عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا مطولًا مساء الثلاثاء في البيت الأبيض، استغرق 90 دقيقة، تناول الجهود المكثفة للتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة وصفقة تبادل أسرى، وسط مؤشرات تفاؤل حذر بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ شهور.
ويأتي اللقاء غير المدرج سابقًا على جدول زيارة نتنياهو لواشنطن، عقب عشاء جمع الزعيمين الليلة السابقة، ليعكس تزايد الزخم الدبلوماسي في مفاوضات تهدف إلى إقرار هدنة تمتد 60 يومًا بين إسرائيل وحركة حماس.
مفاوضات معقدة
قال ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء صباح الثلاثاء: “علينا حل هذه المشكلة”، مؤكدًا نيته الاجتماع مع نتنياهو لمناقشة الوضع في غزة.
وكشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لاحقًا أن المفاوضات غير المباشرة التي تُجرى في الدوحة بين إسرائيل وحماس أسفرت عن تسوية ثلاث من أصل أربع قضايا أساسية، مضيفًا: “نأمل أن نتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الأسبوع.”
وفي تصريحات مقتضبة للصحفيين بعد لقائه رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أشار نتنياهو إلى أنه يتطلع للقاء ترامب بشأن غزة، قائلاً: “نحتاج إلى اتفاق يرضي الطرفين. آمل أن نصل إلى اتفاق نهائي، وكلما قلّ حديثي علنًا عن هذا الأمر، كان أفضل.”
قضية القوات الإسرائيلية أبرز العقبات
تتمحور العقبة المتبقية حول مسألة إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، إذ تطالب حماس بانسحاب الجيش إلى خطوط التماس التي كان عليها قبل انهيار الهدنة السابقة في مارس/آذار الماضي، بينما ترفض إسرائيل ذلك حتى الآن.
وذكر مصدر مطلع أن الأطراف ناقشت خرائط إعادة الانتشار بشكل مفصّل خلال اجتماعات مكثفة يومي الاثنين والثلاثاء، في محاولة لتقليص الفجوة في المواقف.
ويلعب الوفد القطري دورًا محوريًا في الوساطة بين إسرائيل وحماس، إذ تزامن وصوله إلى البيت الأبيض مع لقاء ترامب ونتنياهو. وذكرت مصادر مطلعة أن الوفد أجرى محادثات طويلة مع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية بهدف دفع المفاوضات قدمًا.
وتواصل قطر جهودها كوسيط رئيسي في النزاع، مستخدمة قنواتها المفتوحة مع قيادة حماس في الدوحة، إلى جانب علاقاتها القوية مع واشنطن.
قضايا تم حلها
من القضايا التي جرى حلها، مسألة إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. ووفق مصدرين مطلعين، اتفقت الأطراف على أن المساعدات في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ستُسلَّم عبر الأمم المتحدة أو منظمات دولية محايدة، بعيدًا عن أي إشراف مباشر من إسرائيل أو حماس.
ويعني هذا الاتفاق أن مؤسسة “غزة الإنسانية”، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، لن تتمكن من توسيع عملياتها داخل القطاع، وربما ستضطر إلى تقليص بعض نشاطاتها.
كذلك تمت تسوية نقطة الخلاف بشأن ضمانة أمريكية بعدم استئناف إسرائيل للحرب بشكل أحادي فور انتهاء الهدنة المؤقتة. فقد أوضح مصدر مطلع أن ويتكوف بعث برسالة إلى حماس يوم الاثنين، نقلها رجل الأعمال الفلسطيني-الأمريكي بشارة بحبح، الذي يلعب دور حلقة وصل غير رسمية بين واشنطن وحماس.
وأشار المصدر إلى أن الرسالة أكدت التزام ترامب بتمديد وقف إطلاق النار إذا استمرت المفاوضات حول إنهاء الحرب إلى ما بعد الستين يومًا المقررة.
آمال معلقة وواقع معقد
رغم الأجواء الإيجابية نسبيًا التي تحيط بالمفاوضات، يشكك مراقبون في قدرة الأطراف على التوصل إلى اتفاق نهائي، بالنظر إلى عمق الخلافات السياسية والأمنية بين إسرائيل وحماس، وتعقيدات الوضع الإقليمي، فضلًا عن الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها.
ومع ذلك، يرى البعض أن الضغط الأمريكي، إلى جانب الحراك القطري، قد ينجح في تحقيق انفراجة جزئية على الأقل، تمهّد الطريق نحو تسوية أوسع للصراع في غزة، وإنهاء مأساة إنسانية فاقمتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
ويبقى نجاح هذا المسار رهن قدرة الأطراف على تجاوز الملفات العالقة، وأبرزها وضع القوات الإسرائيلية داخل غزة، ومستقبل القطاع سياسيًا وأمنيًا بعد أي اتفاق محتمل.





