف لمدة عشرين دقيقة يحقق أثراً معرفياً مقارباً لأخذ قيلولة مدتها تسعون دقيقة.
ولتقييم هذه الفرضية، خضع خمسون شاباً بالغاً لحرمان تام من النوم استمر ثلاثين ساعة في ظروف مختبرية مضبوطة. وتم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات؛ مارست الأولى تمارين رياضية لمدة عشرين دقيقة، بينما حصلت الثانية على فترة نوم قصير، وجلست الثالثة على دراجة ثابتة دون تحريك الدواسات كمجموعة ضابطة. وعُرضت على جميع المشاركين صور عشوائية قبل الخضوع لاختبار ذاكرة بعد ثلاثة أيام.
وأظهرت البيانات تحسناً ملحوظاً في القدرة على التعرف إلى الصور لدى مجموعتي التمرين والقيلولة مقارنة بالضابطة، بنسبة 21 بالمئة و23 بالمئة على التوالي. ولم يظهر فرق إحصائي جوهري بين تأثير التدخلين، مما يؤكد فعالية الرياضة البديلة.
مسارات دماغية مختلفة
استخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ لرصد النشاط العصبي، واكتشفوا أن المجموعتين وصلتا لنفس النتيجة عبر مسارات مختلفة. فقد سجلت مجموعة القيلولة مؤشرات تدل على انخفاض ضغط النوم والإرهاق الدماغي، ما يشير إلى عملية استعادة الراحة. أما مجموعة التمارين، فلم تُظهر انخفاضاً في مؤشرات الإرهاق، بل ارتبط تحسن ذاكرتها بإشارات عصبية تعكس كفاءة أعلى في معالجة المعلومات رغم استمرار التعب الجسدي.
وعلق مارك رويغ، الباحث الرئيسي، بأن فقدان النوم يؤثر سلباً في جوانب التفكير والأداء كافة، لكن التمارين القصيرة قد تساعد في الحفاظ على القدرات المعرفية للأشخاص الذين لا يملكون خيار النوم، مثل الممرضين والطيارين والعاملين بنظام الورديات. وأكد أن هذه الحلول مؤقتة ولا تغني عن النوم الكافي، الذي يعاني منه نحو 20 إلى 40 بالمئة من البالغين عالمياً، مما يتسبب بخسائر اقتصادية ضخمة.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





