Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

أزمة تغذية متفاقمة في غزة: ارتفاع حاد في سوء التغذية بين الأطفال وسط انهيار الخدمات الصحية

22 مايو، 2025

تواصل الحالة الغذائية للأطفال في قطاع غزة التدهور بوتيرة مقلقة، في ظل استمرار الحرب وغياب الحد الأدنى من مقومات الرعاية الصحية والتغذية، ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة تهدد حياة عشرات الآلاف من الأطفال.

وتشير بيانات مجموعة التغذية، وهي الهيئة التنسيقية للاستجابة الغذائية، إلى أن نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، سواء المتوسط أو الشديد، قد ارتفعت بشكل كبير في مايو مقارنةً بشهر فبراير الماضي.

وبحسب بيانات المجموعة، تم تشخيص 2917 طفلًا دون سن الخامسة بسوء التغذية الحاد من أصل 49527 طفلًا خضعوا للفحص خلال الأسبوعين الأولين من مايو. وفي المقابل، تم تشخيص 2626 طفلًا بسوء التغذية من أصل نحو 60000 طفل تم فحصهم في فبراير. ويمثل هذا ارتفاعًا مقلقًا في معدلات الإصابة، يعكس تدهورًا مستمرًا في الوضع الغذائي العام نتيجة انقطاع سلاسل التوريد، وتعطّل البرامج الإنسانية، والنزوح الجماعي.

أكثر من 10 آلاف حالة منذ يناير
منذ بداية العام، تم تشخيص وعلاج أكثر من 10,000 طفل من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 1,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد (SAM)، وهي الحالة الأكثر خطورة والتي تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلًا. وقد أُصيب 98 من هؤلاء الأطفال بمضاعفات طبية استدعت إدخالهم إلى مراكز الاستقرار، وهي وحدات طبية متخصصة بعلاج الحالات الحرجة من سوء التغذية.

لكن هذه المراكز نفسها تواجه تحديات خطيرة في الاستمرار. فحتى مايو الجاري، لا يوجد في القطاع سوى أربعة مراكز استقرار عاملة: اثنان في دير البلح، واحد في خان يونس، وآخر في مدينة غزة.

أما مركز كمال عدوان، وهو المركز الوحيد في شمال غزة، فقد أُجبر على إيقاف عملياته في 20 مايو بعد تلقيه أوامر بالتهجير، ما أدى إلى نقل ستة أطفال كانوا يتلقون العلاج فيه إلى المركز الوحيد المتبقي في مدينة غزة.

تقديرات قاتمة: عشرات الآلاف معرضون للخطر
ووفقًا لتحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، يُتوقع أن يعاني أكثر من 70,000 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و59 شهرًا من سوء التغذية الحاد بين أبريل 2025 ومارس 2026. من بين هؤلاء، سيواجه حوالي 14,000 طفل حالات سوء تغذية حاد شديد تستدعي علاجًا فوريًا منقذًا للحياة، ودعمًا غذائيًا متخصصًا يصعب توفره في ظل الحصار والانهيار الصحي المستمر.

تعليق العمليات في معظم المناطق
بفعل النقص الحاد في الإمدادات الغذائية والعلاجية، وتدهور الأوضاع الأمنية، اضطر معظم شركاء مجموعة التغذية إلى تعليق عملياتهم في شمال غزة وخان يونس ورفح، وهي المناطق الأكثر تضررًا من الحرب، حيث تعيش أعداد كبيرة من النازحين في ظروف بالغة القسوة، دون مياه نظيفة أو خدمات صحية.

وفي مواجهة الانهيار المتسارع، اضطرت مجموعة التغذية إلى تحديث بروتوكولات الاستجابة، عبر توزيع الأغذية العلاجية للأطفال الأكثر عرضة للخطر حتى قبل ظهور علامات سوء التغذية عليهم، في محاولة استباقية لتقليل عدد الحالات الحرجة.

تغطية محدودة للبرامج التكميلية
وعلى الرغم من استمرار برنامج التغذية التكميلية الشاملة والموجهة (BSFP)، إلا أن الوصول ما زال محدودًا للغاية. فقد استفاد من البرنامج خلال الأسبوعين الأولين من مايو 37,236 طفلًا فقط، إلى جانب 6,441 امرأة حامل ومرضع. وتمثل هذه الأرقام نسبة 15% من الأطفال وأقل من 25% من النساء المستهدفين ضمن خطة مجموعة التغذية، التي تسعى إلى الوصول إلى 290,000 طفل دون الخامسة و150,000 امرأة حامل ومرضع.

تحديات الوصول تعيق الاستجابة
تفاقمت أزمة الوصول إلى الرعاية الصحية والغذائية بسبب القيود المفروضة على الحركة، وانعدام الأمن، وانقطاع الإمدادات الحيوية، ما ترك آلاف الأطفال دون دعم غذائي، وزاد من احتمالات تفشي حالات الوفيات المرتبطة بسوء التغذية.

في ظل هذا الواقع، تحذر المنظمات الدولية من أن غزة تقف على حافة مجاعة كارثية إذا لم يتم التحرك العاجل لفتح ممرات إنسانية آمنة، وضمان تدفق المساعدات الغذائية والعلاجية دون عوائق. ومع غياب أي مؤشرات على توقف العدوان أو تحسن الوضع الميداني، تبدو فرص إنقاذ أرواح عشرات الآلاف من الأطفال في خطر داهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى