Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

إسرائيل تصبح أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال

27 ديسمبر، 2025

أعلنت إسرائيل اعترافها الرسمي بإقليم أرض الصومال كدولة ذات سيادة، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991.

وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وقّع إعلانًا متبادلاً إلى جانب وزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، في تطور يُتوقع أن يثير تداعيات إقليمية ودولية معقدة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الإعلان ينص صراحة على اعتراف إسرائيل بأرض الصومال «كدولة مستقلة وذات سيادة»، مؤكدًا أن الخطوة تأتي «بروح اتفاقيات إبراهيم» التي أُبرمت عام 2020، وفتحت الباب أمام مسار تطبيع واسع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

ونشر نتنياهو مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه خلال مكالمة مرئية مع رئيس أرض الصومال أثناء توقيع الإعلان، واصفًا الحدث بأنه «يوم تاريخي».

وخلال المكالمة، قال نتنياهو: «صداقتنا أساسية وتاريخية، وأنا فخور للغاية بهذا اليوم»، معربًا عن تطلعه إلى توسيع الشراكة بين الطرفين في مجالات الاقتصاد والزراعة والتنمية الاجتماعية.

كما وجّه دعوة رسمية إلى رئيس أرض الصومال لزيارة إسرائيل، مضيفًا أنه سيبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب برغبة هرجيسا في الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم.

من جانبه، وصف عبد الرحمن محمد عبد الله الاعتراف الإسرائيلي بأنه «يوم تاريخي»، وأعلن قبوله الدعوة، قائلاً: «سأكون سعيدًا بالتواجد في القدس في أقرب وقت ممكن».

ويُنظر إلى هذا التفاعل العلني على أنه مؤشر على سعي الطرفين إلى نقل العلاقة من مستوى غير رسمي إلى شراكة سياسية ودبلوماسية كاملة.

تاريخيًا، كانت أرض الصومال جزءًا من جمهورية الصومال الموحدة منذ عام 1960، لكنها أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991 عقب انهيار الدولة المركزية.

ومنذ ذلك الحين، أقامت كيانًا يتمتع بحكم الأمر الواقع، مع مؤسسات أمنية وإدارية وانتخابات محلية، إلا أنها فشلت في الحصول على اعتراف دولي رسمي، حتى هذا الإعلان الإسرائيلي الذي كسر الجمود المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود.

لكن الخطوة الإسرائيلية قوبلت بتحذيرات وانتقادات واسعة. فقد قال كاميرون هدسون، المستشار في شؤون الأمن والجيوسياسة في أفريقيا والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، إن دولًا قليلة فقط قد تحذو حذو إسرائيل، محذرًا من أن هذه الخطوة ستثير ردود فعل سلبية من الدول الأفريقية.

وأضاف أن العديد من الدول ستتردد في إقامة علاقات دبلوماسية مع أرض الصومال خشية الإضرار بعلاقاتها مع الاتحاد الأفريقي أو الدول العربية الرافضة للاعتراف.

وسريعًا، تحركت أطراف إقليمية لاحتواء تداعيات الإعلان. إذ أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن الدول الأربع رفضت وأدانت الاعتراف الإسرائيلي، مؤكدة دعمها الكامل لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

كما شددت القاهرة على رفضها أي خطط لتهجير الفلسطينيين خارج أرضهم.

ويأتي هذا الموقف في ظل تقارير سابقة تحدثت عن اتصالات بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع سلطات أرض الصومال بشأن احتمال إعادة توطين فلسطينيين نازحين قسرًا من غزة، وهي تقارير نفى وزير خارجية أرض الصومال صحتها، مؤكدًا عدم وجود أي محادثات من هذا النوع، رغم ما أثارته من غضب وتوتر داخل الإقليم.

وفي خلفية هذا المشهد، تبرز العلاقات الوثيقة بين أرض الصومال والإمارات العربية المتحدة، التي يُعتقد أنها من أبرز الداعمين الدوليين لهرجيسا.

فقد ذكرت تقارير أن ميناء بربرة أصبح جزءًا من شبكة قواعد على طول خليج عدن، بنتها الإمارات لتعزيز نفوذها البحري. كما وافقت حكومة أرض الصومال عام 2017 على إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية في بربرة، التي تحولت لاحقًا إلى منشأة استراتيجية متكاملة تضم ميناءً عسكريًا ومدرجًا جويًا بطول أربعة كيلومترات قادرًا على استقبال الطائرات الثقيلة والمقاتلة.

وتُظهر هذه التطورات أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لا يقتصر على بعد دبلوماسي رمزي، بل يندرج ضمن إعادة تشكيل أوسع لمعادلات النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في خطوة قد تفتح الباب أمام صدامات سياسية جديدة حول سيادة الدول وحدودها في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى