Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

إسرائيل تمارس عمليات مراقبة على الولايات المتحدة وحلفائها داخل مركز القيادة الجنوبي

9 ديسمبر، 2025

أثار تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية موجة جديدة من الجدل حول طبيعة التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد الكشف عن قيام الجيش الإسرائيلي بممارسة عمليات مراقبة واسعة داخل مركز تنسيق تقوده واشنطن في جنوب إسرائيل، وهو ما أثار مخاوف جدية لدى موظفين أميركيين وحلفائهم الدوليين.

ويقع المركز، المعروف باسم مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC)، في بلدة كريات جات الواقعة على بعد نحو 12 ميلاً من حدود قطاع غزة.

وقد أُنشئ المركز في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ليكون مقرًّا رئيسيًا لتنسيق المساعدات الإنسانية ومراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، بمشاركة ضباط من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والإمارات، إلى جانب أطقم دبلوماسية وعاملين في مجال الإغاثة.

لكن بحسب تقرير صحيفة الغارديان، يقوم الجيش الإسرائيلي بتسجيل الاجتماعات والمحادثات داخل المركز، سواء بشكل علني أو سري، ما تسبب في توتر العلاقات داخل المنشأة.

وكشف التقرير أن قائد العمليات المشتركة الأميركية، الفريق باتريك فرانك، وجّه رسالة واضحة لنظيره الإسرائيلي طالبًا وقف عملية التسجيل داخل المركز، قائلاً: “هذا يجب أن يتوقف هنا”.

قلق من تسريب المعلومات

أفادت مصادر تحدثت للغارديان بأن موظفين أميركيين وزواراً من دول أخرى عبّروا عن قلقهم من إمكانية استخدام إسرائيل لتسجيلات الاجتماعات في جمع معلومات استخباراتية حول أنشطة الحلفاء.

وبعض هؤلاء الموظفين اختار الحد من مشاركته في المناقشات أو الامتناع عن طرح قضايا حساسة خشية تسجيلها أو تسريبها.

ورغم هذه المخاوف، رفض الجيش الأميركي التعليق على تقارير المراقبة الإسرائيلية. من جانبه، نفى الجيش الإسرائيلي الاتهامات، معتبراً أنها “سخيفة”، وأكد أنه يوثق الاجتماعات “بطريقة شفافة ومتفق عليها” داخل المركز، وأن المحادثات ليست مصنّفة سرية.

لكن هذه الطمأنات لم تخفف المخاوف لدى العديد من الدبلوماسيين وعاملي الإغاثة الذين زاروا المركز خلال الأسابيع الماضية، والذين اعتبروا أن طريقة إدارة الإسرائيليين للمركز تعكس رغبة في مراقبة الشركاء والحد من مساحة النقاش المفتوح.

وظائف المركز وتعطّل المساعدات

افتُتح المركز رسمياً في 17 أكتوبر/تشرين الأول ليكون نقطة محورية في تنسيق المساعدات إلى غزة، وذلك بعد نقل عمليات “صندوق غزة الإنساني” — الذي تبيّن لاحقًا أنه منظمة مثيرة للجدل — إلى موقع جديد.

وأوضح قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، أن المركز يهدف إلى مراقبة وقف إطلاق النار باستخدام غرفة عمليات تسمح للموظفين بمتابعة التطورات في غزة لحظة بلحظة.

ورغم ذلك، فإن الدور الإنساني الأميركي داخل المركز لم يحقق النتائج المرجوة.

فقد أرسلت الولايات المتحدة عشرات الخبراء في إدارة الكوارث لتعزيز تدفق المساعدات، إلا أن القيود الإسرائيلية المشددة على دخول الإمدادات إلى غزة أدت إلى تعطيل عمل الفريق، ما دفع العديد منهم إلى مغادرة المركز بعد أسابيع قليلة فقط.

وقالت مصادر دبلوماسية إن بعض النقاشات داخل المركز ساعدت فعلاً في تعديل قائمة المواد التي تسمح إسرائيل بدخولها، حيث تمت الموافقة مؤخراً على إدخال أعمدة الخيام ومواد تنقية المياه ولوازم مدرسية مثل الأقلام والدفاتر، بعد اعتراضات من ممثلي الإغاثة.

استبعاد الفلسطينيين وتعميق الفجوة

واحدة من أكثر النقاط إثارة للقلق في تقرير الغارديان هي الاستبعاد الكامل للفلسطينيين من عمليات التخطيط داخل المركز.

فالفلسطينيون — سواء من مؤسسات مدنية أو من السلطة الفلسطينية — لم يُسمح لهم بالمشاركة في الاجتماعات أو مناقشة آليات توزيع المساعدات أو ترتيبات وقف إطلاق النار.

بل إن محاولات إدراجهم في مكالمات الفيديو قُطعت من قبل الجانب الإسرائيلي، وفقًا لما نقلته الصحيفة.

ويمثل ذلك — بحسب دبلوماسيين تحدثوا للغارديان — خروجًا عن الأعراف الإنسانية الدولية، كما يخلط بين العمل العسكري والإغاثي بطريقة قد تقوض شرعية الجهود الإنسانية في غزة.

وبينما يعمل الإسرائيليون في طابق من المركز، ويعمل الأميركيون في طابق آخر، يعكس التباين في الإجراءات — بما في ذلك المراقبة المحتملة والتسجيل — فجوة واضحة في الثقة بين الجانبين.

تداعيات سياسية وأمنية

يشير مراقبون إلى أن ما يجري في مركز التنسيق قد يفاقم التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مرحلة حساسة من الحرب على غزة.

كما قد يدفع بعض الدول المشاركة — مثل الإمارات والمملكة المتحدة — إلى إعادة تقييم مستوى تعاونها داخل المنشأة، خصوصاً إذا ثبت أن المعلومات التي تتم مشاركتها يجري تسجيلها أو تحليلها من قبل الجانب الإسرائيلي خارج إطار التفاهمات.

في الوقت ذاته، يرى خبراء أن استبعاد الفلسطينيين من عمليات التخطيط الخاصة بالمساعدات وإدارة وقف إطلاق النار يمكن أن يزيد التعقيدات السياسية، ويجرد العملية من أي طابع محايد أو إنساني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى