Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

إسقاط المساعدات على غزة: بلسم للذنب الغربي لا علاج للمجاعة

18 أغسطس، 2025

رغم صور الطائرات العسكرية وهي تُسقط صناديق الطعام فوق سماء غزة، فإن هذه المشاهد لا تُخفي حقيقة أن القطاع يعيش مجاعة مصطنعة بفعل الحصار، وأن المبادرات الرمزية لا يمكن أن تحل محل الإغاثة الحقيقية التي تمنعها إسرائيل بدعم غربي مباشر.

ولم تعد مشاهد الأطفال الهزيلين والأضلاع البارزة صدمة عابرة؛ بل أصبحت صورة يومية مألوفة في غزة. وكما تؤكد المنظمات الحقوقية، فإن هذه المجاعة ليست بسبب غياب الغذاء عالميًا، بل نتيجة سياسة متعمدة من الحصار والعرقلة.

الطائرات التي تُلقي مساعدات محدودة فوق القطاع، لا تفعل أكثر من توفير صورة إنسانية لتجميل المواقف الغربية، بينما تظل آلاف الشاحنات المحملة بالطعام والدواء متوقفة على المعابر بانتظار تصريح إسرائيلي.

ورقة سياسية بيد نتنياهو

يرى مراقبون أن دعم الغرب لعمليات الإنزال الجوي يخدم أيضًا حكومة بنيامين نتنياهو، التي تستطيع تسويق المساعدات باعتبارها “تنازلًا تحت الضغط الدولي”، بينما تحافظ على سيطرتها الكاملة على الأرض.

منذ أشهر، تبنى نتنياهو المواقف المتشددة لليمين المتطرف في حكومته، بما في ذلك التحالف مع حزب “القوة اليهودية” المرتبط بأفكار كاهانية محظورة. وفي الوقت نفسه، امتنعت الحكومات الغربية عن ممارسة ضغوط جدية لإنهاء الحرب أو رفع الحصار، رغم تجاوز أعداد الضحايا 60 ألفًا، بينهم 16 ألف طفل.

الاتحاد الأوروبي: عجز وتردد

داخل الاتحاد الأوروبي، فشل القادة في التوصل إلى توافق حول فرض أي إجراءات عقابية ضد إسرائيل بسبب عرقلتها إدخال المساعدات. ورغم تصريحات المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية كايا كالاس بأن إسرائيل “ستُسهل التوزيع”، إلا أن الواقع الميداني يبرهن أن الوصول الإنساني ما زال محدودًا جدًا.

أدلة على العرقلة المتعمدة

لم يعد الأمر مجرد اتهامات. فقد كشف مبلّغ عسكري إسرائيلي أن قوات الاحتلال تعمدت إحراق أو تدمير نحو ألف شاحنة مساعدات. كما وثقت منظمات حقوقية حوادث تخريب لقوافل المساعدات على أيدي مدنيين إسرائيليين، وسط حماية من الجيش.

وتتوافق هذه الأفعال مع تصريحات رسمية: وزير الدفاع السابق يوآف غالانت أعلن منذ بداية الحرب “حصارًا شاملاً بلا كهرباء ولا غذاء ولا ماء”، فيما برر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش علنًا فكرة تجويع المدنيين باعتبارها “وسيلة ضغط مشروعة”، أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فأنكر وجود مجاعة من الأساس.

إسقاط المساعدات: حل غير كافٍ وخطير

رغم الدعم الأميركي والأوروبي، أثبتت عمليات الإسقاط الجوي – التي تشارك فيها الأردن والإمارات – أنها خيار غير فعال وخطير:

كثير من المنصات سقطت بشكل عشوائي، متسببة بإصابات بين المدنيين.

حمولة طائرة واحدة لا تعادل أكثر من شاحنة واحدة، بينما يحتاج القطاع إلى 500 شاحنة يوميًا.

أكثر من 6000 شاحنة مساعدات ما زالت تنتظر الدخول من مصر والأردن، بحسب الأونروا.

هذا التناقض يوضح أن الإرادة السياسية لفتح المعابر هي الغائبة، لا الإمكانيات اللوجستية.

مؤسسة “غزة الإنسانية”: التفاف على الأونروا

في هذا السياق، أنشأت واشنطن وتل أبيب مؤسسة جديدة باسم “غزة الإنسانية” (GHF)، مسجلة في ولاية ديلاوير، لتتولى توزيع المساعدات بدلًا من الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي.

لكن هذا النموذج يواجه انتقادات حادة: الأمم المتحدة وثقت مقتل 900 فلسطيني في الأسابيع الأخيرة أثناء محاولة الحصول على مساعدات عند نقاط توزيع تديرها المؤسسة.

فيما مكتب حقوق الإنسان الأممي حذر من أن هذه الوفيات تثير “مخاوف جدية بشأن سلامة وفعالية” النموذج.

ولم تظهر أدلة قاطعة تدعم مزاعم إسرائيل والولايات المتحدة بأن حماس تنهب المساعدات بشكل ممنهج.

ويرى خبراء أن الاعتماد على كيانات جديدة “مسيّسة” يهدد مبدأي الكفاءة والحياد اللذين تقوم عليهما الاستجابة الإنسانية.

والحقيقة القاتمة أن الأدوات اللازمة لتجنب المجاعة في غزة موجودة بالفعل: آلاف الشاحنات، مخازن الغذاء في مصر والأردن، وكالات أممية ذات خبرة طويلة. لكن الإرادة السياسية لتمكينها غائبة.

يقول المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني: “ما نحتاجه ليس طائرات ترمي صناديق من السماء، بل فتح المعابر أمام القوافل الإنسانية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى