أضطرّت السلطات الإماراتية إلى إعادة النظر الجذرية في خططها لبناء أحد أكبر مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، وذلك نتيجة التصعيد العسكري المباشر الذي شنته إيران على المنطقة. وقد دفع هذا الوضع الحكومة إلى مراجعة استراتيجية توزيع المنشآت الحيوية، حيث كان المشروع المبدئي يهدف إلى إنشاء مجمع ضخم في العاصمة أبوظبي، لكنه تحول الآن نحو نموذج يعتمد على شبكة من مراكز البيانات الموزعة جغرافياً عبر أنحاء الدولة.
تعديلات أمنية وتشغيلية
وكشفت مصادر مطلعة أن السلطات تدرس حالياً سبل تعزيز الحماية المادية لهذه المنشآت الاستراتيجية ضد تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ. وتشمل هذه التدابير تطوير أنظمة دفاع جوي متطورة، بالإضافة إلى التفكير في بناء بعض المرافق الحيوية تحت الأرض لتقليل تعرضها للأضرار المباشرة. ولم يسبق لأي جهة رسمية الكشف عن هذه التعديلات على المخطط الأصلي للمشروع الذي تبلغ قدرته الإجمالية خمسة جيجاوات.
خلفية جيوسياسية وأمنية
يأتي هذا التراجع عن النموذج المركزي في وقت تتعرض فيه البنية التحتية التكنولوجية الخليجية لضغوط غير مسبوقة. فقد استهدفت إيران خلال مارس الماضي مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون للحوسبة السحابية في الإمارات والبحرين، مما تسبب في اضطرابات مستمرة في الخدمات. وفي أبريل، نشرت القوات المسلحة الإيرانية فيديو يحذر من أن مشروع «ستارجيت» قد يكون هدفاً محتملاً، مشيراً إلى موقع البناء قرب قاعدة الظفرة الجوية التي تستضيف قوات أمريكية وتعرضت هي الأخرى للاستهداف.
طموحات اقتصادية وتحالفات تقنية
يُعدّ هذا المشروع حجر الزاوية في رؤية الإمارات لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، ليكون ركيزة أساسية لتمكينها من المنافسة كقوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. تقود الشركة المشرفة على المشروع «جي42»، وهي شركة متخصصة يسيطر عليها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان. وقد وافقت الإمارات في إطار الشراكة مع شركات تكنولوجيا أمريكية مثل أوراكل وإنفيديا، على تقليص علاقاتها مع الصين في هذا القطاع والاستثمار في مبادرة «ستارجيت» المشتركة بين أوبن إيه.آي وسوفت بنك.
على الرغم من هذه التحديات الأمنية، أكد مسؤولون تنفيذيون أن المرحلة الأولى من المشروع، والتي تبلغ تكلفتها 30 مليار دولار وقدرتها جيجاوات واحد، ستستمر وفقاً للخطة الزمنية المحددة، مع إدخال تعديلات طفيفة لضمان سلامة الموقع. ومن المتوقع دخول أول 200 ميجاوات من القدرة التشغيلية الخدمة هذا العام، لربط الجهات الحكومية والمؤسسات التجارية بأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي عالمياً.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





