من الحرب إلى الضغط الاقتصادي
يخلص حسن أحمديان، أستاذ دراسات غرب آسيا في جامعة طهران، إلى أن الإدارة الأمريكية عادت إلى سلاح العقوبات كخيار أساسي، بعد أن أدركت عجز الحرب العسكرية عن حسم المواجهة مع إيران. ويؤكد أحمديان في تحليل له نُشر الخميس عبر يوتيوب، أن الهدف من هذه الخطوة لا يقتصر على خنق الاقتصاد الإيراني فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إحداث اضطراب داخلي قد يتحول إلى انتفاضة تفرض تغييراً جذرياً في حسابات القيادة الإيرانية.
ويعزو المحلل الإيراني هذا التحول إلى إدراك واشنطن بأن الأدوات الأمنية والعسكرية لم تعد كافية لتحقيق التغيير المنشود، مما دفعها للرهان على “الحرب الإدراكية” وزحزحة الداخل الإيراني. يأتي هذا التقييم بالتزامن مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكات إيران المالية والاقتصادية، بما في ذلك قطاعات النفط والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، بالإضافة إلى الضغط على الدول التي تواصل التعامل مع طهران.
الانتفاضة كلمة السر
يرى أحمديان أن العقوبات الجديدة تحمل رسالة سياسية ونفسية أكثر من قيمتها الاقتصادية البحتة، نظراً لوجود إيران أصلاً تحت وطأة عقوبات واسعة النطاق. وتهدف واشنطن، وفق قراءته، إلى إيصال رسالة واضحة للمجتمع الإيراني مفادها أن استمرار المواجهة سيجعل حياتهم أكثر صعوبة، وأن عدم تراجع الحكومة سيؤدي إلى مزيد من الضغوط. وبذلك تصبح “الانتفاضة” هي الكلمة المفتاحية التي تبحث عنها واشنطن، آملة أن يؤدي الانهيار الاقتصادي وتفاقم الأزمات المعيشية إلى تحريك الشارع ضد الحكومة.
ولا تقتصر الرسالة على الشارع فقط، بل تمتد أيضاً إلى صناع القرار في طهران، حيث تسعى واشنطن لدفعهم لإعادة حساباتهم خوفاً من انفجار داخلي. وتشمل الإجراءات الأمريكية توسيع نطاق العزلة الاقتصادية عبر معاقبة الجهات والدول التي تساعد إيران على الحفاظ على علاقاتها التجارية والمالية، مستهدفة ما وصفته بـ”الشرايين الحيوية” لتجارة طهران الخارجية.
مخاطر الرهان الإيراني
على الرغم من هذه الاستراتيجية، يرى أحمديان أن نجاح هذا الرهان غير مضمون، بل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تماماً لما تريده الولايات المتحدة. فاستهداف إيران من الخارج قد يدفع المواطن الإيراني، الذي يشعر ببلاده تتعرض لاعتداء خارجي، إلى الالتفاف حول حكومته بدلاً من مواجهتها، خاصة في ظل الخطاب الإيراني الذي يصور العقوبات والحرب كجزء من مواجهة تستهدف البلاد بأكملها.
وقد رفض مسؤولون إيرانيون التصعيد الأمريكي، حيث وصف وزير الخارجية عباس عراقجي التهديدات الجديدة بأنها تعبير عن “اليأس”، متوقعاً فشل العقوبات كما فشلت المحاولات السابقة. وفي المقابل، تركز طهران على إجبار واشنطن على الالتزام بشروط مذكرة التفاهم، والتي تشمل وقف الحرب ورفع العقوبات المرتبطة بالطاقة والإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء الحصار.
معادلة الخطر المتصاعد
ويقسم أحمديان المواجهة الحالية إلى ثلاث مراحل: الحرب العسكرية، ثم المفاوضات، وأخيراً مرحلة الضغط على واشنطن لتنفيذ الاتفاقيات. وتستعد إيران، بحسب تحليله، لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة من خلال تطوير قدراتها الدفاعية والصواريخية. وإذا أصبح تحمل العقوبات أكثر كلفة من الحرب، فقد تنتقل إيران من الدفاع إلى الهجوم، مستهدفة القدرات الأمريكية في المنطقة، مما يجعل المعادلة أكثر خطورة بين رهان واشنطن على الشارع الإيراني وجاهزية طهران لإفشال أدوات الضغط.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





