Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

إسرائيل تهاجم غرب سوريا بالتزامن مع محادثات غير مباشرة لوقف التصعيد

31 مايو، 2025

في تصعيد جديد يُضاف إلى سلسلة التوترات المستمرة في المنطقة، شنّت إسرائيل يوم الجمعة هجومًا جويًا استهدف مواقع في غرب سوريا، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل في أول هجوم من نوعه على الأراضي السورية منذ نحو شهر. يأتي هذا الهجوم بالتزامن مع محادثات غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب تهدف إلى تهدئة الأوضاع ووقف الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا.

تفاصيل الهجوم
قال التلفزيون الرسمي السوري إن “غارة من طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مواقع قريبة من قرية زاما بريف جبلة جنوب اللاذقية”. وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن مدنيًا واحدًا استشهد نتيجة الغارة الجوية التي ضربت محيط بلدة زاما.

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات حربية يُرجح أنها إسرائيلية أطلقت النار على مواقع عسكرية في أطراف محافظتي طرطوس واللاذقية، وهما منطقتان حيويتان تطلان على البحر المتوسط وتكتسبان أهمية استراتيجية كبيرة لسوريا.

المبررات الإسرائيلية
أعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربة استهدفت منشآت لتخزين أسلحة تحتوي على صواريخ ساحلية، وصفها بأنها تشكل تهديدًا لحرية الملاحة البحرية الدولية والإسرائيلية في منطقة اللاذقية. وأكد البيان أن الضربة استهدفت أيضًا مكونات صواريخ أرض-جو بهدف “إزالة أي تهديد لدولة إسرائيل ومواطنيها”.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيواصل تنفيذ هذه العمليات لضمان “حرية العمل في المنطقة”، من أجل تنفيذ مهامه الأمنية وحماية حدودها.

سياق التوترات بين سوريا وإسرائيل
تأتي هذه الغارات في ظل حالة من التوتر المستمر بين الطرفين، حيث لا تزال سوريا وإسرائيل في حالة حرب من الناحية النظرية منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948. وأبرز محطات هذا النزاع كان استيلاء إسرائيل على مرتفعات الجولان عام 1967 خلال حرب الأيام الستة، ومنذ ذلك الحين نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية والعمليات العسكرية داخل الأراضي السورية، بهدف استهداف مواقع عسكرية و”منع وصول أسلحة متطورة” إلى دمشق.

وتمثل منطقة الساحل السوري في محافظات اللاذقية وطرطوس نقطة استراتيجية مهمة لسوريا، نظرًا لكونها مركزًا لوجود القوات الحكومية، وبوابة اتصال حيوية مع البحر المتوسط.

محادثات غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب
في الوقت نفسه، تعكس الأحداث الأخيرة وجود مساعٍ غير مباشرة لإعادة فتح قنوات الحوار بين سوريا وإسرائيل. فقد أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع هذا الشهر أن حكومته تجري محادثات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تهدف إلى وقف الهجمات الإسرائيلية.

من جهته، زار المبعوث الأمريكي الجديد إلى سوريا، توماس باراك، دمشق الأسبوع الجاري في أول زيارة له، وأعرب عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم في تحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل. وقال باراك للصحافة: “إن سوريا وإسرائيل مشكلة قابلة للحل، ولكن ذلك يبدأ بالحوار”، مضيفًا أن الخطوة الأولى يجب أن تكون اتفاقية عدم اعتداء، إلى جانب التباحث حول الحدود.

وبعد زيارته دمشق، التقى باراك بالرئيس الشرع ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في إسطنبول، في إطار جولات دبلوماسية تهدف إلى دعم مسار الحوار وتهدئة الأوضاع.

موقف الولايات المتحدة
أصدرت الولايات المتحدة رسميًا مؤخرًا إعفاءً من العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة اعتبرها محللون محاولة لخلق حوافز للحكومة السورية من أجل الدخول في مسار تفاوضي مع إسرائيل. وتعكس هذه الخطوة رغبة واشنطن في دفع الطرفين نحو اتفاق لوقف التصعيد، لا سيما في ظل تعقيدات الصراع الإقليمي وتأثيراته على الاستقرار في الشرق الأوسط.

تداعيات الهجوم على المنطقة
يثير التصعيد الإسرائيلي الأخير مخاوف من موجة جديدة من التوترات في المنطقة، خصوصًا مع اقتراب موسم الصيف الذي يشهد تحركات عسكرية مكثفة في مناطق متعددة. ويعتبر مقتل المدني الوحيد في الغارة مؤشراً إلى استمرار المخاطر التي تواجه السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس.

كما أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني، ويضع علامات استفهام حول جدية الأطراف في المضي قدماً في مسار التهدئة الذي بدأت ملامحه تظهر مؤخرًا.

التحليل
تُظهر هذه الأحداث التوازن الدقيق الذي تعيشه المنطقة، حيث تتزامن عمليات عسكرية على الأرض مع محاولات دبلوماسية غير مباشرة، في مسعى لتجنب انفجار أوسع للصراع. وتُعتبر محادثات وقف الهجمات خطوة مهمة، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ظل الاستفزازات المستمرة.

ويرى خبراء أن استمرار إسرائيل في تنفيذ ضربات تستهدف مواقع استراتيجية في سوريا هو محاولة لمنع تعزيز قدرات النظام السوري عسكريًا، خاصة الصواريخ التي قد تهدد المصالح الإسرائيلية في البحر المتوسط.

وفي المقابل، تبدو دمشق حريصة على الحفاظ على توازنها بين الدفاع عن سيادتها واستغلال الفرص الدبلوماسية للتخفيف من الضغط العسكري والسياسي.

خلفية تاريخية
منذ عام 1948، تخوض سوريا وإسرائيل حالة حرب على الأرض والهوية، رغم غياب إعلان رسمي لحالة الحرب. ومنذ احتلال إسرائيل مرتفعات الجولان في 1967، كانت المنطقة مسرحًا لصراعات متواصلة، بين هجمات إسرائيلية متكررة، وتصعيدات من الجانب السوري، مع تدخلات إقليمية ودولية عديدة.

وتشكل مرتفعات الجولان منطقة حساسة على الحدود، ويعتبرها السوريون جزءًا من أراضيهم المحتلة، بينما تفرض إسرائيل سيطرتها عليها منذ أكثر من خمسة عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى